النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

إيران بؤرة الشرق الأوسط للوباء

رابط مختصر
العدد 11324 الخميس 9 ابريل 2020 الموافق 15 شعبان 1441

غطت جائحة كورونا في العالم على حقيقة ما يدور في إيران منذ نوفمبر عام2019 وتسارع الأحداث السياسية مع الأحداث الصحية والاجتماعية مع حالة الكارثة الإنسانية، محاولا نظام الملالي إلقاء كل التبعات والسلبيات العديدة في البلاد على شماعة المؤامرة الخارجية على النظام وبسبب الحصار الاقتصادي الخانق، دون الالتفات لخطورة الجائحة، متناسيًا نظام ولاية الفقيه إنه في نهاية المطاف نظام سياسي مهما كان نوعه سواء كان نظام ديمقراطي عتيد أو نظام استبدادي عقيم، ففي النهاية قيادة كل بلد ونظامها السياسي يتحمل مسؤوليته الأساسية أمام شعبه وأمام المجتمع الدولي، إذ لن تجد التبريرات والتسويفات والمماطلات حول حقيقة النظام في كيفية تعامله مع الجائحة وهي في طورها قبل اتساعها الدراماتيكي في طول البلاد وعرضها، فلا أحد سيصدق نظام كرس قدراته وميزانيات دخله القومي لصناعة نظام ميلشيات واذرع تسلطية في دول عديدة وفي مقدمتها دول الجوار.

لم يلتفت العالم على خطابات رجال الدين وأوركسترا قم في تحميل سوء إدارتها للجائحة في نظام صحي متخلف لكونها واقعة تحت حصار دولي، كما لا يجوز تأزيم العالم باغتيال سليماني وإشغاله بكارثة الطائرة الأوكرانية والتحجج السياسي بانشغالها بالانتخابات النيابية في 21 فبراير 2020 والتذرع بالمعارضة والقوى الأجنبية العالمية على أنها تحاول تخريب تلك الاحتفالية الكرنفالية بذكرى مرور 40 سنة على الثورة، كل ذلك، لن يلغي ويبرر نسيان ما يحدث في المجتمع الدولي من كارثة إنسانية عالمية، مسؤولة عنه جميع تلك الأنظمة دون استثناء، فلن تجد ذريعة حياكة قميص عثمان وخنجر بروتوس في ليل روما وخناجرها المشغولة بمؤامرة عالمية من خلال ذلك الفيروس «الامبريالي!».

هذا النشاط الإعلامي الغبي لم يفرز ويميز ما بين حقائق سياسية وحقائق علمية، بين أسباب مرتبطة بتاريخ طويل من نهج الرأسمالية غير العادل بين البشر خلال قرون، وبين نتائج واقعية لنمط ظواهر حياتية تتقاسمها المجتمعات الإنسانية دون حدود مغلقة، يعبرها الهواء والشمس والفيروسات، بكل أشكال الشرور الإنسانية اللامبالية. عندما تدفع الإنسانية ثمنًا لأخطائها ونهجها الأخلاقي كل هذه الحقبة من الزمن فلا جدوى ونفع من تكريس تقاذف التهم وتوزيع المكاييل وبروز الازدواجيات التاريخية والنظريات السياسية المريضة، فالجميع في لحظة من لحظات التاريخ يعلم أن الإنسانية برمتها باتت في قارب واحد وفي خضم أمواج محيط متلاطم شاسع. لذا ينصب التفكير الجاد والعاقل المتسم بالحكمة، في سؤال مهم هو كيف تنقذ البشرية قاربها من الغرق والوباء القاتل، فسياسة الحمق لن تجدي أحدًا ولن تساعد أحدًا لرؤية بشر يموتون بثمن بخس.

ما نلحظه من قراءات ومتابعات في المشهد الشرق أوسطي بعد ملاحظتنا بوضوح للمشهد الأوروبي والآسيوي وما تركه من فواجع وأرقام مخيفة، فكيف سيكون مصير دول عربية وغير عربية تتميز أولاً بكثافتها السكانية واتساعها الجغرافي ثانيًا وأخيرًا وليس آخر، بضعفها في الخدمات الصحية خاصة في ظل أجواء الظروف الاستثنائية وغياب القدرة الاستيعابية بين النظام الصحي نفسه وعدد الإصابات وتسارعها. لهذا فالوضع في العراق ومصر وتركيا وباكستان والهند مرشحة لاتساع نطاق انتشار الوباء وقدرة الفيروس على اختراق المجتمع الأمي والمتخلف على مستويات معينة، خاصة في ترسب قناعات غيبية يتم من خلالها إحالة البلاء وحلوله ومعالجته بواسطة تلك المعتقدات والسلوكيات التي لن تقدم حلولاً ناجعة للمصائب العظمى حين تهبط على الأمم والشعوب.

لن نستعرض حقيقة الأرقام بأن غالبية مصادر الوباء والمصابين به من دول مجلس التعاون الخليجي جلها مصدره إيران. ولدينا في المشهد الإيراني رقمان لإحصائية شهر مارس يقدمهما لنا طرفان نقيضان رقم قدمه النظام الإيراني ورقم من المعارضة الإيرانية، ففي أول مارس صرح النظام بأن الوفيات بلغت 54 حالة فيما المعارضة أكدت بوجود 650 حالة وبتاريخ 8 مارس قفز الرقم الرسمي إلى 194 وفاة بينما أشارت المعارضة في إحصائيتها على حقيقة 2300 وفاة. وزادت وتيرة الوفيات خلال الأسبوع الآخر، ففي 16 مارس توفى 853 حسب الرقم الرسمي غير أن رصد المعارضة وكادرها الفني أشار إلى وفاة 5500 حالة وأخيرًا بتاريخ 25 مارس اعترف النظام بوفاة 2077 حالة بينما الحقيقة مختلفة فقد ذكرت المعارضة بوفاة 11500 شخص. تلك الأرقام المتسارعة الكارثية القادمة من إيران وحدها تدخلنا في زمن مرعب وفظيع. حتى ولو سلمنا جدلاً بتباين الرقمين الشاسع، فإن من يموتون خلال 25 يومًا وفق إحصائية نظام مسيلمة الكذاب لا يعتبر رقمًا صغيرًا، فما بين حالة وفاة 54 شخصًا ووفاة 2077 شخصًا خلال أقل من شهر يعتبر رقمًا كبيرًا فتلك ليست «أرقام جداول الضرب والحساب المدرسية !!» وحسب وإنما أرقام لأرواح بشرية ذهبت سدى لعبث النظام واستهتاره وصحوته من سبات الجهل متأخرًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها