النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

فرصة عمر رغم كورونا

رابط مختصر
العدد 11314 الإثنين 30 مارس 2020 الموافق 6 شعبان 1441

  • العالم بعد كورونا لن يكون أبدًا مثلما كان من قبله

 

اقتنعت أخيرًا بأن السحر لم ينقلب على الساحر، وأن الكابوس الذي أفاقت عليه الكرة الأرضية قبل أسابيع لم يكن من صنع البشر، لم يكن مُخلقًا، ولا مصطنعًا، ولا مُرسلاً من قمر صناعي غادر، أو من كوكب آخر معتدٍ، أو من معمل تجارب موتور.

اقتنعت بأن عدالة الرب فوق كل عدوان، وأن رحمته عز وجل هي أملنا الباقي بعد فشل العلماء والزعماء في إيجاد علاج بالجملة لبني البشر.

كورونا الذي أطلقوه على نوع من الشوكولاته اللذيذة في مصر العربية قبل خمسين أو ستين سنة، هو بعينه، بشحمه ولحمه وهيبته وجبروته الاسم التجاري للفيروس القاتل وليس «كوفيد-19»، هو الذي يعيش أكثر من اللازم، ليُميت أكثر من اللازم، هو الذي يتحوّر ويختفي ويتسلل وينقض، ويتعافى ويتحمل ويتجمل مثلما يريد، نحن الذين نكتم أنفاسنا، ونعتكف في بيوتنا، وندفع الثمن، ثم نصلي من أجل أن يستجيب المولى «لدعائنا».

رغم ذلك، ورغم تمزيق لائحة الاتهام الموجهة لترامب وفريقه، ورغم أن الصينيين لم يتهموا صراحة لا خفّاشًا «بريئًا»، ولا أفعى «لذيذة»، ولا آكل نمل محترف بأنه وراء الكارثة الكونية الجديدة، رغم أي شيء أي شيء، إلا أننا لابد أن نتعلم من الدرس، لابد مثلاً أن نتقي الله في أعمالنا وأبنائنا، في أرزاقنا وأحوالنا، في صداقاتنا واختلافاتنا وخلافاتنا.

لابد مثلاً أن نعيد النظر في منظومة الحقوق والواجبات، حيث العالم بعد كورونا لن يكون أبدًا مثلما كان من قبله، لابد أيضًا أن نصارح أنفسنا وإذا ما كنا نؤمن حقًا بتكافؤ الفرص، أم أننا لا نؤمن إلا بمصالحنا الشخصية، هل نؤمن بالتوصيف الوظيفي الحقيقي لنضع الشخص المناسب في المكان المناسب، أم أن «حليمة ستعود إلى عادتها القديمة» ونواصل الإيقاع بالأذى للموهوبين والمجتهدين، والمتفوقين علميًا؟

هل سننتصر على أنفسنا ونقدم مثلاً يحتذى، في العفو عند المقدرة، وفي «الخد الأيسر الذي نعطيه بسعادة لمن يصفع الخد الأيمن»، ونتجاوز قليلاً عن العين بالعين والسن بالسن، والبادي الذي لا يكون دائمًا أظلم؟

ربما.. لكن الكون في أشد الحاجة اليوم للتسامح، للتنازل عن حق يراد به باطل، وعن باطل لا يراد به حق، تعالوا مثلاً نعيد النظر في منظومة الدعم التي خصصتها الدولة مشكورة بقيمة 4,2 مليار دينار لمساعدة القطاعات المتضررة من كورونا، تعالوا أيضًا نتحدث عن الاستثمار الأجنبي الذي لم يحظَ بأي دعم يُذكر، عن الشركات والمؤسسات التي جاءت آملة في تحقيق أرباح من جراء أموالها المستثمرة في قطاعات لا تُعد ولا تُحصى، وفجأة وجدت نفسها أسيرة لقرارات حكومية صحيحة احترازيًا من وباء، لكنها مؤثرة سلبًا على العديد من رجال الأعمال الأجانب الذين يعتقدون بأن مملكة البحرين هي القِبلة المناسبة لاستثمار أموالهم فيها.

صحيح أنه لا يوجد قانون لدعم أو حماية رؤوس الأموال الأجنبية أثناء الأزمات أو الكوارث، أو معاملتهم بالمثل مع رأس المال الوطني العامل.

لكن الصحيح أيضًا أن مجلس النواب يستطيع «بجرة قلم»، أو بجلسة استثنائية أو عن بُعد اتخاذ قرار استباقي يحث فيه الحكومة على النزول بحزمة قرارات داعمة لهذا المستثمر المسكين الذي وافته منية «الكورونا»، وحاصرته الكارثة، وخربت بيته الإجراءات «غير المقصودة».

المطلوب النظر لـ«المحكومين» في قضايا مديونيات بـ«حين ميسرة»، بدلًا من القصاص غير العادل الذي يضع المتعثرين والمضروبين بـ«الفيروس» اللعين تحت طائلة القانون الذي مازالت أركانه غير مكتملة الأركان وغير كاملة الأوصاف. 

مازلنا أيضًا نطالب المصرف المركزي برفع الحجز على أموال الإعانات الاجتماعية في البنوك كإعانة غلاء المعيشة ودعم اللحوم وغيرهما، ومازال المصرف المركزي رغم استجابته السريعة لتوجيهات القيادة في تأجيل أقساط القروض لمدة ستة شهور من دون فوائد أو رسوم أو تكاليف، أن يكون القرار شاملاً لهؤلاء المحكومين «ظلمًا وعدوانًا» في مديونيات مصرفية أو مناكفات تجارية، أو هؤلاء الموظفين الذين تعثروا بعد رخاء، وامتنعوا عن سداد مديونياتهم لعدم وجود معاشًا تقاعديًا لهم أو لهؤلاء الذين فقدوا وظائفهم في أزمات كثيرة متلاحقة أقل شراسة من كورونا، وأبعد أثرًا من تداعياتها الصادمة.

 لم ينقلب السحر على الساحر حتى الآن، ولا يهم إذا ما كان من أطلق رصاصة الغدر على البشرية هو رئيس معتوه، أو عالم مخبول، أو نظام سياسي أو صحي فاسد، المهم أن نتعلم من الدرس، أن نتكاتف ولو لمرة واحدة من أجل إنقاذ البشرية، من عدوان غاشم لا يستثني أحدًا، ولا يرحم أحدًا، ولا يفرق بين الناس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها