النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11375 السبت 30 مايو 2020 الموافق 7 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:25AM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

تحذيرات مؤتمر البحرين للسكر

رابط مختصر
العدد 11304 السبت 21 مارس 2020 الموافق 26 رجب 1441

بداية نشكر الجهات الرسمية وعلى رأسها وزارة الصحة على عقد هذا المؤتمر الذي يأتي ضمن الخطة الوطنية لمكافحة السكري في البحرين، وبالتزامن مع الحملات والأنشطة التي تُفعّل هذه الخطة، وتضعها في حيز التنفيذ. أن هذه الفعاليات هي وسيلة إعلامية ناجحة للترويج للبحرين في الوطن العربي والعالم. وسنقف - على ضوء هذا المؤتمر - فترة أطول عند التحذيرات والتوصيات التي أطلقها لتفادي مرض السكر وتجنب حدوثه. والمطلوب بعد هذه التحذيرات أن نطلق حملة إعلامية واسعة ومتواصلة لنشر الوعي الصحي بين المواطنين، فيما يتعلق بمرض السكر، خصوصاً وأن المرض، كما أوضح المشاركون في المؤتمر قابل للارتفاع إن لم تتم محاصرته وإتباع سبل الوقاية منه. وكشف بعض المشاركين في المؤتمر أن هذا التصاعد سيستمر، وقد يتجاوز المعدل الحالي الذي وصل إلى 15%؜. وهذا وارد جدًا في ظل ارتفاع معدلات السمنة في الخليج العربي. 

وتقول الدكتورة كوثر العيد رئيسة جمعية أصدقاء الصحة أن نسبة زيادة الوزن والسمنة، حسب المسح الصحي للبحرين في العام 2007 لمن تزيد أعمارهم عن 18 عاماً وصل إلى 70%؜. ومن المعروف أن السمنة هي السبب الرئيسي لمرض السكر، فهناك علاقة وثيقة (جداً) بين المرضين. والسمنة كما هو معروف صُنفت مؤخرًا من قبل المنظمة الدولية للصحة كمرض قائم بذاته. فيما يعتقد بعض أخصائيي التغذية والصحة أن السمنة ليست مرضاً واحداً فحسب، فهي تُسبب عدة أمراض، منها أمراض القلب والشرايين وإرتفاع ضغط الدم، والنقرس وغيرهم، ولها تأثير مباشرعلى مفاصل الركب خصوصًا عند كبار السن، وهناك أمراض كثيرة أخرى مرتبطة بالسمنة. 

وضمن فعاليات المؤتمر صرح الدكتور حسين طه رئيس قسم الغدد الصماء ومرض السكري في مستشفى السلمانية، أن دول الخليج العربي تأتي ضمن الدول العشر الأولى في الإصابة بمرض السكري. إذن، كيف نستطيع أن نواجه هذا المرض الكاسح؟ وكيف نتصدى له ونحمي أنفسنا منه؟  تؤكد الدكتورة دلال الرميحي رئيسة جمعية السكر البحرينية أن (علاج مرض السكري لا يجب أن يقتصر على أعراض المرض فحسب بل يجب أن يمتد إلى علاج أبرز مسبباته وهي السمنة) وتضيف (أن السيطرة على السمنة سيؤدي إلى تقليل نسب الإصابات بالأمراض المزمنة كالسكري وأمراض القلب وإرتفاع ضغط الدم) وهذه التوصية تذكرنا بالمقولة الشهيرة التي تقول أن الوقاية خيرٌ من العلاج، فالعلاج يأتي بعد أن يتمكن المرض في الجسد، ثم يلازمنا طول العمر فيما الوقاية تحمينا من المرض برمته، وهي أسهل كثيرا من العلاج. 

وأول طرق الوقاية هي تفادي زيادة الوزن الذي يقودنا إلى السمنة، ويمكننا ذلك عن طريق أخذ سعرات حرارية يومية لا تتجاوز ما حدده أخصائيو الصحة العامة. والخطوة الثانية تتمثل في إتباع نظام حياتي لا يخلو من ممارسة نوع من أنواع الرياضة، فالرياضة هي إحدى وسائل الوقاية الناجحة التي تأكدت منفعتها، وعادة ما ينصح أطباء السكر مرضاهم بممارسة الرياضة، خصوصا رياضة المشي، التي تقوم بحرق السعرات الحرارية الزائدة، ومن جانب آخر فهي تساهم في تخفيف الوزن، وبالتالي فهي تتصدى للسمنة في وقت مبكر، خصوصاً عندما تأتي مع الإلتزام بالسعرات الحرارية الموصى بها. 

لكن الرياضة وحدها فقط، لا تأتي بنتيجة إذا كنا نسرف في الطعام، ونستهلك سعرات حرارية أعلى كثيرًا من المعدل اليومي الطبيعي. ويمكننا أن ننجح في ضبط الوزن إذا خففنا كمية الدهون وكمية الكربوهيدرات في طعامنا، ويتم ذلك بتجنب الإكثار من المقليات والحلويات والوجبات السريعة والرز الذي أعتقد أنه نقطة ضعفنا في الخليج العربي، خصوصا وأننا نأكل الرز الأبيض بدون قشرة والخالي من الألياف، فنفرط في تناوله لأننا لا نشعر بالشبع. 

وهناك نصائح عامة أخرى يقدمها المشتغلون بالصحة يُستحسن الإنتباه لها وأخذها بعين الاعتبار، منها مثلاً تخفيف الفواكه السكرية التي تحتوي على سعرات حرارية عالية مثل التمر والعنب والفواكه المجففة. وتناول الأطعمة بأليافها لتشعرنا بالشبع، كما أن الألياف تحتفظ بأغلب الفيتامينات والمعادن. 

والتصدي للسكرعمومًا يحتاج إلى العناية بغدة البنكرياس أيضا، فهي التي تدفع هرمون الأنسولين الذي ينظم كمية السكر في الدم لتبقى في حيزها الصحي. فإذا أردت المحافظة عليه تجنب الوجبات الثقيلة العالية في السكريات والنشويات. ويقترح بعض أخصائيي الصحة  بنتناول خمس وجبات خفيفة بدل الثلاث وجبات الثقيلة. 

يتوضح لنا من كل ذلك أن أجسادنا حساسة جدًا ولها نظام دقيق شفاف إذا أفسدناه بالطعام فسدت كل الصحة. وأسجل هنا في الختام بعض ما يترتب على وقوعنا في شراك السكر كما يوضحه الدكتور حسين طه عضو اللجنة المنظمة للمؤتمر متحدثا عن تأثيرات مرض السكر في العالم فيقول: (إن إحصائيات معدلات الوفاة بسبب مرض السكري ومضاعفاته  تبلغ حالة وفاة كل عشر ثوانٍ، فيما سُجلت حالة بتر أطراف القدم كل عشرين إلى ثلاثين ثانية، وأن 60% من وفيات السكر تأتي نتيجة للمضاعفات التي تؤثر على القلب والشرايين). وأعتقد أننا إذا اتخذنا طرق الوقاية التي ذكرتها سننجو من مأزق المرض والقلق النفسي والمعاناة التي سنعيشها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها