النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11564 السبت 5 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

العين بصيرة..!

رابط مختصر
العدد 11315 الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 7 شعبان 1441

هذا موضوع لا يجوز القول فيه «العين بصيرة واليد قصيرة»..!

الموضوع حتمًا وأكيدًا يتعلق بالتجار، كبار التجار، والشركات الكبيرة ذات الملاءة العالية، والبنوك التجارية الوطنية، وحتى غرفة التجارة، ودور كل تلك الأطراف في هذا الوضع الاستثنائي بكل المعايير، والذي يتطلب تضحيات استثنائية من قبل كل قوى المجتمع..

هذا الموضوع نعود اليه مجددًا بعد تزايد الأسئلة والمؤاخذات المثارة في هذا الصدد والتي لم تنتهِ عند حدود معينة، خاصة بعد أن أثير الموضوع تحت قبة البرلمان في الاسبوع الماضي، ووجدنا من يتهم تجار البحرين وكأنهم من كوكب آخر، لا يعرفون المسؤولية الاجتماعية ولا المسؤولية تجاه الوطن كما يجب، وبعد الموقف المتذبذب من بعض البنوك، منها من أصر على الاستمرار في أخذ فوائد إضافية على تأجيل الأقساط، ومنها من لم يتردد في استقطاع قروض مواطنين، وذلك على الرغم من قرار المصرف المركزي، يضاف الى ذلك عملية الابتزاز التي مارستها بعض المدارس الخاصة على أولياء أمور طلبتها، وأخيرًا عملية المقارنة لتجربة التكاتف والتعاون لرجال الاعمال والتجار وشركات القطاع الخاص هنا في البحرين، ونظرائهم في البلدان الاخرى، وخاصة في الكويت ودولة الإمارات، وكيف هو البون الشاسع في المقارنة، يكفي القول إنهم هناك حوَّلوا التكاتف الى منهاج عمل فاعل وداعم بشكل مؤثر لجهود الحكومات في تلك الدول، تبرعات سخية بالمال والمعدات والخدمات اللوجستية والطبية والتسهيلات والإعفاءات التجارية، مبادرات قدمت عن طيب خاطر، كواجب وليس تلبية لأوامر من فوق، كل ذلك موثق ومنشور في صحفنا المحلية خلال الاسبوع الماضي ويمكن الرجوع اليه في أي وقت..

نعلم أن ما قبل جائحة فيروس «كورونا» لن يكون كما بعده على كل المستويات وفي كل الدول، ونعلم أن هذا الوباء زعزع أركان الحياة اليومية للشعوب والأمم، وأحدث انقلابات كبرى في أنماط التفكير والعمل والتعامل والتعاون والتواصل، انقلابات ستولد من رحم هذه الجائحة التي وصفت بأنها أصعب عدو للبشرية، والمعركة ضدها معركة الانسانية جمعاء، ونعلم أن الفريق الوطني البحريني لمواجهة الأزمة برئاسة سمو ولي العهد، أدار هذه الأزمة بدرجة عالية من المهنية والتخصص في معظم الملفات المرتبطة بالأزمة وجعل الصحة العامة أولوية الأولويات، ونعلم أن هناك جهودًا تطوعية معتبرة من بعض قوى المجتمع المدني، وأن هناك إقبالًا على التطوع لدعم جهود مواجه

«كورونا» ضربت أروع مظاهر الشراكة المجتمعية، ولكن ما لا نعلمه او نستوعبه تمامًا هو هذه الصورة غير الواضحة او المتذبذبة للدور المنتظر لكبار التجار والشركات والبنوك الوطنية، ومنهم رواد واصحاب مبادرات في دعم العمل الخيري في الايام العادية، وهو الأمر الذي حدا ببعض النواب الى القول إن «موقف تجار البحرين مؤسف ومخجل و(يفشّل)، ولم نسمع منهم عن أي مبادرة او تبرع او انه خصص مرافق ومنشآت، لم يسمع منهم سوى مطالبات الحكومة بتعويضات»..!!

كان واضحًا إزاء ذلك الكلام بأن دفاع أحد النواب عن التجار لم يكن مقنعًا، بل مثيرًا للدهشة والاستغراب، ربما لأنه ينتمي للقطاع التجاري، وربما لان كلامه يوحي أن العتب على الحكومة، حين قال إن «التجار بادروا من أول يوم للأزمة وطلبوا من الحكومة تقديم خدماتهم، وإن الحكومة طلبت منهم التريّث»، ينتظر تفسيرًا، وينتظر توضيحًا من الحكومة، وربما من غرفة التجارة أيضًا، أ ليست هي التي تمثل التجار، وفي الوقت ذاته يفرض ذلك الكلام سؤالًا بل أسئلة تدور في الأذهان، أسئلة لا تشكك في حسن نيّات كثير من التجار، وكثير منهم لهم مواقف يشهد لها طيلة سنوات مضت، ولكن حسن النيّات الآن وفي الظرف الراهن الضاغط على الجميع وحدها لا يكفي، المطلوب مبادرات فعلية وفاعلة ومؤثرة تخاطب وجدان البحرينيين وضمائرهم..!!

أولاً دعونا نتفق، وهذه مسألة جوهرية، بأن ما يفترض أن تقوم به تلك الأطراف، او القطاع التجاري بوجه الإجمال إزاء ما نحن فيه من أيام غير عادية، نشهد فيها أوضاعًا استثنائية غير مسبوقة لا يجب اعتباره عملاً خيريًا، او دعاية، او منّة على أحد، بل واجبًا وطنيًا، واجبًا يقرأ من بدايته وخلاصته، في باطنه وظاهره بأنه واجب وطني بكل المقاييس بشكل لا مساومة عليه ولا مجال للاجتهاد فيه، ومن ثم فلا اختلاف على أن توقعات الناس حيال دور القطاع التجاري المتمكن والمقتدر، وليس اصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، هي توقعات أعلى بكثير لأسباب لا داعي لتكرارها، ولكن يمكن القول انه دور مختلف وكبير جدًا، يكفي القول إنه ادنى بكثير مما يقوم به كبار التجار والشركات والمصارف الوطنية في دول الخليج على المستويات كافة..!

هل يمكن أن يكون هذا الملف، دور القطاع الخاص في مثل هذه الظروف، مادة للتحليل الموضوعي والمراجعة المدروسة..؟ وهل يمكن أن يكون كل الأطراف المعنية في هذا القطاع أمام مسؤولياتها الوطنية المفترضة كما يجب..؟ وأخيرًا هل يمكن التجاوب مع ما هو مطروح الآن، تأسيس صندوق وطني يكون وعاء لتلقي تبرعات التجار والشركات والبنوك، الهدف منه مد يد العون للمتضررين، وفي المقدمة منهم الفئات التي في وضعية الهشاشة، من فقراء وعمال وكادحين وأصحاب منشآت صغيرة ومتوسطة، بالاضافة الى دعم جهود اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع فيروس كورونا التي لم تدخر جهدًا في اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية.. يا ترى هل يمكن القيام بهذه الخطوة حقًا..؟!

نعود الى ما بدأنا به، لا يجوز أمام ما ذكر القول: «العين بصيرة واليد قصيرة»، وبالاختصار المفيد، لا تجعلوا دور التجار يموت بفيروس «الكورونا»..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها