النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11418 الأحد 12 يوليو 2020 الموافق 21 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

عيسى بن راشد .. قلب البحرين الذي توقف (*)

رابط مختصر
العدد 11300 الثلاثاء 17 مارس 2020 الموافق 22 رجب 1441

 

 

  • البحرين يتيمة اليوم.. فالوداع.. الوداع لمن كتب الشعر بمشاعر صادقة وحبٍّ لا يمكن أن تصفه الكلمات

 

لقد توقفت عقارب الساعة لحظة توقف قلب عيسى بن راشد.. وتوقفت قلوب الملايين من محبيه في كل مكان. فماذا صنع هذا الرجل في حياته؟ ماذا فعل ليبقى في قلوب أهل البحرين رمزًا للحب والعطاء وحب الآخر! ماذا فعل في قلوب أهل الخليج الذين أحاطوه دائمًا بحبهم ومودتهم كلما زارهم في عواصمهم؟ ماذا ستقول الرياض والكويت ومسقط والإمارات والدوحة والمنامة.. ماذا ستقول؟ وماذا سوف تعد؟.. بعد أن ترجّل الفارس من على حصانه ليعلن الرحيل الأخير بعد معاناة طويلة مع المرض... وطريق طويل من العطاء والعمل من أجل البحرين..؟

لقد كان يعاني مجموعة متشابكة من الأمراض في السنوات الأخيرة من حياته، إلا أنها لم تتمكن منه، واستطاع بوعبدالله الذي يمثل بساطة أهل البحرين بكل معانيها، أن يستمر ويقاوم بإيمانه وتحديه لأوضاعه الصحية، فقابل الجميع وتحدث مع الجميع.. وعاش أفراح أهل البحرين بالفوز بكأس الخليج العربي لحظة بلحظة.. دفعها من نبضات قلبه الضعيف وجسده المتعب بعد سنوات الانتظار الطويل للكأس الغالية.

لقد وقف «شيخ الرجال».. «هرم الرياضة»، وألقاب كثيرة قيلت فيه ووصفته.. وقف على الطريق يناظر من بعيد كأس الخليج .. خمسون عامًا من الانتظار في محطة الزمن في انتظار قطار الكأس القادم من المجهول .. خمسون عامًا وهو يبحث عن بارقة أمل وصول الكأس.. خمسون عاماً من الصبر الذي لم ينفد واليأس الذي لم يستطع أن يثنيه او يحبطه لحظة واحدة، فقد كان (رحمه الله) مؤمنًا بأن الكأس قادم وكأنه يراه.. رغم كل ما قاله من تصريحات ساخرة وتناقلت عنه وسائل الإعلام والفضائيات من تعليقات عابثة هنا وهناك جسّدت روح أهل البحرين وطيبتهم وحبهم للناس.

عيسى بن راشد.. ماذا أقول؟ أحب الناس.. وأحبوه وتعلقوا به وبأحاديثه.. فكان مجلسه بالرفاع مفتوح الأبواب على مصراعيه لكل الناس.. كقلبه الكبير المفتوح على مصراعيه للجميع دون استثناءات. لقد كانت لشخصية الشيخ عيسى بن راشد.. كاريزما خاصة تتجاوز الاهتمامات الرياضية لتتسع لبيئة الخليج العربي بأجمعها، فمن الرياضة إلى قمة الإبداع في الشعر العربي والغنائي العفوي بلهجة أهل البحرين العامية، إلى الاهتمام بالتاريخ والأنساب، إلى الذاكرة الموسوعية في رواية النوادر والطرائف وغيرها من مجالات الاهتمام التي جعلت منه شخصية مميزة بكل ما تحمل تلك الكلمة من معانٍ سامية سطرها في ندواته وأمسياته الشعرية، والتي كانت المحرق أرضها الخصبة والعزيزة على قلب ووجدان ابنها الشاعر عيسى بن راشد... هكذا كان بوعبدالله رغم ظروفه الصحية الصعبة على طبيعته.. مبتسمًا وساخرًا وطيبًا بطيبة هوى البحرين، فكان ينثر كثيرًا من حالات المرح على أجواء المجالس بالحكايات الساخرة والتعليقات العفوية المحببة إلى النفس على بعض أصدقائه ورواده من أعضاء الوفود الخليجيين، والتي كان يطلقها بعفوية وبساطة مغلفة بلهجته البحرينية القريبة إلى القلب المزينة بثوب ابتسامته الجميلة، إلا أنه ورغم كل تلك الأجواء الجميلة التي نثرها وأحاط بها محببة من كل مكان، تحامل وحمل قلبه وجسده الكثير من التعب والمعاناة طوال مشوار حياته من أجل الناس .. ليستقر أخيرًا في قلوب أشقائنا من شمال الخليج العربي بالكويت الى جنوبه في عمان.. استقر في قلوبهم وقلوبنا.. ليبقى بينهم وبيننا.. يذكرنا بالبحرين وبرقة أحاسيس أهلها وأصالتهم وطيبتهم وأخلاقهم العالية في حب الناس.. كل الناس.

إنها لحظة وداع صعبة.. لحظة دموع وبكاء وذكريات لن تنسى.. ذكريات لا يمكن أن تعبر عنها الكلمات او تترجمها وسائل التواصل الاجتماعي على حقيقتها المجردة من كل شيء.. فالبحرين كانت عشق عيسى بن راشد.. والمحرق كان الحب الكبير في قلب عيسى بن راشد.. فإلى من أحب البحرين والى من أحب كل من حوله من أهل البحرين والخليج العربي والى من تواضع تواضعًا لا يمكن وصفه لكل الناس وألغى كل الحواجز البرتوكولية التي تبعده عن الناس وفتح قلبه وأذنه مستمعًا للجميع.

نقول له: أنت قلب البحرين الذي توقف مساء ذلك الخميس لتغدو البحرين من بعدك (يتيمة)، فالوداع.. الوداع لمن كانت لي معه مواقف جميلة في حب السيجار وتدخينه أثناء المباريات.. وداعًا لمن كتب الشعر كما لم يكتب غيره بمشاعر تفوق الصادق والبراءة وحب لا يمكن أن تصفه الكلمات.. وداعًا للفارس الذي غادرنا وهو في قمة العطاء والحب لنا.. وداعًا للقلب الكبير وللرجل الذي حفر في قلوبنا جميعًا المعنى الحقيقي للبهجة وللحب والإخلاص والعطاء..

 

إلى جنة الخلد بو عبدالله..

 

(*) عذرًا لمتابعي مقالي  (الاتحاد الحلم 3) الذي سيُنشر الأسبوع القادم

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها