النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

«الفزعة» في بورصة المجتمع..!!

رابط مختصر
العدد 11307 الثلاثاء 24 مارس 2020 الموافق 29 رجب 1441

في هذا الظرف الاستثنائي، لا يسع المرء إلا أن يثبت حفاوته بحزمة القرارات الحكومية المالية والاقتصادية لتوفير السيولة اللازمة للقطاع الخاص التي أُعلن عنها في الأسبوع الماضي تنفيذاً لتوجيهات ملكية، والتي أعطت الاقتصاد الوطني بشكل أو بآخر جرعة صمود وتحمّل، وقدمت لقطاعات التجارة والأعمال، وصغار التجار بالمقام الأول حلولاً إنقاذية للتعامل مع آثار انعكاسات الانتشار العالمي لجانحة كورونا على المستوى المحلي، كما قدمت بشكل أو بآخر ما يسمح بخلق حالة من الطمأنينة في أوساط جميع القطاعات واحتواء الآثار السلبية التي أفرزتها كارثة الوباء قدر الإمكان.

وأيضاً، في ظل هذا الظرف الاستثنائي يكون في محله ووقته الحديث دوماً عن التكافل والتعاضد الوطني، عن المسؤولية المجتمعية لدى أفراد المجتمع، عن الحملة الوطنية للتصدي لفيروس

«كورونا»، عن فرق المتطوعين والداعمين والمساندين الذين أظهروا بصور شتى معدن أهل البحرين في الحوادث والنوازل والكوارث، ومواجهة الشائعات والأكاذيب، وهو أمر باعث على التقدير والاعتزاز، بقدر ما هو لافت وباعث على الاعتزاز والتقدير كل الجهود الوطنية التي بذلت ولا تزال في نفس السياق.

ولكن ثمة تساؤلات مثارة حول المسؤولية المجتمعية من جانب التجار أصحاب الملاءة المالية والشركات والمؤسسات الكبرى والبنوك الوطنية، تساؤلات مبعثها أن الدور المنتظر من تلك الأطراف، في هذا الوضع وهذا التوقيت ليس كما هو منتظر، وحتى من الغرفة التجارية التي تمثل وتتحدث باسم التجار، وإذا كنا قد شهدنا مساهمات من بعض تلك الجهات والتجار، وكلها مساهمات مقدرة بطبيعة الحال، إلا أن واقع الحال الراهن يفرض استحقاقات أكبر، استحقاقات تحوّل المساهمات إلى مبادرات طنانة رنانة من حيث نوعيتها وحجمها وتأثيرها وفاعليتها ودعمها وتكاملها للجهد الحكومي، والناس هنا لا يحتاجون إلى شرح يطول في هذا الشأن فقد أخذوا علماً بالمساهمات المهمة من بعض الجهات، والمساهمات المحدودة أو المتواضعة من جهات أخرى، بل من غالبية الجهات، مساهمات منها ما بقي محصوراً إما في إطار دعائي أو «شو إعلامي»، أو في إطار لا يتناسب مع الدور المنتظر من هذه الجهة أو تلك، ربما يكفي القول إنها مساهمات محدودة وغير نوعية، ولا تترجم كما يجب مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص على الأقل في هذا الوضع الاستثنائي، والاستحقاقات الواجبة الوفاء في إطار المسؤولية الاجتماعية على الأقل في الظرف الراهن

على وجه الخصوص والتحديد..!

ربما من المنطلق ذاته جاءت تساؤلات نائبين أو أكثر قبل أيام، منها تساؤلات النائب غازي آل رحمة

«أين كبار التجار، لماذا يختبئون ويبخلون بالقليل، لم نسمع انهم تبرعوا بشيء لدعم جهود مكافحة كورونا، لماذا لم نسمع أي صوت لواحد من كبار التجار، والشركات الكبيرة، والمؤسسات المصرفية بالمشاركة في الحملة الوطنية لمكافحة (كورونا) بدعم مالي أو لوجستي أو تبرعات بمواد طبية أو غذائية أو مبانٍ للعزل كما حصل في الدول المجاورة؟»، التساؤلات من ذات النوعية أثارها النائب محمد السيسي «أين أنتم يا تجار البحرين، أين دوركم، إنكم مطالبون بموقف وطني داعم لتحركات القيادة والتوجيهات الملكية لتسهيل الأوضاع على الناس ومواجهة المرحلة الصعبة الراهنة»، تلك وغيرها تساؤلات العديد من المواطنين، ومنها ما هو متداول في بعض مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها تساؤلات تستحضر الكثير من الأمور المتصلة بدور التجار والشركات في المسؤولية المجتمعية،

تساؤلات ليس بالضرورة أن يكون إثارتها تشكيك في وطنية وحب هؤلاء التجار للوطن واتهامهم بأنهم الحاضرون الغائبون في المشهد ولكن ربما لأن سقف توقعات الناس بدورهم وقدراتهم وإسهاماتهم الوطنية والإنسانية أقل في التفاعل والتوقعات وبدورهم في المسؤولية المجتمعية.

باختصار مفيد، المسؤولية المجتمعية تعني في أبسط تحليل تغليب مفاهيم التأثير الإيجابي للشركات على مفاهيم الربحية الآنية، وبالتالي هي تعني القيمة المُضافة لهذه الشركات في بورصة المجتمع، من خلال واجبات ومسؤوليات تفعّل الأهداف التي تخدم المجتمع وترتقي به وتحقق الواجب الإنساني والوطني المطلوبين، وإذا كانت هناك ثمة ملاحظات أو تباينات في الرأي حول المدى الذي تحقق لهذا المفهوم على ارض الواقع في بلادنا، وعلى وجه الخصوص أمام ظرف استثنائي خلق تحديات غير مسبوقة، فلا بأس في هذا الشأن أن نعرج على ما يحدث بالقرب منا، من الكويت تحديداً.

هناك وعلى سبيل المثال ليس إلا، أعلنت غرفة الكويت عن تبرعها بمبلغ مليوني دينار كويتي، وأكدت بأن الواجب الوطني يقتضي تقديم كل أوجه الدعم من الغرفة وتجار الكويت، وهؤلاء التجار لم يتأخروا أطلقوا مبادرات تحت عدة عناوين «فزعة تجار الكويت» و«الكويت تستأهل» وبدأها أحد كبار التجار بمساهمة ماليه قدرها 10 ملايين دولار، وقال إنها بذرة الإسهامات الكويتية الشعبية توجه إلى ما تراه الحكومة مناسباً لمكافحة وطرق الوقاية من وباء كورونا، تلاه تبرع رجل أعمال آخر بمبلغ مليون دينار كويتي، ثم مجموعة تجارية مرموقة أعلنت عن تبرع مالي مماثل لتغطية احتياجات وزارة الصحة من المعدات الطبية، وأعلنت إحدى كبريات الشركات عن تبرع مقداره 3.5 مليون دينار كويتي لجهود مكافحة الوباء، كما أعلنت شركة طيران خاصة بانها وضعت أسطولها بالكامل تحت تصرف الحكومة، والى جانب ذلك تنوعت المبادرات بين وضع إمكانات بعض الشركات والمستشفيات الخاصة تحت تصرف الحكومة، وأخرى قدمت تسهيلات وإعفاءات للمستأجرين الذين تضررت أعمالهم، ومبادرات أخرى عديدة ترجمت فعلياً المسؤولية الاجتماعية بتجلياتها وأبعادها المطلوبة.

ذلك غيض من فيض لما يجري في الكويت تفعيلاً لفزعة تجار الكويت ولدور الشركات والمؤسسات لمفهوم المسؤولية المجتمعية، والشراكة مع المجتمع، ودعم جهود الدولة في مواجهة الوباء، يا ترى متى نسمع ونلمس فزعة تجار البحرين في وقت المسؤولية المجتمعية؟ فزعة تملأ العين في ذاتها، وفي معناها، وفي دلالاتها، وفي تأثيراتها وحضورها في بورصة المجتمع..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها