النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

عينٌ على لا «قانون»

رابط مختصر
العدد 11299 الإثنين 16 مارس 2020 الموافق 21 رجب 1441

قد نحتاج في هذه الأيام بالذات إلى عين فاحصة، إلى أفق أكثر اتساعًا، وإلى قلوب مفعمة بالخير، قد نحتاج مثلاً لعين رأفة من مصرف البحرين المركزي، أو لفرض عين من مجلس النواب، عين رأفة لو كان القانون غائبًا، وفرض عين لو تجلى مجلس «الأشاوس» لينبري ويمنع حجز «المركزي» على تحويلات الإعانات الاجتماعية في حسابات العملاء المدينين أو المعسرين أو الحاصلين على قروض من مصارف تجزئة.

بالأمس تجلى «المركزي» وتمخضت قراراته، وتطوعت إجراءاته، لتمنع الحجز على حسابات المتقاعدين الممولين من مصارف تجارية، وهو تجلٍ محمود، مازالت الغيبة والنميمة تحيطه بتفسيرات، وتأويلات، بمسامرات وانكسارات.

هل التعميم أو القرار أو المخاض أنجب هذه المرة منظومة متكاملة تأخذ في الاعتبار أوضاع المسنين، وأحوال المتقاعدين، وحالات المعسرين؟

ربما، لكن القانون الدولي الذي تم العمل به بشأن دعم المعسرين التجار لو استدانوا بالملايين، لماذا لا يلحق بالمسنين أو المتقاعدين المدانين بحفنة من الدنانير ومدخولهم الشهري لا يأتي إلا من إعانة اجتماعية؟ لماذا يتم الحجز على أموال المعسرين بحكم قضائي مثلاً، وهذه الأموال مصدرها وزارة التنمية الاجتماعية فقط؟.

صحيح أن البنوك من حقها تحصيل المديونيات من المقترضين، وصحيح أن الإجراءات حسب القانون المتاح حاليًا لا يفرق بين تحويلات مرتبطة برواتب شهرية أو عائدات تجارية، أو ودائع مصرفية، وتلك المسماة بإعانات غلاء المعيشة ودعم اللحوم وغيرها، وصحيح أن التفرقة أو الاستثناء لابد وأن يصدر بها قانون «وضعي» مثلما أجازت أخلاق مصرفنا المركزي إصدار قرار إنساني يراعي كبار السن والمتقاعدين والممولين من مصارف تجزئة، إلا أن استكمال حلقات التعاطي مع المعضلة لابد ألا يضل طريقه هذه المرة إلى المزيد من الرأفة وعدم التغاضي عن تحويلات الإعانات كجزء لا يتجزأ من منظومة إنسانية مبتكرة تحفظ الحد الأدنى لكرامة المواطن، وتؤكد على أن المتعسر الذي لا يمتلك أحق وأولى ألف مرة من الآخر الذي يمتلك، وأن الموظف البسيط الذي تقاعد من قبل أن يحصل على تقاعده لسبب أو لآخر، فإنه أولى ألف مرة وأحق من الآخر الذي يمتلك عقارات بالملايين، وودائع بمئات الآلاف، وأصول تناطح عنان السماء، وبطلب الصفح والمغفرة من المصرف المركزي، ثم يأتي القانون الاعتباري، أو الافتراضي ليجيز شرعًا حق «المليونير» في المساعدة، ويتجنب أو يتجاهل حق المحتاج في نظرة حين ميسرة أو في عين «تستحي» من طلب المساعدة.

إن مملكة البحرين لم تقصر أبدًا في حق تاجر كبير أو صغير أو بين بين، قدمت الدعم الكامل لهم، حتى يتمكنوا من تكملة مشاوير أعمالهم المتعثرة، تمكين تساعد، صندوق السيولة ينبري ويحاول، والدولة بإجراءاتها وإرادتها وطبيعة لوائحها لا تُقصر، المشكلة في الناس العاديين، أو الأقل من العاديين، في الذين اقترضوا واستدانوا أيام الرخاء، ثم سقط على رقابهم سيف القانون أيام الرمادة، في الذين ضحكت لهم الدنيا بوظائف مستقرة ورواتب ذهبية، ومداخيل تُسيل لعاب البنوك لها في السنوات الثمان، ثم ذهبت بشحمها ولحمها أدراج الرياح ونحن نعاني مرار السنوات العجاف.

النواب لو تحركوا، و«المصرف المركزي» لو فحص بعينيه الكريمتين قراره الصادر قبل أسبوع تقريبًا، فإن كل سائل محروم، وكل متقاعد مأزوم، وكل مواطن مهموم سوف ينام آمنًا مطمئنًا، في وطن صنوانه الأمن، وديدنه الأمان، وغايته رفع العوز عن المحتاجين.

إن الوطن يمر بامتحان أكثر من صعب، ربما للمرة الأولى في تاريخه، وباء يتم السيطرة عليه بحنكة وحكمة قادتنا ومسؤولينا، لكن يضرب المعمورة كأشرس «فيروس» مستجد تحاط حوله الأقاويل، من هنا فإن عين الرأفة، أو جلال الرحمة قد يكون فوق العدل أحيانًا.

المستدان في سلوكه اليومي، في أرقه الليلي، وفي استكانته واستسلامه للقدر والقضاء، للنماء والبقاء، إنما يسعى بذلك إلى مواجهة أيامه بعنفوانٍ أشد، وآلامه بسلامٍ ووئامٍ وامتثال للحاجة التي هي أم الاختراع، المطلوب تطييب خاطر المواطن البسيط، توفير أقل القليل من العفو عند المقدرة، سلوك مرعي، وقانون وضعي، ورغبة في وضع الجميع أمام مسؤولياته، والمسئول أمام الجميع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها