النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

شيء من الاستراحة من قلق الكورونا

رابط مختصر
العدد 11303 الجمعة 20 مارس 2020 الموافق 25 رجب 1441

  • نقف صفًا واحدًا كلٌ في ميدانه لمواجهة خطرٍ لن يستثنى أحدًا

 

لا بأس لا تهرب من الكورونا إلا إلى الكورونا حديثًا وأخبارًا وأمنيات بإنجلاء الجائحة عن العالم.

ربما كانت هذه «استراحة كورونية» فنطالع بسرعة ونتعرف على أسماء المشاهير والشخصيات العامة التي أصيبت بـ«كورونا» بما يثبت أنه ليس هناك من هو «محصن» بمهنته او شهرته او حتى أمواله وثرائه من الكورونا، ما لم يلتزم وبدقة بالتوصيات والاحتياطات اللازمة للوقاية من الفيروس الغامض.

فقد طال الفيروس رياضيين وفنانين وسياسيين ومسؤولين، فالممثل توم هانكس وزوجته أصيبا بها، وهما في أستراليا، وكذلك مدرب فريق الارسنال وزوجة رئيس وزراء كندا، ولعل أشهرهم هو الرئيس الأمريكي ترامب الذي خضع للفحص درءًا للشك.

ومن جانبٍ آخر، تابعنا الكثيرين والذين يفوقون العدّ وقد تحولوا إلى خبراء وأخصائيين في علاج الفيروس بتقديم وصفات ما أنزل بها الله من سلطان، وقد يكونون معذورين، فالقلق وربما الهلع الذي اجتاح العالم دفع بهم إلى ذلك بنوايا حسنةٍ وطيبة، لكننا نرجو منهم التحسب في تقديم مثل هذه الوصفات التي قد تتعارض، وقد تكون لها عواقب صحية على أمراض أخرى وخصوصًا الأمراض المزمنة، كالسكر والقلب والضغط والكلى.. الخ.

ولعل الخوف ودرجة الهلع الذي أصاب البعض في العالم قد عكس طرائف في اللحظة الحرجة، لكنها النفس البشرية حين يسكنها ويحتلها الخوف من الفيروس والمرض فتبالغ في التحوط بشكل سيبدو كاريكاتيريًا ومثيرًا للتعليقات لاسيما وإن المتابعات كبيرة لكل شاردةٍ وواردة عن هذا المرض وهذه الجائحة.

وعلى جانب مختلف، هناك ظواهر اللامبالاة التي ظهر فيها البعض بطريقةٍ مستفزةٍ للعامة وللناس في كل مكان حين ضرب عرض الحائط بكل النصائح والإرشادات والتوجيهات في بلاده بالالتزام على سبيل المثال بالحجر المنزلي للعائدين من السفر وبالذات من بلادٍ أخرى انتشر فيها الفيروس، وخرج من منزله ليزاول نشاطه المهني ويمارس عمله العام او الخاص دون مراعاة لأبناء وطنه الذين يخالطهم وهو لا يعلم إن كان مصابًا او حتى حاملًا للفيروس، وهو عدم شعور بالمسؤولية المجتمعية تجاه أهله وأهل بلاده وحتى أهل فريجه، بل وحتى أسرته التي يخالطها دون تحسب او تحوط.

وللأسف، فإن بعض من يلتزموا بذلك ليسوا من الأميين ولا من عامة الناس البسطاء الذين قد نلتمس لهم العذر بعدم وعيهم، ولكن البعض محسوب على المثقفين او على الحقوقيين او على نشطاء المجتمع السياسي او يمتهن مهنة الطب ويمارسها ثم لا يلتزم بأدنى مبادئها الإنسانية والمجتمعية، بما أثار في مجتمعنا حالة سخطٍ من هكذا نوعيات فقدت روح المسؤولية المجتمعية.

وعلى العكس من هذه النوعية وهي معدودة كانت القطاعات العريضة من شباب البحرين الذين ما أن سمعوا ابتداء التطوع للمساعدة والمساهمة في مواجهة انتشار الفيروس حتى هبّوا لتلبية النداء مدفوعين بالحس الوطني الجميل والراقي وبروح المسؤولية المجتمعية والشراكة الوطنية للتصدي للجائحة.

وهذه هي البحرين بناسها وأهلها في الملمات، هكذا نشأت وهكذا تعلمت وهكذا وقفت أمام الأزمات بمختلف أشكالها منذ عقودٍ وعقود، يتنادى المواطنون للمساعدة والمساهمة في درء الأخطار عن وطنهم وعن أهاليهم وعن بلادهم.

صورة جميلة راقية ومتقدمة محفورة في ذاكرة البحرين منذ سنين طويلةٍ يرويها لنا الزمن في كل حين.

وبالنتيجة ليس غريبًا أن يكون الأحفاد في تطوعهم اليوم امتدادًا لآبائهم، فقد كان آباؤهم في الفزعة للبحرين وأهلها امتدادًا لمن سبقهم.

والفزعة في التعبير الشعبي السائد هي عنوان من عناوين سيرة أهل البحرين، حين يفزعون لنجدة من حولهم من أهل الحي والفريج، هكذا نشأت الأجيال القديمة، وهكذا أنشأت أبناءها وبناتها.

وهكذا نقف صفًا واحدًا كلٌ في ميدانه لمواجهة خطرٍ لن يستثنى أحدًا ولن يميز بين أحد، وحفظ الله البحرين وشعبها من كل سوءٍ ومكروه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها