النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

جائحة كورونا لن تكون نهاية العالم 2/‏2

رابط مختصر
العدد 11321 الإثنين 6 ابريل 2020 الموافق 12 شعبان 1441

إذا ما كان وباء الانفلونزا الإسبانية تزامنت مع نهاية الحرب العالمية الاولى، فإن الاوبئة الفيروسية لن تنتهي وتتلاشى، فبعد مرور نصف قرن برزت للعالم انفلونزا هونغ كونغ (1968ـ1970) وكأن هذا الوباء يترافق مع الثورة التقنية في الستينات وموسيقى البوب وكل الثورات الطلابية والشبابية في العالم. انتشر فيروس الانفلونزا في جميع انحاء العالم، فكان عدد الوفيات العالمية الناجمة عن هذا الفيروس بلغ مليون شخص عشرهم في الولايات المتحدة، وكان هذا الوباء في عام 1968 ثالث وباء يحدث في القرن العشرين بعد الانفلونزا الإسبانية عام (1918) والانفلونزا الآسيوية التي انتشرت عام 1957.

ويعتقد ان الفيروس المسؤول عن الانفلونزا الآسيوية تطور وعاد الى الظهور بعد عشر سنوات. ورغم ان انفلونزا هونغ كونغ لم يكن قاتلا مثل الانفلونزا الإسبانية عام 1918 فإنه كان معديا بشكل استثنائي، حيث اصيب 500 الف شخص في غضون اسبوعين من الابلاغ عن اول حالة في هونغ كونغ، ولكن الوباء ساعد مجتمع الصحة العالمي على فهم الدور الحيوي لعمليات التلقيح في منع تفشي المرض مستقبلا. بعد عقود قليلة استيقظ العالم على المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) ما بين 2002-2003 وهو مرض يسببه احد فيروسات كورونا السبعة (حكاية الخرافة حول سبعة ارواح) والتي يمكن ان تصيب البشر ويشبه تركيبها الوراثي تركيب فيروس كورونا الجديد بنسبة 95% تقريبا.

وفي العام 2003 أصبح المرض المتفشي الذي نشأ في مقاطعة غوانغدونغ الصينية وباء عالميا، حيث انتشر سريعا الى 26 دولة وأصاب اكثر من 8 آلاف شخص وقتل 774 منهم. مع ذلك كانت نتائج تفشي المتلازمة لعام 2003 محدودة الى حد كبير بسبب الاستجابة المكثفة لمنظمات الصحة العامة العالمية من جانب الدول والحكومات، بما في ذلك عزل المناطق المصابة والافراد المصابين. وبذلك تكون الصين تمتلك خبرة غنية في التعامل مع الاوبئة منذ زمن الامبراطوريات والسلالات حتى عصر المطرقة والمنجل والانضباط الحزبي والصرامة الحكومية!! ولكن بعد سنوات قليلة جدا فيما بين 2009ـ2010 شهد العالم نوعا جديدا من فيروس الانفلونزا اطلق عليه اسم انفلونزا الخنازير، حيث اصاب اكثر من 60 مليون شخص في الولايات المتحدة وتراوح عدد الوفيات العالمية بين 151 و575 الفا. ولم تنتظر الانسانية طويلا حتى اطل عليها فيروس إيبولا (اسم نهر) سنة 2014-2016 وهو من الاوبئة الحديثة ولكنه كان مميتا بشكل لا يصدق. وقد ظهر الفيروس اولا في قرية صغيرة بغينيا عام 2014 وانتشر الى عدد ضئيل من البلدان المجاورة في غربي افريقيا. وقتل الفيروس اكثر من 11 ألف شخص من اصل 30 الف مصاب في غينيا وليبيريا وسيراليون.

واذا ما قارنا كنموذج مختزل لتلك الاوبئة بفيروس كورونا الحالي، فحتى يوم الاحد بتاريخ 22 مارس 2020، فإن المصابين على مستوى العالم بلغوا 319722 الفا فيما الوفيات وصلت الى 13674 الفا في وقت تعافى 96775، تلك الارقام اذا ما نقارنها مع اتساع عدد البلدان وتزايد اعداد المصابين بشكل قياسي، فإن ذلك بالضروة يعكس نظرة متشائمة لمدى ما سوف يتسببه فيروس كورونا في قتل ملايين البشر من السكان دون الحاجة على التكهنات بما يطرح من ارقام وتنظيرات. ولكن هذا التزايد في الاصابات بدول متقدمة ودول متخلفة في القارتين اوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، بالضرورة سوف يستدعي تدخل الجيوش للسيطرة على الوضع العام وتطبيق القرارات الصارمة للغاية والاسراع بإنتاج دواء ولقاح للفيروس لمحاصرته وخنقه. لتكن المدن مدن اشباح ولتتوقف الحياة الى حد الصفر، ولكن حياة البشر هي اغلى ما يمكننا الحفاظ عليها. قد تبدو الأرقام الحالية في كورونا قياسا بارقام القرون الماضية تبدو قليلة، ولكن الانسانية والمجتمعات المعاصرة عليها إعادة النظر بعد زوال الكارثة القيام بتقييم شامل لمسألة اهمية الميزانيات والنفقات التي تخصص للمجال الصحي والبيئي قياسا بما يتم تخصيصه على مجالات اخرى. إن النقص الناتج عن الميزانيات القليلة والسياسات العقيمة إزاء الخدمات الصحية تؤكد أهمية الاستثمار والانفاق في المجال الصحي، فقد وجدنا دولا عجزت عن ملاحقة الاصابات واكتشفت تلك الدول انها بالضرورة بحاجة للنظر مجددا في نظامها الصحي برمته. الازمات والحالات الاستثنائية والطوارئ التي تمر بها الشعوب والدول، وحدها تترجم قدرات الانظمة في معالجة الازمات باقتدار ونجاح وتفوق قياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها