النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11315 الأربعاء 1 ابريل 2020 الموافق 8 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

شكرًا سيدي جلالة الملك...

رابط مختصر
العدد 11303 الجمعة 20 مارس 2020 الموافق 25 رجب 1441

  • جلالة الملك عوّدنا بأنه رمز التسامح والعفو وصمام الأمان لكل ما يبني وحدتنا الوطنية

 

في عتمة ليل الأرقام المتغيرة باستمرار باتجاه تصاعدي، وهي الأرقام المحدَّثة عن حالة الانتشار المخيف وغير المسيطر عليه لفيروس كورونا الوبائي (كوفيد 19) التي توردها وكالات الأنباء نقلا عن منظمة الصحة العالمية ومراكز الرصد الصحية في العالم، وفي خضم متابعات المواطنين القلقة المتوجسة لهذه الأرقام، يظهر لنا في أفق عتمة هذا الليل رقم 1486 مضيئا يبدد حلكة هذه العتمة، وهو رقم مغاير في هويته ودلالاته واستتباعاته الاجتماعية. رقم نشر البشارة ونثر الفرح في المجتمع، في وقت نحن فيه في أمس الحاجة لإدخال هذا الفرح في نفوس المواطنين الذين يجاهدون متحدين ومتعاونين ومتضامنين للتخفيف من وطأة انتشار فيروس كورونا المستجد، وهم في ذلك يحققون تقدما كبيرا. إنها الإرادة الملكية التي لها، بعد الله، فعل التغيير الإيجابي في المزاج المجتمعي العام.

تضمن الرقم المذكور أعلاه عدد 901 محكوم وهم الذين شملهم المرسوم الملكي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد حفظه الله ورعاه بالعفو لدواع إنسانية، ومن الـ 901 المعفي عنهم أرسى جلالة الملك كعادته معالم فرح اجتماعي ليجتاح كل بيت بحريني ويخفف من وطأة ما أصاب المجتمع البحريني جراء التأثير النفسي لفيروس كورونا المستجد، ويثبت نهج حقوق الإنسان الذي يسير عليه نظام الحكم. وأما العدد الباقي؛ أي 585 فهم الذين أكملوا قسما من الأحكام السالبة للحرية ورأى وزير الداخلية إضافتهم إلى قائمة المشمولين بالعفو الملكي السامي باستخدام سلطته في تنفيذ توجيهات جلالة الملك حفظه الله ورعاه فيما يتعلق بقانون العقوبات والتدابير البديلة الصادر في عام 2017. المجتمع كان في حاجة إلى هذه المساحة من الفرح ويستحق كل مسعى يجمع شمل أبنائه، ويذكّر من زلّت بهم القدم أن للبلاد ملكا رحيما عادلا لا يُظلم في بلاده أحد.

العفو عن بعض المحكومين وإبدال العقوبة السالبة للحرية المتبقية للبعض الآخر وإلحاقهم ببرامج تدريبية وتأهيلية وبإلزام بعضهم بأنواع من العقوبات البديلة ليس الأول من نوعه؛ لأن جلالة الملك عودنا بأنه رمز التسامح والعفو وصمام الأمان لكل ما يبني وحدتنا الوطنية وتآلفنا الاجتماعي الفريد، وقرارات ملكية سامية كهذا تحيل كل راغب في العلم إلى إدراك مكانة قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية في فكر جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه وسلوكه السياسي في إدارة شؤون الحكم والحفاظ على مصالح المواطنين وحقوقهم، هذه الحقوق التي لا ينبغي أن يهدرها كل من تسول له نفسه العبث بالأمن بدوافع شتى لا علاقة لها أبدا بحقوق الإنسان لا من بعيد ولا من قريب. كل متجاوز ينال جزاءه العادل من دون المساس بحقوق الإنسان التي هي مرتكز للحكم في البلاد، ومبدأ من مبادئه الجوهرية. أي حق من حقوق الإنسان يخضع للتسييس يكف عن أن يكون من هذه المنظومة؛ لأنه ببساطة يتحول إلى بضاعة للمتاجرة الرخيصة وقناعا يتخفى وراءه كل حامل لمشروع استبدادي ثيوقراطي كافر من أصله بالإنسان وحقوقه. الإجراء المتخذ لصالح هذه المجموعة الكبيرة، وهو لصالح المجتمع البحريني ككل، ينبغي أن يكون حافزا لمن مازالوا تحت تأثير الجماعات الراديكالية إلى أن يعيدوا النظر، ويعودوا للاصطفاف ضمن الخط الوطني.

 ما يميز الشعب البحريني أنه شعب عاطفي، وعاطفي إلى أبعد الحدود، وهذه حالة شعورية مجربة في منعطفات تاريخية عديدة. فالملمات التي مهما كان مصدرها تعمل في التو والحال على اتحاده وتقوي من لحمته، وهذا هو الحال اليوم في مواجهة فيروس كورونا المستجد، ذلك أن البشائر والأفراح تذهب ذات المذهب فتعمق مشاعر التراحم والتواد وتعيد رتق ما فتقه العابثون من النسيج الاجتماعي البحريني الأصيل البديع. ودع عنك في هذا من تلك المجموعات التي لا تعيش إلا بالشعارات الجوفاء ولا يهنأ لها بال إلا إذا شككت في كل شيء وتدبرت الوقائع والأحداث بمنطق المؤامرة، وأعني بتلك المجموعات فلولا بعضها مصاب -عافانا وعافاكم الله- بفيروس الطائفية وبعضها الآخر بمتلازمة الفكر اليساري الميؤوس من الشفاء منه، فهؤلاء اختاروا دائما النعيق خارج السرب، وآثروا أن يكونوا في درب غير درب المواطنة الذي ارتضاه الشعب البحريني، ونحن لو استحضرنا الأحداث الكبرى التي أنتجت فرحا جماعيا، مثل: التصويت على الميثاق، فسنجد أن البحرينيين بكل أطيافهم وتنوعاتهم العرقية والاثنية قد ملأهم الحبور والسعادة والفرح فترجموا هذا الرقم بالإقبال على التصويت غير المسبوق حتى بلغ 98.4%، وجسدوه ثقة متعاظمة بحكمة قائد البلاد وربانها وقدرته الفائقة على توجيه دفة البحرين في اتجاه مرافئ الرفاه والسلام والعلم والعمل والعدل والمواطنة.

 المكرمة الملكية بالعفو عن المحكومين محل تقدير الشعب البحريني بجميع طوائفه. والأمل يحدونا بأن تكون هذه المكرمة دافعا لمزيد من الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي للدفع بعملية التنمية الاقتصادية لما فيه خير جميع البحرينيين. فشكرا سيدي جلالة الملك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها