النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

المسؤولية الجماعية تجاه الناس والوطن

رابط مختصر
العدد 11306 الإثنين 23 مارس 2020 الموافق 28 رجب 1441

عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان، ونحن اليوم أمام امتحان تاريخي غير معتاد فلم تعش البحرين حالة وباء او اخطار وباء ينطلق نحوك من خارج الحدود. فكيف تحصن نفسك وبيتك ومجتمعك ووطنك من اختراق وانتشار ذلك العدو غير المرئي بسهولة وغير المعتاد بمواجهات الاسلحة التقليدية، وليس له امكنة ومواقع سهل ملاحقته بها إلا بعد اكتشاف المعركة التي ترك فيها خلفه بعض من ضحاياه وجرهم الى سجونه، ومحاجره ومقابره، محاجر لا تخلو من الترفيه ولكنها في النهاية نصف سجن إجباري لحمايتك وحماية الجميع في الوطن او البلد الذي تقيم فيه.

 هذه التجربة الفريدة من نوعها تذكرنا بهلع وفزع الحروب الكيماوية والجرثومية، حيث جميعنا في حرب الخليج الاولى والثانية داهمنا نوع من الكوابيس المختلفة عن كابوس كورونا، حيث كان الاول متعلقا بظروف الحربين الخليجيتين فيما الحرب الحالية حرب سلمية لا أسلحة فيها تم اكتشافها ولا مؤامرة أكيدة تم اثباتها ولا أية حكايات متخيلة او تم اثباتها بعد في اروقة الاجهزة الامنية في العالم، غير ان المجتمع الدولي «وحدة البشرية» متفقين على الوقوف معا في مواجهة شرسة مع ذلك الكابوس القابع عند أبواب الجميع، وباتت منظمة الصحة العالمية مثل قيادة عالمية تقود العالم تحت إدارتها وتعليماتها البشرية ضد الجائحة دون التمييز او التصنيف الجغرافي والانساني القائم على التفرقة والعنصرية واللغات المريضة الخبيثة، كما نجدها عند البعض، إما نابعة عن حقد وعداء او غباء وسذاجة تتفشى كالوباء بين الناس.

 بعد اتفاق المجتمع الدولي والانسانية على حقيقة الوباء /‏‏ الجائحة دون جدال بيزنطي احمق، وجدنا ان الكثير وبشكل منفرد وداخلي تخرج لنا كأصوات خبيثة طائفية النزعة والتوجه، تلك الانانية الحمقاء دون ادراك حقيقي لخطورة ما يتم ترويجه من فيروس الشائعات التي تنسجم وتتفق وتساهم مع فيروس كورونا في توزيع جرعات هائلة من التخبط والفزع والارتباك.

فلماذا يمارس الانسان او المواطن او المقيم دورا مضاعفا لديمومة الحالة المتفشية لمدة اطول ولنفقات اكثر هي عبء في النهاية على الاقتصاد الوطني، ايضا الى جانب كونه عبئا نفسيا ووجدانيا؟ التجربة «البحرينية» مع الكورونا برهنت وافرزت الغث من السمين، مثلما جعلتنا نلمس المشهد على حقيقته دون الحاجة للزعيق الكاذب من اي طرف سياسي او ثقافي او ديني او مدني، فكلها في مثل هذه الكوارث ينبغي ان تختفي وتتوقف ليصبح الهدف الاول والاخير هو شعار «البحرين أولا»، فالمسؤولية هي حماية شعبنا والمقيمين بدعم النظام وقرارات الحكومة، لكي تتلاقى جميع الارادات في صف موحد، فالفيروس كالصاروخ المنطلق أعمى بلا رادار يوجه، لذا سيصيب كل الجماعات التي تشترك فيما بينها في العمل والمأكل والمشرب، وتتواصل كل يوم فيما بينها. لذا لا حاجة للفتاوى الجاهلة بعلوم الدين ولا حاجة للقلق المبالغ فيه ولا روح التشاؤم ولا التشكيك بقدارات وزارة الصحة والحكومة في مواجهة الموقف الصعب، والذي لسنا وحدنا فيه على المستوى الانساني.

مطلوب باستمرار تنفيذ التعليمات بمهنية عالية وبروح مجتمعية وطنية متماسكة. سيكون لدينا وقت واسع للنقاش الجدي في مرحلة ما بعد الازمة ولكن لكل ظرف خطابه الواعي المسؤول، خاصة حينما يكون الخطر يمس الجميع ويهدد حياة الجميع، ما يتطلب موقفا جماعيا مماثل ومسؤولية كبرى واعية.

واعتقد اننا نتعلم دوما من محننا العديدة ونلتفت للمواجهة بشكل جماعي خلاق من خلال المبادرات الانسانية والمجتمعية متى ما دعا الوطن الجميع ودون استثناء، فلا وقت للتصيد في الماء العكر.

لا يحتاج شعبنا مني باقات المديح، فالتجربة وحدها برهنت كيف البحرين حكومة وشعبا تعاملت مع وضعها بجدارة واعتراف دوليين، من حيث تطور الخدمات الصحية والوقاية العلاجية، وكيف تحول طاقم الأطباء والممرضين والإداريين في تلك الوزارة الى جبهة أمامية شجاعة للتصدي للعدو الاخطبوطي معرضين حياتهم للخطر، كما يفعل رجال الاطفاء في مواجهة حريق واسع في يوم عاصف.

عندما يدق ناقوس الخطر فلا تقف متفرجا ولا مخربا ولا مروجا لفيروس الشائعات عن جهل او عمد، وإنما الانتقال الى جبهة مقاومة خفافيش الظلام كما تقاوم خفافيش كورونا المنتشر في انفاس المصابين ورذاذهم واهمالهم. تحية إجلال وإكبار لكل من وقف ويقف في تقديم أقل ما يمكنه تقديمه كالاستماع برشد للتعليمات الضرورية لمحاصرة الوباء. 

أخيرًا وليس آخرًا أن من ينشرون الخرافة في الظروف الحالكة ينهزمون في المحن والأزمات أمام العقل والحقيقة والشعب الحي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها