النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11564 السبت 5 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

القيــــــاس والإنجــــــاز..

رابط مختصر
العدد 11300 الثلاثاء 17 مارس 2020 الموافق 22 رجب 1441

  • يمكن أن نربط ذلك بحاجتنا الملحة الى ضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحكومي

 

مطلوب المثابرة على مثل هذه الإشارات، إشارات يستقبلها الناس بحفاوة وأمل، والإشارات المعنيّة هي التي تمضي بمضمونها وفحواها وأبعادها نحو منحى إيجابي ينتظره الناس..

الإشارة المعنية تحديدًا هي تلك الواردة في خبر جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 9 مارس الجاري، والتي يمكن أن نختزلها تحت عنوان «قياس الأداء»، فحين ينبئنا الخبر بأن مجلس الوزراء «ناقش برنامج عمل الحكومة للسنوات 2019 - 2022، وأنه اطلع على المشاريع التي تنفذ في إطار هذا البرنامج على المستوى الوطني، وتلك التي تنفذ على مستوى كل وزارة، ونسب الإنجاز فيها»، فإن هذا خبر يستحق التوقف ولا يلومننّا أحد حين نشدد على أهمية الدفع باتجاه تعزيز نهج قياس الأداء ليكون حضوره ويترسخ ويخرج الى شبه العلن وعلى مختلف الصعد، حيال كل القرارات والمشاريع، وحيال أداء كل وزير ومسؤول في كل وزارة او هيئة او جهاز حكومي، مطلوب ذلك وبمنتهى الشفافية، وفي هذا الوقت بالذات، وبقلوب صافية، وأعين سليمة، وعقول واعية، وإدراك بالمسؤولية..!

قياس الأداء إذن هو النهج الذي ينبغي أن يفعّل ويترسخ في كل شؤون الدولة والمجتمع، هو مطلوب دائمًا مع وسائل التنفيذ، والرغبة في التنفيذ، والاستقامة في التنفيذ، والشفافية في التنفيذ، على أن يقترن ذلك بإرادة تدفع باتجاه إزالة العصي من دواليب التنفيذ، حتمًا هناك من ليس من مصلحتهم الالتزام بهذا النهج، الفاشلون والمتقاعسون والراغبون الموجات والمسؤولون بمصالحهم يريدون أن يكون القياس حبرًا على ورق، او شعارًا لا يغني ولا يسمن من جوع لا تجدي فيه التحليلات والاستنتاجات، وسيكون حاله كمن يجعل كل أمل سرابًا..!

عندما نتحدث عن مقياس الأداء فهذا يعني أننا نتحدث عن البوصلة التي تكشف مدى نجاح أي وزارة او جهاز، او أي منظومة عمل، في تنفيذ ما هو مطلوب منها، او ما هو مرسوم لها، ومدى قدرتها في تنفيذ الرؤية الموضوعة والأهداف المستهدفة، هي ايضًا تعني تشخيص مواطن الضعف وتقوية جوانب القوة وتحسين الكفاءة الإنتاجية، وضمان حسن مسار العمل، وتحريك مكامن الإبداع، وصنع حياة عملية متقدة، وباختصار هي تجويد للعمل وتعزيز المكتسبات، ودافع للتكامل في بناء آليات تنفيذ الأهداف، ودافع للالتزام بمعايير النزاهة والإتقان والتخلص من البيروقراطية، وإرساء ثقافة التميز والعمل الجاد. 

ذلك غيض من فيض لما يمكن أن يحققه نهج قياس الأداء، مع ملاحظة في غاية الأهمية وهي أن هذا النهج لن يأخذ مداه المطلوب، او لن يكون مجديًا اذا لم يقترن بالشفافية، والمساءلة في آنٍ واحد، الشفافية في مسار كل عمل، وتبيان نسب الإنجاز وأوجه التقصير والإخفاق علانية، وإظهار ما يؤكد بأن المقصرين او الذين لم يقوموا بواجبهم ومسؤولياتهم لم يعودوا ولن يكونوا مجهولين، ولم ولن يعودوا بمنأى عن اتخاذ لزوم ما يلزم حيالهم، وهنا يأتي دور المساءلة والمحاسبة، وهنا نسارع الى التمني، على المعنيين في مواقع القرار، نتمنى ألا يجعلوا واقع الحال، وكأننا لا رحنا ولا جينا، بمعنى أن المطلوب التعامل مع ذلك النهج، وكل نهج بشفافية فاقعة باقتناع كامل، بمعنى آخر، مطلوب أن تسمى الأشياء والأسباب وفاعليها، من التزم وحقق وأبدع وأنجز، ومن فشل وأخفق وعجز عن تحقيق الأهداف والنتائج المطلوبة، لعلنا بذلك نتجنب ما هو أكثر وطأة، المهم أن يأخذ الجميع علمًا بوجود من يتابع ويساءل ويراقب ويحاسب ويغير ويفسح المجال للمزيد من الارتياح والطمأنينة على ان هناك من يقوم بواجبه كما يجب، وعلى خير ما يرام بأمانة ومسؤولية..!

نؤكد على ذلك، ويمكن أن نربط ذلك بحاجتنا الملحّة الى ضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحكومي عوضًا عمن أخفقوا وفشلوا ولم يحققوا نسب الإنجاز المطلوبة منهم سواء على صعيد برنامج عمل الحكومة، او على صعيد عمل كل وزارة او هيئة حكومية، وهذا أمر وجدنا صداه يدوّي منذ سنوات، وفي العديد من المناسبات، يكفى التمعّن فى مجريات بعض المشاريع المعلن عنها من سنوات ولم تنفذ او أن نسب الإنجاز فيها أدنى من المقرر لها، او أنها لم تحقق بالشكل او المستوى

المطلوب واللازم، وهنا يمكن الرجوع الى تقارير ديوان الرقابة لمن يريد بعض الأمثلة..!

نجدد مرة أخرى، ومرات، لن نملّ من تكرار هذه الحقيقة، نجدد على أهمية الانهماك فى ضخ دماء جديدة فى شرايين العمل الحكومى، وإعطاء الفرصة لتمكين قيادات للصف الثاني، لا تجعلوا هؤلاء وكل اصحاب الكفاءات والخبرات يشعرون أن الطرق مسدودة أمامهم، وأن أبواب الأمل موصودة لا يقدر على فتحها إلا أصحاب «المواهب» الخاصة، افتحوا لأولئك الأبواب، وتابعوا نوعية ودقة ونسب انجازاتهم، وما اذا كان المطلوب منهم سينفذ في موعده ام لا، ولا تنسوا أن بقاء أي مسؤول في موقعه سنوات وسنوات طويلة يؤدي الى اختلال موازين منظومة القيم، ويخلق حالة من التراخي والترهل والجمود، كما يتيح الفرصة لتداخل لغة التمصلح او المصالح الخاصة مع لغة المصالح العامة والمسؤولية العامة..! وهنا، ليس من الضروري تكرار ما يعنيه ذلك، وما يؤدي اليه لك، والمسألة برمتها أولاً وأخيرًا تمس مستقبل وطن..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها