النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11315 الأربعاء 1 ابريل 2020 الموافق 8 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

دروس من لقاء السلطتين...

رابط مختصر
العدد 11308 الأربعاء 25 مارس 2020 الموافق 30 رجب 1441

 اللقاء الذي وجه إليه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد الأمين وجمع السلطتين، التنفيذية والتشريعية، في يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي كان لقاء ضرورة ومسؤولية صحية واجتماعية وأمنية، هو لقاء فرضه ما تشهده دول العالم من اجتياح ساحق لفيروس كورونا المستجد، وما يتطلبه من حشد لمختلف الطاقات للتصدي له. لقد جسّد هذا اللقاء، في الواقع العملي، رؤى وتطلعات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، التي تضع مصلحة الوطن وسلامة المواطن في أول سلم أولويات جلالته إزاء هذا المرض الذي يجتاح كل دول العالم من دون استثناء. فريق السلطة التنفيذية ضم الوزراء المعنيين مباشرة بالتعامل مع انتشار فيروس كورونا المستجد؛ ليشرحوا لأعضاء السلطة التنفيذية مختلف الإجراءات الوقائية والحمائية التي ينبغي اتخاذها بغية المواجهة الجادة لهذه الجائحة الوبائية والتصدي الفعال لها، ويطلعوهم على النهج الصحي المتخذ. 

 هَدَفَ هذا اللقاء إلى وضع نــواب الشعب أمام مسؤولياتهم الوطنية لاحتواء جائحة فيروس كــورونـا (كوفيد 19) ومنـع انتشارها من خلال ما قد تقتضيه عمليات التشريع والرقابة لهذا الغرض من نصوص تشريعية وقوانين تيسر على السلطة التنفيذية قيامها بمختلف مهماتها سواء فيها العاجلة والمتصلة بوقف انتشار عدوى هذا الفيروس الخطير والتعامل بحكمة مع تداعياته، أم الآجلة المرتبطة بتوجهات مملكة البحرين الإستراتيجية. لقاء السلطتين أكد أن مكافحة هذه الجائحة والتصدي لخطرها الزاحف جهد مشترك ينبغي على كل الجهات أن تتنبه له وتدرك أن هناك عملاً منوطًا بعهدة كل طرف فاعل في منظومة تسيير الدولة تشريعًا وتنفيذًا، وأن لكل فرد منتمٍ إلى البحرين وطنًا له نصيبه من هذا الجهد الجماعي، كل بمقدار؛ لكي يقف هذا الفيروس عند الحد الذي يجعله مجرد مشكلة صحية من الماضي نجح المواطنون والمقيمون في الحدِّ من انتشارها بالتزامهم وتعاونهم مع الجهات الصحية المعنية. وهذا الجهد الجماعي من شأنه فضلاً عن أبعاده الصحية أن يحد من الآثار الجانبية الناجمة عن هذه الجائحة قبل أن تتطور وتغدو مشكلة اقتصادية فاجتماعية ومن ثم أمنية مركبة قائمة على بعدين متلازمين: صحي واجتماعي يعملان معًا على تصعيب السيطرة على الفيروس ورفع كلفة معالجته. وهذا ما أشار إليه معالي الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله وزير الداخلية في كلمته في الاجتماع.

 حكومة البحرين وضعت خطة، أشادت بها منظمة الصحة العالمية، لمواجهة خطر انتشار فيروس كورونا منذ بداية ظهوره في ووهان وتحذير منظمة الصحة العالمية من عواقبه، وقد كانت الخطة كفيلة بمحاصرة الفيروس بأقل الأكلاف لولا التحديات التي استجدت مع تكتم إيران على حدة انتشار الفيروس لديها، وفتح مجال السفر إليها ومنها ضاربة عرض الحائط الأخذ بالاحتياطات والاحترازات التي دعت إليها منظمة الصحة العالمية، مما أدى إلى انتقال الفيروس إلى المسافرين البحرينيين. ومما زاد الطين بلة هو أن إيران كانت تتستر على سفر المواطنين البحرينيين اليها من خلال عدم ختم جوازات السفر الأمر الذي عسّر معرفة الوجهة القادم منها المسافر، علمًا بأن حكومة البحرين لا تمنع السفر إلى إيران رغم جهر النظام الإيراني بالعداء الصريح لمملكة البحرين. وقد عبَّر عن ذلك معالي وزير الداخلية بقوله: «أهم التحديات في هذا الموضوع الصحي العام، تكتم ايران حول انتشار الفيروس في بداية الأمر، وأن إيران خالفت القوانين والأعراف الدولية كما لم تقم بختم جوازات السفر لدخول وخروج المواطنين البحرينيين، مع العلم أننا لم نمنع مواطنينا من السفر إلى إيران».

 البحرين، حكومةً ومجتمعًا يحققون الكثير في محاصرة فيروس كورونا. وهنا ينبغي القول إن الثقة كبيرة بالفريق الوطني الطبي وبالعمل الذي يؤديه في مكافحة جائحة كوفيد 19. فقد أبرز الفريق مواطنين على مستوى عالٍ من تحمل المسؤولية المجتمعية يؤدون أدوارًا مهمة في محاصرة انتشار فيروس كورونا، وولد قصص نجاح وبطولات وملاحم تستحق أن تروى للأجيال، كما قال معالي وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله. وعلينا من باب المسؤولية المواطنية والإنسانية أن ننتبه في كل وقت جيدًا للمعلومات التي يُصرح بها الفريق الوطني الطبي والجهات الرسمية في الدولة؛ لأنها معلومات موثوقة مستقاة من مصادرها.

 وفي هذا الإطار علينا أن نأخذ الحيطة والحذر من فئة تدس من خلال منصات التواصل الاجتماعي كل ما من شأنه أن يفل من عزيمة المواطنين ويوهنها، ويبخس جهود الحكومة وفريقها الوطني الطبي حقها، ويتفّهها في نظر المواطنين والمقيمين في المملكة؛ بحثا عن بناء بيئة موبوءة بفيروسات الخوف والتردد والشك واليأس، وهي لأخطر من جائحة كوفيد 19 لو تعلمون؛ لأنها تنخر معاني الانتماء والولاء في أبرز مكوناتها، وتخنق جرعات الأمل التي تجعلنا على ثقة بقدرة العقل البشري على استنباط ما به لتصبح هذه الجائحة مجرد حدث عابر في التاريخ، اكتسبنا من خلاله جرعات مناعة المواطنة والانتماء إلى الإنسانية والإيمان بالعلم مستقبلاً لوطننا البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها