النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11377 الإثنين 1 يونيو 2020 الموافق 9 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

اكتشفوا، اعزلوا وعالجوا...

رابط مختصر
العدد 11301 الأربعاء 18 مارس 2020 الموافق 23 رجب 1441

 لا نستهين بدقة الحالة الصحية وبضراوة جائحة فيروس كوفيد 19 التي تمر بها مختلف دول العالم، فالدول بقضها وقضيضها تحشد الجهود والإمكانات وتشحذ الهمم لمواجهته وتقليل أكلافه الصحية والاجتماعية والاقتصادية، ولئن تفاوتت طرائق تعامل الدول مع هذا الوباء حال ظهوره وانتشاره بين مستهتر متكتم وعقلاني رصين شفاف، فإن هذا التفاوت مهم في الدلالة على منزلة المواطن من منظومة الحكم القائمة في كل دولة من الدول؛ فالمواطن في الدول المستهترة المتكتمة لا قدر له ولا قيمة، ولعله مجرد رقم يُتلاعب به لغايات سلطوية خسيسة، والمواطن في الدول الرصينة العقلانية الشفافة رأس مال نفيس تحرص الدولة على المحافظة عليه وعلى حياته حرصها على تعليمه وتثقيفه ورفاهه. 

 بهذه الموازنة فحسب، تُدرَكُ منزلة المواطن خاصة والإنسان عامة في مملكة البحرين، إذ كانت البحرين سباقة في اتخاذ إجراءات توقٍّ حازمة إزاء هذا الجائحة، وفي اعتماد سياسة اتصالية ناجعة زرعت في نفوس المواطنين والمقيمين الثقة بأنهم في أمان في بلد الأمان إذا ما تقيدوا بتوصيات وزارة الصحة والجهات الرسمية. ولذلك، فنحن هنا في سبيل محاصرة هذا الفيروس والحد من انتشاره نحقق -كما يطلعنا الفريق الوطني الطبي من خلال تقاريره اليومية- نجاحات باهرة بفضل سياسة الدولة في احتواء هذا الفيروس من جهة، وسهر المعنيين على متابعة الحالات المصابة بهذا الفيروس والمخالطة لها من جهة أخرى. وبهذا نستطيع القول مطمئنين واثقين إن البحرين قادرة على تجاوز هذه المحنة الصحية، لأن البحرين، كما قال سمو الأمير رئيس الوزراء، حفظه الله وأرجعه إلى وطنه وشعبه سالما معافى، «قوية بأبنائها المخلصين الذين يضربون أروع المثل في التعاون والبذل والعطاء في سبيل مجتمعهم». ولكي نمضي قدما في مراكمة هذه النجاحات وتقليل الفاقد من الجهود ينبغي علينا، أفرادًا ومجموعات ومؤسسات، أن نعي المطلوب ونقدر حق تقدير الانعطافة الصحية الحرجة التي يمر بها المجتمع البحريني.

 في خضم انشغال المختصين الصحيين في مزاولة عملهم بمحاصرة وباء الفيروس، كان مثيرًا للتقزز موقف بعضهم من الإجراءات الصحية المتخذة تجاه عدد من المصابين بالفيروس أو من كان من المحتمل إصابتهم به، وهو موقف لا مبرر له أبدا كيفما قلبنا الأمر، فالحجر الصحي ليس طريقة استحدثتها الجهات الصحية في البحرين، لأنه ببساطة إجراء وقائي قديم أثبت فعاليته وجدواه في أكثر من جائحة وبائية أصابت البشرية، وهو من الإجراءات التي لا يمكن تجاوزها أبدا إذا ما أُريد محاصرة أي نوع من أنواع الأمراض المعدية مثل كوفيد 19. وقد كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غيبرييسوس واضحًا في دعوته دول العالم لتتبع فيروس كورونا، حين قال: «لا يمكننا مكافحة فيروس إن لم نكن نعلم مكان وجوده. اكتشفوا، اعزلوا، افحصوا، وعالجوا كل حالة لكسر سلاسل انتقال كوفيد 19». فعلينا تقبل وقبول كل الإجراءات الحكومية التي هي أولا وأخيرا تصب في المصلحة العامة. 

 هناك مجموعة من القيم السلوكية والأخلاقية نحتاجها لإنجاح الجهد الحكومي، والمسعى المجتمعي المبذول في مواجهة الخطر المحقق من جراء انتشار، أو بالأحرى استفحال انتشار هذا الفيروس المستجد. وبلا شك فإن التعاون في ما بين أفراد المجتمع البحريني هو أول ما نحتاجه وليس آخره، ذلك أنه إلى جانب التعاون فإننا نحتاج أيضا إلى عزيمة صلبة وإرادة حديدية وصبر مجتمعي جميل لتوحيد الجهود بهدف محاربة هذا الداهم، والوقوف صفًا واحدًا للحيلولة دون استفحاله في مجتمعنا، والاجتهاد قدر المتاح في استثمار الإمكانات المتوافرة لكي نبعد الخوف والهلع من قلوب المواطنين والمقيمين لتمضي الحياة الاجتماعية أساسًا سلسة. لا وقت نملكه لهدره في مناكفات طائفية يرى بعضهم ضرورة استثمارها لزرع الفتنة في مجتمعنا عبر توظيف رخيص لوسائل التواصل الاجتماعي.

 لن نسهب، في هذا الإطار، بالحديث عن اللعبة الطائفية لدى بعض من كان مفطورًا على ممارسة هذه اللعبة بدوافع شتى، وذلك ليس لأن الطائفية غير موجودة في مجتمعنا، لا، بل هي موجودة وهي سلاح في أيادي الكارهين لكل ما يعمل على توحيد مكونات المجتمع البحريني، حتى لو تعلق الأمر بصحة المجتمع العامة المهددة بالوباء. ولعل ما يُنشر على بعض وسائل التواصل الاجتماعي لدليل على ما يقوم به الطائفيون لعرقلة الجهود المجتمعية. لكن نحن هنا نتحدث عن طريقة مقارعة هؤلاء الطائفيين والتصدي لكل ما يبثونه في المجتمع من أعمال سلبية تقوض جهود المجتمع للخلاص من الوباء؛ إذ ينبغي ألا ندعهم يأخذوننا إلى اللعب في مساحتهم لإلهائنا عن مواصلة النجاح في مواجهة جائحة كوفيد 19. والساحة التي يُجيد هؤلاء اللعب فيها هي وسائل التواصل الاجتماعي، لما لهذه الوسائل من قدرة على الوصول وإيصال المعلومات بصرف النظر عن صحة هذه المعلومات أو مخاتلتها، لهذا ينبغي علينا اليقظة ممن يترصد المجتمع بسهامه الطائفية التي تصلنا على أجهزة هواتفنا الذكية.

 جهود المعنيين بمحاصرة انتشار جائحة كوفيد 19 تمضي بنجاح، ولن تحقق نجاحها الكامل إلا بتعاوننا نحن معشر المواطنين والمقيمين. وتعاوننا ينبغي أن يكون في مسارين، الأول: صحي من خلال القبول الطوعي بما تراه الدولة من خلال جهة الاختصاص احترازا وعلاجا، والالتزام بضوابط وشروط النظافة والإرشادات بالابتعاد عن التجمعات، مهما كان الهدف منها، والثاني: اجتماعي عنوانه الأكبر الالتزام بشروط المواطنة وإبداء الاحترام تجاه الغير، والكف عن المناكفات الطائفية المقيتة التي يُسهل لها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها