النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

نحن أحوج ما نكون إلى الاطمئنان

رابط مختصر
العدد 11323 الأربعاء 8 ابريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441

بدأت ثمار مملكة البحرين من الخضروات والفواكه تجد طريقها للباعة، وبدأنا نرى النخيل الباسقات وقد تزيّنت «بالطلع» وأخذ «التنبيت» وصنعه الطبيعي، والبشرة قد تبرز في أواخر رمضان الكريم، وإن كان الرطب المستورد من نخيل سلطنة عمان ودولة الامارات العربية المتحدة قد يصل أبكر من ذلك، فالحياة والحمد لله تسير بطبيعتها والناموس الذي قدر لها يكلؤها برعايته.

كان الأجداد والآباء في هذه الفترة يستعدون للموسم بكل الفرح والابتهاج، بيوتنا على صغرها تجد النخلة وضعها الطبيعي في أحد أركان البيت، كما أن البساتين التي تحيط بالمدن والقرى هي مخزون غذائي للناس، يجدون فيه بغيتهم صيفًا وشتاءً، مع ما للنخلة من فوائد أخرى متمثلة في «الليف» و«السعف» و«الخوص» و«الكرب» «الجذوع» وربما «الجذب»، فقد عرف البحرينيون كيف يتعاملون مع النخيل، ولم تبخل عليهم النخلة بخيراتها...

العيون الطبيعية في مثل هذا الوقت تستعد لاستقبال زائريها ممن يسعون لتنظيف حاجياتهم، والراغبون في الاستحمام، والساعون إلى ملء «الحب» و«اليحلة» أو بلهجة أخرى «الجحلة»، وهي مسؤولية تضامنية تشارك المرأة الرجل والأطفال على قدر طاقتهم بجلب الماء إلى البيوت، مع وجود من امتهن مهنة إرواء البيوت ويطلق عليه «السقاي».

البساطة كانت شعارهم، هم لم يتكلفوها وإنما طبيعة الحياة في وقتهم تطلبت منهم أن يكونوا كذلك...

مجتمع عاش على الحب والتفاني ومساعدة الآخرين، والإيثار والتناصح في الشدة والرخاء.. كان الجيران يعرفون ظروف بعضهم بعضًا، وتبادل الحاجات بينهم وإن كانت بسيطة لم تجعلهم يترددون أو يأنفون في طلب مساعدة الجار؛ لأنهم كانوا على قناعة بأن الطلبات ستكون يومًا متبادلة، فلا منّة ولا تفضّل، بل هو شعور إنساني مشترك.

الرجال كانت لهم أساليبهم وطرقهم في التعاون فيما بينهم، واقتضت ظروف الحياة وصعوبتها وما كانوا يواجهونه من تحديات أن يوطنوا النفس ويبذلوا ما وسعهم في تذليل العقبات والتغلب على الصعوبات؛ لأنه كان من المثلبة والمنقصة أن تبات وجارك جائع أو أنك لا تسأل عن أحواله وصحته، فالمسجد كان يجمعهم والمقاهي كانوا يجدون فيها سلوتهم، وعملهم الجماعي في بعض المهن والحرف جعلهم الأقرب إلى بعضهم بعضًا، فعاشوا في قناعة ورضا، وامتد هذا الشعور للجميع، وإذا كدر خاطرهم شيء فقد يلجأون إلى من يجدون عنده الحكمة والموعظة فيقربهم إلى بعضهم بعضًا...

تسارعت الخطى وتغيرت الظروف والأحوال وانتقلنا من حال إلى حال، هي ظروف عشناها ونعيشها وسيعيشها من بعدنا، ومن حق أجيالنا أن تتعرف على بعض حياة الأجداد والآباء، وكيف كانوا يواجهون الحياة وتلاوينها...

إذا تأملنا واقعنا اليوم فلا شك أننا بما نملك من إرادة وروح التعاون والإيثار، والشعور بالأسرة الواحدة والمجتمع المتكاتف والحاجة عندك قد تجدها عند أخيك، ستزيل عنا الكثير من الكدر والضيق والتبرم؛ فالحياة تحتاج إلى أن نكون جميعًا على قلب رجل واحد وأن الفرج من الله سبحانه وتعالى يأتي بعد الشدة... مجتمعنا ولله الحمد أثبت أنه على قلب رجل واحد، وإذا كان التعاون والإيثار شعارًا لهم فهم في هذه الظروف لبّوا نداء التطوع للبذل والعطاء، والالتفاف حول القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز، والتمسك بكل التعليمات والتوجيهات والإجراءات حماية للجميع... وكما فوّتنا الفرصة على من كان يريد بهذا الوطن شرًا، فنحن قادرون على أن نعبر بسلام ونتجاوز المحن والظروف القاسية، والجهد الفردي مع الجهد الآخر يمثل قوة وسندًا يسهم في قوة ومنعة المجتمع وتحصينه من عوادي الزمن وتجنب كل من تسوّل له نفسه الإساءة للوطن وأهله...

فالبحرينيون والحمد لله أصحاب نخوة وشهامة وعزة بالنفس وتجاوز عن الصغائر، وهم يحبون وطنهم ومتمسكون بقيادتهم الرشيدة التي تنشد لهم الخير والصلاح وتسهر على رعايتهم وأمنهم واستقرارهم، فنحن جميعًا في سفينة الوطن، مصيرنا واحد وتوجهنا واحد وحرصنا على هذا الوطن وأهله ليس موضع مساومة أو تردد؛ فمن يملك هذا التاريخ وهذه الحضارة يدرك جيدًا من هم البحرينيون الذين عاشوا الحياة بكل تجاربهم وبذلهم وعطائهم وكانوا سندًا وعزًا وذخرًا لأشقائهم وإخوانهم وأصدقائهم، فاستقرت نفسيتهم ورضوا بالقضاء والقدر مع الإيمان بالله الواحد الأحد؛ فبنوا الوطن بكل ما يملكون من إرادة وفهم لأدوارهم الوطنية والقومية.

نحتاج فعلاً إلى أن نطمئن أن بمقدورنا أن نتجاوز ما نمر به بتكاتفنا وتعاوننا وبذلنا وعطائنا، والله لا يغير علينا ويحفظنا جميعًا لما يحبه ويرضاه.

وعلى الخير والمحبة نلتقي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها