النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11486 الجمعة 18 سبتمبر 2020 الموافق غرة صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

الروبوت في تونس يحارب الكورونا

رابط مختصر
العدد 11323 الأربعاء 8 ابريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441

«الحاجة أمُّ الاختراع» في سائر الأيّام، فما بالك في أيّام الأزمات! وفي أزمة كورونا بالذّات؟ فمع إنفاذ قانون التباعد الاجتماعي الإجباري في معظم الدول، لم يتخلّف العقل العربي عن ركْبِ الإبداع والابتكار، إذْ ظهرت الكثير من المبادرات الرائدة والطريفة. لكن ما فاجأ المتابعين وشدّ أنظار الناس في الوطن العربي وفي العالم عمومًا هو روبوت يتجوّل في شوارع العاصمة تونس يرشد النّاس ويستفسر عن سبب خروجهم من بيوتهم.

فقد تفاجأ التونسيون منذ أيام بكائن غريب يتجول أمام وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس، وذلك بعد أن قرّرت وزارة الداخلية هناك الاستعانة بالتقنيات الحديثة في العمل الأمني لتطبيق قرارات الحجر الصحي الإجباري وملاحقة المخالفين للحظر، فأطلقت جهازًا آليًا مصممًا على شكل مدرعة صغيرة على أربع عجلات يمكن من توثيق جميع التجاوزات القانونية الصادرة من أي مواطن لم يلتزم بالحجر الصحي وبحظر التجول، علاوة على تخاطبه باللغة العاميّة مع أي شخص وتصوير أي وثيقة قانونية بحوزته تبرر خروجه في أثناء حظر التجول، كما يصدر تنبيهات ودعوات يطالب فيها المواطنين بالالتزام بالحجر وإظهار أذون التجول لمن يشتغلون في القطاعات الحيوية، قبل أن يسمح لهم بمواصلة الطريق، بعد التثبت من الوثائق القانونية التي تجيز لهم التجول. فضلاً عن ذلك فهو قادر على نقل الأدوية والمواد الغذائية في حال تفاقم الوضع.

وقد انتشرت مقاطع فيديو لهذا الروبوت على مواقع التواصل الاجتماعي، ويوما بعد يوم أصبح هذا الجهاز موضع حديث وسائل الإعلام المحلية والأجنبية لما أظهره من كفاءة عالية باعتباره مزوّدا بكاميرات مراقبة وبأجهزة تجعله مسيّرًا من غرفة عمليات وزارة الداخلية، ويوجّه عبر مكبّر صوت لاصق نداءات وأوامر إلى المواطنين، بالامتثال للقانون وملازمة البيوت للحد من انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والحفاظ على الأرواح، ويصدر صوت عناصر الشرطة من داخل «الروبوت» ليطرح عددًا من الأسئلة على غرار: «من أين أتيت؟ وماذا تفعل». هل تحمل رخصة للعمل؟  وما إلى ذلك من الأسئلة الروتينية للتثبت من مدى الالتزام بمبادئ الحجر الصحي.

وقد تضاعفت المفاجأة لمّا صدرت أولى التقارير عن هذا الروبوت، وعرف التونسيون وغيرهم أنّ هذا الروبوت صنع تونسي للمخترع التونسي أنيس السحباني صاحب شركة «اينوفا روبوتيكس» وقد أطلق على هذه الآلة اسم PGuard، وهو روبوت مزوّد بأربع كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء بجودة Full HD، وكاميرا حرارية للمراقبة بزاوية 360 درجة، وجهاز GPS، فضلاً عن نظام لقياس المسافات باستخدام الليزر. ويتميز الروبوت بهيكل صلب يزن 20 كلغ، قادر على التكيف مع جميع التضاريس وتخطي الحواجز التي تعترضه في الطريق، كما أنّه قادر على العمل لمدة 8 ساعات متواصلة.

وقد كان صاحب الاختراع المهندس أنيس السحباني أستاذا بجامعة السوربون، ثمّ استقال وبعث شركة تصنع روبوتات تونسية صارت مطلوبة عالميًا. ووصلت الشركة اليوم إلى إنتاج أربعة أنواعٍ مختلفة من الروبوتات التي تخدمُ قطاعات الصحة والأمن وغيرها، والتي تبيعُها بانتظامٍ لشركات كبرى في أوروبا

وقد أثنت جهات أجنبيّة عديدة على تجربة وزارة الداخلية التونسية في استعمال الروبوت لأوّل مرّة في الشوارع التونسية، لحث المواطنين على ملازمة بيوتهم، أثناء فترة حظر التجوّل والحجر الصحي الشامل . 

قد لا نقول جديدًا إذا ذكّرنا بأنّ الكفاءة العربيّة لا تقلّ شأنا وقدرة على نظيرتها الغربية، ولكنّنا نحتاج إلى التذكير بأنّ هذه الكفاءات العديدة في حاجة إلى التشجيع، وأخذ زمام المبادرة. وإذا كان المخترع أنيس السحباني قد أخذ زمام المبادرة واستقال من أعرق الجامعات ليفتح مشروعه في بلاده تونس فإنّ آلاف الطاقات العربية لا تزال مهاجرة تفيد غيرها وتنتظر الفرصة لتردّ الجميل إلى أوطانها.. أليس ذلك بقريب؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها