النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

البشرية تهيّئ نفسها لمرحلة أخرى بعد فيروس كورونا

رابط مختصر
العدد 11325 الجمعة 10 ابريل 2020 الموافق 16 شعبان 1441

إن تأثير أزمة انتشار فيروس كورونا في العالم غير ملامح حياة الانسان على الكرة الأرضية، حيث لأول مرة نرى جميع دول العالم اتحدوا لمحاربة هذا العدو المشترك، والبشرية أيضًا لأول مرة ترى نفسها لا تستطيع أن تحمي نفسها من هذا الفيروس مهما امتلك من الثروة أو أعداد هائلة من الجيوش والعساكر، وترى نفسها عاجزة في محاربة هذا الوباء بالممتلكات المادية البحتة، وفرضت هذه الأزمة على الدول التعاون بين بعضها في البحث والتجارب العلمية والتعاون الطبي لإيجاد لقاح أو تطعيم لهذا الفيروس، والعالم اتحد لمحاربة هذا الوباء بعيدًا عن اختلافهم الحضاري أو العرقي أو الديني أو المذهبي، وأصبحت المهمة الكبرى هي كيف تحفظ البشرية من هذا الوباء، ويجبرها على الرجوع إلى إنسانيتها.

هذا الفيروس يخير البشرية، إما أن تكون جزءًا من هذا العالم وتقبل مبدأ وحدة العالم الإنساني لحماية نفسها، أو أن تعمل منفصلة عن الدول في إنقاذ نفسها من هذا الوباء، وهذا يكون مستحيلاً لكون العالم أصبح فعلاً قرية صغيرة محتاجة إلى بعضها البعض، خصوصًا في محاربة هذا الوباء. 

وتقبل البشرية هذه الوحدة من منطلق رعاية النظافة والتعقيم بعيدًا عن أي عادات وتقاليد لكل بلد، ويجبر البشرية على التفكير في كيفية التعاون والتعاضد والاتحاد بين أنفسهم.

وجعل هذا الفيروس أن يفكر المسؤولون لو أن 2% فقط من المصاريف التي صُرفت على الآلات الحربية، كانت تُصرف على إنتاج الأجهزة الطبية، لما كانت الآن الدول الكبرى تعاني من نقص في الأجهزة التنفسية والكمامات والمعقمات لمعالجة المصابين بفيروس كرونا.

ويرون أيضًا أن هذه الجيوش والعساكر، أمثال حلف ناتو والأساطيل الحربية الموجودة، لا تستطيع حماية البشرية من هذا الوباء، ولكن الأطباء والمستشفيات والممرضات والأجهزة الطبية والمختبرات والتجارب العلمية أصبحت لها أهمية أكبر لمساعدتهم في هذه المحنة، وهذه تأثيرات إيجابية سوف تؤثر على الدول والحكومات لتجبرها على تغيير استراتيجياتها المستقبلية في إنفاقها، وتأخذ مبدأ مصلحة العباد وتصبح تتشاور في أمور الناس كما يتشاور أفرادها في أمورهم الشخصية، وهنا تصبح منفعة الفرد في منفعة الجمع، بمعنى إذا كان شيئًا ينفع الجميع فهذه المنفعة تصل إلى الفرد أيضًا، وهذا أيضًا يضغط على البشرية ليتحدوا ويتعاونوا أكثر لحماية الجميع.

إن ملاك الثروة والأغنياء في العالم فقدوا الآن 30 إلى 40% من ثرواتهم، والبشرية تعي الآن أنه إذا استمرت تداعيات هذا الوباء ستة أشهر أخرى، فسوف تكون النتيجة كارثية، وسوف يخسر المزيد وتصل إلى 50-60% من أموالهم، فهذا يؤكد للبشرية أن الثروة ليست ملاذًا آمنًا أو مصدرًا للسعادة، ولا تستطيع أن تكون حماية للأوبئة.

طبعًا الاقتصاد المتضرر يصل إلى كثير من القطاعات، السياحة والطيران والفنادق وغيرها، وتحتاج إلى فترة من الزمن لأن ترجع إلى سابق عهدها.

والأثر الإيجابي الآخر من هذه الكارثة هو أن الدول والمستثمرين سوف يضطرون إلى تأسيس مصانع أخرى، مثل صناعة الأجهزة الطبية والبحوث والمختبرات الطبية وصناعة الكمامات والمعقمات التي تفيد البشرية وتحميها في وقت انتشار الأوبئة.

كل هذه التأثيرات السلبية والإيجابية حصلت من فيروس صغير لا نستطيع أن نراه بالعين المجرّدة، ولكنه أوجد انقلابًا عظيمًا ومثيرًا في العالم على المستوى الفكري والاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها