النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

كــــــــورونـــــــا التحديات والفرص

رابط مختصر
العدد 11308 الأربعاء 25 مارس 2020 الموافق 30 رجب 1441

لعلّ الكتابة الصحفية في زمن الكورونا من السّهل الممتنع، فالكلام في هذا الجائحة العالمية يبدو سهلاً إذْ إنّه لم يتوقّف منذ أن بدأ، بل أخذ نسقًا تصاعديًا مع تزايد عدد المصابين في شتى أنحاء العالم ولا يزال. وهو في الحقيقة السّبب الذي شكّل صعوبة قائمة أمام من يريد أن يُدْلي برأيه في هذا الموضوع، فالكل قال: العالم والجاهل، الكبير والصغير، السياسي وعالم الدين، الرياضي والفنان، وأمّا عن الحسابات والمنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي فحدّث ولا حرج... 

لذا سأختصر، وأقتصر في النظر إلى حالنا مع هذه الجائحة العالمية على زوايا أربع: نقاط القوة الكامنة فينا، ونقاط الضعف، وكذلك التحديات التي نواجهها، والفرص الممكنة أمامنا. لكنّي لن أغوص بكم في تحليل علمي دقيق، وإنما سأكتفي بملاحظات عابرة مُرَكّزًا على الفرص بالأساس.

لا يخفى على الجميع أنّ جوانب الضعف في حالنا مع هذا الوباء عديدة، ولعلّ أبرزها وأوضحها للجميع عدم توافّر لقاح أو مضادّ لهذا الفيروس إلى حدّ الآن بالرغم من الجهود المبذولة في الدول المنتجة للمعرفة والعلوم، والتي سنبقى تحت رحمتها ما دام البحث العلمي في عالمنا العربي في ذيل اهتماماتنا، وسقف الإنفاق على البحث العلمي في أدنى المستويات. نعم لقد أظهرت كورونا ضعف البشرية فلا الثورة الصناعية، ولا الثورة العلمية، ولا الثورة التكنولوجية، ولا الثورة المعلوماتية استطاعت حتى اليوم كشف هذه الغمة عن البشرية، فهذا الميكروب الذي لا يُرى بالعين المجردة تحوّل إلى عملاق وتصاغر أمامه الإنسان حتى لكأنه لا شيء.

أما عناصر القوة فهي أيضًا كثيرة، ومن أبرزها أنّ هرمنا السكاني في العالم العربي لا يزال ثابتًا على حاله، ونسبة الشباب فيه تفوق نسبة كبار السن، فضلاً عن حالات الوعي التي تظهر هنا وهناك في شتى دولنا العربية والتي يتسلّل معها أمل كبير في شبابنا وصغارنا وكبارنا وحتّى أطفالنا من خلال الالتزام بالتعليمات والنصائح وخاصّة من خلال المبادرات الفردية والجماعية التطوعيّة لتنظيم حياة الناس وتيسير المعاملات ومساعدة من يحتاج المساعدة في مثل هذه الظروف وهو ما تجلّى للعيان في البحرين مثلاً في عدد المسجّلين من المواطنين والمقيمين في الحملة التطوعية لمقاومة فيروس كورونا.

أمّا إذا نظرنا إلى التحديات فهي عديدة وعلى جميع المستويات وفي مقدّمتها التحدّي الصحيّ وسلامة أرواح الناس، بل القضية لدى جميع الدول تدخل في باب الأمن القومي الذي ترتفع فيه درجات الاستنفار إلى أقصاها... بالإضافة إلى التحدي الصحيّ يبرز التحدي الاقتصادي والتعليمي وغيرها كثير.

أمّا الفرص التي أمامنا اليوم مع هذه الجائحة فهي أكثر من أن تحصى وأوسع من أن يحيط بها هذا المقال. لقد منحتنا هذه الكورونا فرصة إعادة النظر في علاقاتنا، في حياتنا، في قيمنا، في مبادئنا وفي سلوكنا... نعم نحن أمام فرص حقيقية لنعيد ترتيب أولوياتنا؛ فحين تفرض علينا الكورونا البقاء في المنزل وعدم الجلوس في المقاهي والمطاعم وقاعات السينما... فهي تعيدنا إلى حالة اجتماعية تواصلية أصيلة ولكنها صارت نادرة بين العديد من الأسر؛ نعم رجعنا إلى الأصل إلى ما يجب أن يكون في علاقتنا ببعضنا من اجتماع بين أفراد الأسرة على طعام بيتي «صحيّ» وسمر وحديث مباشر دون وسائط كادت تسرقنا من بعضنا.

فرصة سانحة أخرى وفرتها كورونا لا يجب أن تفوتنا، هي تصحيح علاقتنا بالشخصيات التي نتخذها مثلا أعلى، فمعظم شبابنا يتلهّفون وراء الشخصيات الرياضية أو الفنية فلا يكلّون ولا يملّون من قراءة أخبارهم وسماع تصريحاتها وتبادلها... ولكن حين فاجأتنا كورونا بحثنا عن أقوال الأطباء والعلماء والحكماء وعرفنا أنّ الحقيقة معهم، وأنهم هم النجوم حقا وهم الأمل وهم الهداة.. التفت إليهم الإعلام وصار يستضيفهم ويستنير بآرائهم بعد أن امتلأت الفضائيات بمن هبَّ ودبَّ من المغنين وأشباه المثقفين. 

هذه كورونا، وهذا بعض حالنا معها، ولا شكّ أنها شدة وسوف تزول بفضل من الله ورأفة بعباده الصالحين المستغفرين.. كربة وامتحان لا شك أنّ الجميع، أفرادًا وجماعات، حكومات وشعوبا، منظمات دولية وإقليمية ووطنية ومحلية... سيتعلم منها الكثير والكثير... كل ما نرجوه، إن عشنا، أن نسمع قرارات دولية ووطنية في مستوى الأزمة حتى لا تتكرّر مثل هذه الأزمات، من أجل أبنائنا ومن أجل إنسانية تنعم بالصحّة والسلام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها