النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

الإنسانية رهينة سجن كورونا 2/‏2

رابط مختصر
العدد 11314 الإثنين 30 مارس 2020 الموافق 6 شعبان 1441

أعلن الملياردير «غيو وينغي» الذي يعيش بالولايات المتحدة الأمريكية أن عددَ الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا المستجد أكبر بكثير مما أعلنت عنه الحكومة الصينية. زاعمًا أن لديه وثائق تؤكد أن الوفيات وصلت إلى 50 ألف وأن عدد الإصابات بلغ مليون ونصف حالة في مدينة ووهان وحدها، مؤكدًا أن هذا العدد هو الإصابات وليس الموجودين تحت الملاحظة أو في الحجر الصحي.

 وأشار إلى أن السلطات الصينية وضعت 250 مليونَ شخص في الحجر الصحي. ويواصل المعارض الصيني في تخرّصاته واتهاماته بأن الحكومة الصينية لديها محارق للجثث تعمل على مدار الساعة فتحرق 1200 جثة يوميًا!!

 تلك الأرقام المولع بها الملياردير المعارض لم يدعمها بوثيقة وإنما تباهى بأنه يمتلكها، وبين القول والفعل هناك مسافة تشبه المسافة بين الكذب والحقيقة لدى غالبية خطابات المعارضة حين تفلس في ممارساتها الأخلاقية والسياسية. ومنذ تفشي المرض في أواخر ديسمبر اتهم المعارض الملياردير السلطات الصينية بأنها تحاول التكتم على أخبار المرض، فقد هددت الدكتور «لي وين ليانغ» الذي اكتشف المرض وعاقبته بتهمة نشر أخبار كاذبة، وقد توفي الطبيب جراء الإصابة بالفيروس وحاولت الحكومة التستر على خبر وفاته أيضًا. وعلى القارئ استنتاج وفهم كم تحاك وتدار الحروب الاستخباراتية والإعلامية بين الدول. ما عليك إلا تفكيك النصوص وتفسير ما وراء الجمل وخلفها من ظلال مريبة. وقد أصاب الفايروس على الصعيد العالمي حتى لحظة المقالة الأربعاء 18 مارس 2020  اكثر من 187 ألفًا في 162 دولة وإقليمًا، وتوفي منهم 7480 واغلبهم في الصين وإيطاليا وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية وفرنسا والولايات المتحدة، كما فرض «السيد كورونا الأعظم»! سطوته حتى تحولت كلمتي التفشي والانتشار الإعلامية! إلى مفردتين مفزعتين، ونتيجة لذلك تم اغلاق الحدود وتعليق الرحلات وإلغاء الفاعليات ومنع التجمعات بما فيها الصلوات، بل وانتقلت بؤرة الصين نحو قارة أوروبا لتكون البؤرة الجديدة، لتكشف لنا مدى هشاشة وارتباك الاتحاد الأوروبي في كيفية مواجهة الكارثة العظمى لتبدو الخلافات والتصريحات والمجاملات واضحة بين رئيسة المفوضية والرئيس الفرنسي فبرزت عناوين الصحف «أوروبا تتهم روسيا بنشر الذعر من كورونا والكرملين ينفي» ليبرز صراع المصالح في أتون الأزمة الإنسانية لتوجه للكرملين واستراتيجيته - حسب الوثيقة الأوروبية المؤرخة في 16 مارس - أن هناك حملة تضليل كبرى من وسائل الإعلام الروسية، محاولة تدمير المجتمعات الأوروبية.

واضح انقسام أوروبا القارة إلى مراكز غير أن ذلك لا ينفي الخلافات الداخلية بتقاذف الكرة بين الساسة في الاتحاد الأوروبي نفسه، فقد أقرّت اورسولا فون دير لايين رئيسة المفوضية الأوروبية بأن المسؤولين السياسيين قللوا من أهمية حجم الخطر الذي يشكله وباء كورونا المستجد، وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة بيلد الألمانية يوم الأربعاء 18 مارس وقالت «أعتقد أننا جميعًا ونحن لسنا خبراء، قللنا من أهمية فيروس كورونا المستجد في البداية»، وأضافت «لكن مع الوقت تبين انه فيروس سيشغلنا لفترة طويلة»، وبهذا الاعتراف فإن الاتحاد الأوروبي من جهة والقارة الأوروبية بمجملها صراعها سيطول مع هذا الكابوس القاتل، والذي دون شك سينتصر الإنسان عليه أخيرًا لما يمتلكه من قدرات، ولكن بعد دفع فاتورة إنسانية ومادية مكلفة.

وكانت محقة رئيسة المفوضية بعبارة أنه «سيشغلنا لفترة طويلة»، لكنها رفضت تعبير «حرب» ضد الفيروس الذي استخدمه الرئيس الفرنسي ماكرون. ولتتحاشى امتعاض الفرنسيين حلفاء ألمانيا تداركت لتقول: «شخصيا لا استخدم تعبير (حرب) لكنني أتفهّم دافع الرئيس الفرنسي لأن فيروس كورونا المستجد خصم يثير القلق». يا لنعومة الخطاب فكورونا ليس إلا مجرد قلق، متناسية حالة الرعب والهلع العالمي عند رجل الشارع في أوروبا وخارجها. ليس المطلوب منها استعمال كلامات مبالغة ولكن لا يمكن التقاضي عن حقيقة الوضع بالعبارات اللدنة اللينة والناعمة للتخفيف من حالة رعب الناس. فالمسألة باتت أكبر وأعمق من مجرد حالة قلق يا سيادة الرئيسة!. 

من الجانب الآخر كان الرئيس الفرنسي ماكرون يؤكد أن بلاده ستتخذ إجزاءات صارمة للحد من انتشار كورونا، وأضاف «سننشر الجيش في مناطق تفشي الفيروس بفرنسا»، مضيفًا «أن فضاء شينغن سيعلق والحدود ستغلق للحد من كورونا». هذا الخطاب الفرنسي الذاهب نحو حالة الطوارئ، يدلل ويبرهن على حالة الفزع وليس القلق، حالة الارتباك في الخطاب داخل البيت الأوروبي، الذي بات رهينة في أقفاص كورونا السوداء، مذكرا العالم انه يستطيع أن يطير بجناحيه كخفاش ليلي من مساحة الصين الآسيوية إلى مساحة القارة الأوروبية العجوز، ليتحول الوباء حقًا إلى جائحة عالمية. ويبدو أن الصرامة الفرنسية هي قناعة سياسية مهمة بنجاعة الأسلوب الصيني في محاربة انتشار الوباء والحد من تطوره التدريجي وتدميره في النهاية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها