النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11375 السبت 30 مايو 2020 الموافق 7 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:25AM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

تحية لفريقنا الوطني

رابط مختصر
العدد 11325 الجمعة 10 ابريل 2020 الموافق 16 شعبان 1441

مثلما أن للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تواجه المجتمعات الإنسانية في مسيرتها، أبعادًا أمنية محتملة في حال تفاقمها، فمن المؤكد أنها تستعد لمثل هذه الأزمات وتستبقها بأن تهيئ لها الطواقم المعدة والمدربة التي تأخذ على عاتقها مهمة التصدي والمواجهة من واقع التخصص والعلم؛ بحثًا عن حلول تعيد الأمور إلى نصابها قبل الدخول في المحذور الأمني. وكما أن للحروب جيوشها، وجنرالاتها وقياداتها السياسية التي تقود المعارك ضد الأعداء، بهدف إنجاز النصر المؤزر على أعدائها، فكذلك هو الحال مع الأوبئة على تنوع ما أصاب المجتمعات الإنسانية منها على مر التاريخ، فلمجابهتها تُعد المجتمعات متخصصيها من الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، ليتصدوا مجتمعين لمكافحة هذه الأوبئة ويعملوا حثيثًا على القضاء عليها.

مملكة البحرين اليوم، شأنها شأن كل دول العالم، تتعرض لجائحة (كوفيد 19)، وعلى الرغم من شدة وطأة هذه الجائحة ونجاحها -إن جاز لنا أن نعد الآثار الماحقة لهذه الجائحة نجاحًا- في خلخلة الأنظمة الصحية لدول كنا نخالها مثالاً للتقدم والرقي، إلا أن كوادرنا الطبية والفنية والتمريضية «ملائكة الرحمة»، أو من يجوز لنا أن نسميهم اليوم، في ضوء الملاحم التي نجحوا في خط تفاصيلها، الجيش الأبيض، يبلون بلاءً حسنًا، ويثبتون ما يتميزون به من أعلى درجات المهنية والاحترافية والبطولة في التصدي لهذا الوباء، كل ذلك بفضل وطنية صادقة وحس إنساني راقٍ ووجود قيادة سياسية حكيمة تُحسن تقدير الأمور وتعمل جاهدة على توفير كل مستلزمات الانتصار على هذه الجائحة ماديا ومعنويا.

فريق البحرين الوطني اختار بـ«جيشه الأبيض» الوقوف في الخطوط الأمامية متحملاً كل تبعات الفيروس المستجد والمستبد بحيوات البشر من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، ضاربًا المثل في التضحية والفداء والبطولة لإنقاذ المواطنين والمقيمين على أرض المملكة، شأنه في ذلك شأن قوات الجيش والقوات الأمنية في أي بلد عندما يقع لها عارض أمني، داخلي أو خارجي، كذاك الذي تعرضت له مملكة البحرين عام 2011 على يد حفنة ممن أصيبوا بفيروس فكري جعلهم يرتهنون لفكرة الولي الفقيه! لهذا فإن الفريق الوطني وجيشه الأبيض يستحقون منا بلا شك كل التقدير والعرفان، فبين أيديهم أمانة حفظ الأرواح، وحماية ثروة البحرين الأغلى والأسمى، وبجهودهم المضنية سيندحر فيروس كورونا المستجد المستبد؛ ليبقى مجرد ذكرى نستحضر ما صنعته في البشرية بأسى مصدره الرئيس وعينا بهوية إنسانية كونية اكتسبنا مقوماته من تاريخنا المجيد وحاضرنا الزاهر. 

جهود الفريق الوطني و«جيشه الأبيض» في مكافحة جائحة الكورونا يدرك المواطن والمقيم آثارها في كبح جماح انتشار الفيروس القاتل، وحملات توعية ذكية، وشفافية في الإعلام، ولعل الإشادات العربية والإقليمية والأممية التي حصلت عليها مملكة البحرين في هذا الجانب مرجعها الأوحد نجاح سياسة الوقاية والتوَقِّي البحرينية وتفاني الكوادر الطبية وشبه الطبية والتقنية في عملها وأخذها الحرفي بالسياسة التي يرسمها فريق البحرين الوطني المسترشد برؤى جلالة الملك الاستراتيجية التي تستهدف بقاء المجتمع البحريني آمنًا مستقرًا صحيًا خاليًا من الأوبئة. 

يتصف عمل فريقنا البحريني، فريق البحرين الوطني للتصدي لفيروس كورونا، الذي يحظى بمتابعة لصيقة من سمو ولي العهد، بشفافية عالية في إيضاح مستوى الخطر الذي قد ينتج، لا سمح الله، عن لامبالاة المواطنين والمقيمين في التعامل مع التوجيهات الصادرة منه، والتي بمقتضاها يتم تأمين السلامة، ويستشعر تجاهها بمسؤولية وطنية عالية، وكانت آخر هذه التوجيهات جملة القرارات الضرورية التي صدرت عن اللجنة التنسيقية برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين. ولهذا فإن ما يظهره الفريق من أرقام تدعو إلى الاطمئنان على صحة المجتمع العامة، ونعده مصدر فخر لنوعية العمل المنصرف لإنجاز مهمات جعل مملكة البحرين خالية من فيروس كورونا المستجد. فوتيرة التشافي المرتفعة تبشر حتى الآن بأنه لن يكون هناك ضغط على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين، وهذا لعمري إنجاز ما بعده إنجاز تهفو إليه كل الدول في العالم، بل إنه هدف من أهدافها الاستراتيجية في التصدي للجائحة. 

فريقنا البحريني يخط كل يوم سطورًا جديدة في سجل ملاحم المملكة؛ فهو يؤدي عملاً جبارًا في كمه رائعًا في نوعه؛ ليثبت للناس كلهم ما يتمتع به أعضاء الفريق من وطنية صادقة، وعزم جلي على قهر الصعوبات، وكفاءة عالية تجلت من خلال آيات قدرة هذا الفريق على التعامل الاحترافي مع الفيروس، مما يُعزز لدى المواطن والمقيم الأمل في أن النصر قريب قريب، وبأن وقف انتشار الفيروس عن طريق القضاء عليه وعلى انتشاره مسألة ستكون في القريب العاجل؛ ولكن يبقى ذلك مرهونًا بدرجة استجابة المواطنين في تعاملهم مع التوجيهات والنواهي والممنوعات التي يطلقها الفريق البحريني، فلنكن خير مجسد لدلالات المجتمع الواعي الذي يتخطى المحن بانضباطه وثقته بسياسات دولته الحكيمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها