النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

وما أدراك ما الشائعة!!

رابط مختصر
العدد 11310 الجمعة 27 مارس 2020 الموافق 3 شعبان 1441

 أتفق تمامًا مع ما جاء في مقال للكاتب القدير مشاري الذايدي المنشور بجريدة (الشرق الأوسط) يوم الاثنين الماضي، وكان بعنوان (التسلل تحت غبار «كورونا»)، ففيه يقول إن «المصائب والأزمات تشكل فرصًا للإبداع والتفكير الخلاق». وأضيف إلى ما قال: إن «المصائب والأزمات» تشكل أيضا بيئة خصبة تزدهر فيها الشائعات والأكاذيب، هذه حقيقة ندركها في متابعتنا منصات التواصل الاجتماعي وما يتوارد فيها من أنباء فيها المحبط وفيها المبشّر، وفيها كثير من المغالطات والشائعات والأكاذيب التي تتباين غايات صناعها ومروجيها؛ فبعضهم تسوقهم نوايا خبيثة تستثمر في الأزمات وفي مشاعر الخوف والقلق، وبعضها الآخر ينساق في اللعبة عن حسن نية.

 هذا الواقع عالمي، مسّ الدول جميعها والمجتمعات كلها، والبحرين في هذا ليست استثناءً، فنحن في المجتمع البحريني اليوم نشارك دول العالم التصدي لخطر جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، بشتى الأشكال وخاصة منها توعية الناس في جميع الاتجاهات صحية ونفسية وذهنية ومعرفية واجتماعية، ولكثرة ما تلهج به حناجر المسؤولين والمعنيين بمحاربة الشائعات والأكاذيب على وسائل الإعلام الحكومية على مدار الساعة مستخدمة كافة التقنيات الرسمية والجماهيرية، بتنا نحفظ عن ظهر قلب العبارة التي يرددها هذا الإعلام القلق على ما سوف تؤول إليه الأمور في حال سادت الشائعات في هذه المجتمعات، والعبارة مفادها الآتي: «نهيب بالمواطنين أخذ المعلومات والأخبار من مصادرها، وعدم الانسياق للأخبار المغلوطة والشائعات». 

 العبارة التنبيهية السالفة ليست حكرًا على الشأن التوعوي الصحي فحسب وإنما تنطبق كذلك على الشأن التوعوي العام. وهذا فعلاً ما كنا قد عانينا منه إبان أحداث عام 2011 على يد مجموعة كانت ترتزق من إنتاج الشائعات وبثها بهدف الفتّ في عضد التلاحم الوطني خلف قيادة البلاد الرشيدة. تكرار العبارة في هذا الظرف، تكرار غير ممل على أية حال؛ لأن المجتمع بحاجة إلى أن يدرك الفرق بين الشائعة والحقيقة ويجعل من التدقيق فيما يقال أو يُنشر سلوكًا ثقافيًا واجتماعيًا. هذا التكرار يفرض في نظري طرح السؤال الآتي: أ يعقل أننا لم نصل بعد إلى مستوى يجعلنا ندرك أثر الشائعات، وما يتصل بها من معلومات مغلوطة في تشويه الواقع الحقيقي، خاصة وأننا بتنا نعرف أن مصدر الشائعات والمعلومات المغلوطة جهات لا تضمر غير الشر مقصدًا ونيةً ومنحى للإضرار بالمجتمع البحريني وبمرتكزات الدولة فيه؟

 كلا، هي الإجابة المباشرة عن السؤال السالف؛ لأن الحقيقة هي أننا لم نصل بعد إلى مستوى من الإدراك نميز فيه بين مصادر المعلومات والأخبار الحقيقية وبين مصادرها المشبوهة. الشائعات طبيعتها مثيرة؛ لأنها خارجة عن المألوف ويميل أصحابها إلى المغالاة في عرضها على العامة، فإذا كانت المعلومة حدثًا فأصحابه يميلون إلى جعلها مثيرة لتشد الانتباه، وإذا كانت رقمًا فإنهم يبالغون فيه ويضخمونه للفت الأنظار تهويلاً أو تعظيمًا أو انتقادًا. في هذا الجانب بودي أن أستعرض معلومة تم تداولهما على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الفضاء الرحب الذي تلقى فيه المصادر المشبوهة مكانا لتمرير ما تود تمريره.

 المعلومة وهي، في اعتقادي، شائعة كاملة الأركان، ومتيقن بأن العلم بها قد وصل إلى الجهات الرسمية بالبلاد ولم يصدر بصددها تأكيد، وهذا ما يُشير إلى أنها إشاعة.. وكان حريًّا بالجهات الرسمية أن تصدر فيها تكذيبا؛ لأن الهدف من هذه الإشاعة واضح وجلي. هذه الإشاعة بحسب ما جاء في التسجيل الصوتي وقد كان بلغتين، اللغة العربية واللغة الفارسية، تتحدث عن منطقة من مناطق البحرين، ويصفها التسجيل الصوتي بأنها مرشحة أن تكون بؤرة للفيروس! هذه الشائعة، في اعتقادي مقصودة وتهدف إلى ضرب الوحدة الوطنية. ثم لا أعرف لم كان التسجيل باللغة الفارسية في أغلبه، علمًا بأن صاحبة الصوت في التسجيل تجيد اللغة العربية، كما أظهر هذا التسجيل في مقاطع منه يفهم منها من يجهل اللغة الفارسية المعنى الكامل لهذا التسجيل الصوتي.

 مثل هذه الشائعة كان على المواطنين والمقيمين ألا يلقوا لها بالاً، وألا يساهموا في ترويجها من خلال إعادة إرسالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ذلك أن الواضح فيها شكلاً ومضمونًا أن صاحبها أو أصحابها لا يقصدون منها استعراض خفة دم تميزهم، بل يهدفون أساسًا، وبكل تأكيد، إلى الإضرار بالنسيج الاجتماعي، بإذاعة مشاعر الريبة والخوف والتوجس من الآخر شريك الوطن بأرضه وسمائه وهوائه وماضيه وحاضره ومستقبله. ومثل هذا التسجيل أو ما شابهه من صور وأفلام ونصوص ينبغي ألا يعاد إرسالها أبدًا حفاظًا على صحة المجتمع الأخلاقية، ودرءًا لمسببات الضرر بالوحدة الوطنية. ولعلّي في هذا الباب أذكّر أوّلا بضرورة التثبت من كل المعلومات التي تفد علينا بالعودة إلى وكالات الأنباء الرسمية والعالمية؛ فجائحة الكورونا أصبحت اليوم شأنًا بشريًا كل الناس في مشارق الأرض ومغاربها معنيون بها وبأخبارها، ولذلك فبدلاً من الاستبشار بصورة «فايسبوكية» مفبركة أو شريط مصطنع لاكتشاف موهوم لدواء أو لقاح، فلنتثبت بمتابعة نشرات الأنباء وذلك أضعف الإيمان، وأذكر ثانيًا، وإلى أن يرفع عنا العلماء بأبحاثهم واكتشافاتهم هذا البلاء، والناس بانضباطهم لأهل الرأي من وزارة الصحة هذه الجائحة، بأننا «نهيب بالمواطنين أخذ المعلومات والأخبار من مصادرها، وعدم الانسياق للأخبار المغلوطة والشائعات».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها