النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

خلك في البيت

رابط مختصر
العدد 11310 الجمعة 27 مارس 2020 الموافق 3 شعبان 1441

ليس شعارًا تكتبه في تغريدة ثم تخرج من بيتك للزيارة أو «لدواره» بحجة تمللنا.

خلك في البيت يعني فعلاً وعمليًا، خليك في البيت، التطبيق قبل كل شيء، وهذه المرة ولربما لأول مرة، خلك في البيت لمصلحتك وحفاظًا على صحتك أولاً وصحة أهلك وأولادك وجماعتك وكل من يعز عليك ويعيش معك.

في السابق، وقبل الكورونا ارتبطت عبارة خلك في البيت بأشياء تضايقنا وتستفزنا، لكنها الآن هذه العبارة تأتي لمصلحتنا الكبار قبل الصغار، والكورونا عدو يتربّص بنا في زاوية وطرق، وإحدى أنجع وأنجح وسائل مقاومته الابتعاد عن المخالطة، فخلك في البيت تسلم ويسلم من كل شرٍ أهلك معك.

ولعل بعض دول المنطقة بادرت بإعلان حظر التجول الجزئي للحدّ من التجمعات ومن الاختلاط، وهي ما تبحث عن الكورونا لينتشر وتتسع دائرة إصاباته، والمبادرة المبكرة تأتي توخيًا ووقاية ومقاومة لهذا الفيروس الذي يقف أمامه علم العلماء حائرًا في اكتشاف مضادٍ فعّال يقضي عليه تمامًا.

وبما أنه لا يوجد مضاد فعّال ناجع له حتى اللحظة فلا أقل من اللجوء إلى كل وسائل الحدّ من انتشاره ومنع اتساع نطاق إصابته الخطيرة.

هذا الفيروس أصاب الأغنياء قبل الفقراء في بعض المناطق، ولأن الاستهتار بخطورته أدى إلى انتشاره بسرعة حتى ذهب المئات ثم الآلاف ضحيةً له، يدفعنا إلى عدم الاستهتار به وتحدي الإرشادات والخروج على ترتيبات وقوانين صدرت لحمايتنا من فيروس قاتل ومعدٍ وخطير.

إذن هي لحمايتنا، فلماذا رأينا البعض يتحدى القوانين والأنظمة ويخرج ويتجمع، هل ثقافة الخروج وعدم الانصياع للقوانين، هي الثقافة التي تحركهم حتى ولو كان حراكهم ضد أنفسهم وضد صحة أهاليهم واخوانهم وأبنائهم وزوجاتهم وأمهاتهم؟

عجبي من هكذا عقول لا نستطيع أن نصفها بالجهل، فهي كما نفهم تعرف المصلحة من هذه القوانين وتطبيقها، فلماذا يدفعها نزق الخروج على القوانين إلى أن ترتكب حماقات ستكون هي أول من يندم على ارتكابها، لأن حماقاتها أصابتها بمقتل؟

عندما تابعت كما غيري فيديوات انتشرت للبعض في بعض المناطق يتحدث فيها علناً ويصرح بأنه سيخرج ولن يلتزم بالقانون ولا الأنظمة، ذهبت لتحليل الظاهرة، وأعني بها حماقات انتحارية، فهل تمكنت ثقافة الخروج على القوانين على بعض العقول في مجتمعاتنا إلى هذه الدرجة، ومن المسؤول عن ذلك؟؟

سؤال سنؤجل بحثه، كوننا الآن في حالة استثنائية تطلب منا كمساهمين في نشر الوعي بأن نقول باقتناع حقيقي راسخ بأن بقاءنا في البيت بقرار ذاتي، وخيار من أنفسنا هو وعي حضاري يفخر به كل من هو مقتنع راسخ القناعة به ويعمل به ويطبقه بقوة.

فليست «شطارة» أن تخرج من بيتك الآن، ولكن الشطارة أن تبقى وأن تجلس في بيتك مقتنعاً أنك تحمي نفسك أولاً، وتحمي عائلتك، وتحمي مجتمعك، وتقاوم انتشار هذا الفيروس اللعين، فلا تعطيه ما يغذي انتشاره من تجمع واختلاط.

هنا التحدي للإرادة وقوة الإرادة وصلابة الوعي ويقين الإنسان بأنه ببقائه في بيته يقدم خدمة يساهم في حماية مجتمعه.

ومن القلب شكرًا، وكل الشكر لمبادرات فردية لشباب أخذوا على عاتقهم خدمة مناطقهم وحمايتها والمساهمة في تقديم العون لأهل فريجهم وأحيائهم وخصوصًا كبار السن منهم.

إنه وعي نفخر به ونشدّ على أيدي من بادروا بمثل هذه المبادرات الذاتية الرائعة والواعية والإنسانية في أهدافها الراقية.

وأخيرًا وليس آخر «خلك في البيت» ثم «خلك في البيت»، وحمانا الله وإياكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها