النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11411 الأحد 5 يوليو 2020 الموافق 14 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

وانتهى موسم البر

رابط مختصر
العدد 11298 الأحد 15 مارس 2020 الموافق 20 رجب 1441

انتهى موسم البر أوكاد، ولم يتبقَ على انتهاء موسمه سوى أيام قليلة، وبدأ المخيمون في تفكيك خيامهم ونقل أغراضهم وحرق ما لا يريدون حمله، وتصاعدت الأدخنة والنيران في مناطق متفرقة من البر تعلن انتهاء الموسم.

حوالي أربعة أشهر قضيناها في البر في مخيم العائلة، نقضي الليالي الطوال متحلقين حول النيران التي نشعلها وسط المخيم، نتدفأ حولها من برد الشتاء ونتبادل النكات والألغاز والأحاديث والذكريات الجميلة.

الأخ عبدالعزيز زمان هو مايسترو فريق المخيم، وهو الموجه لكل ما يتعلق بالمخيم من أغراض وخيام وشراء حاجيات المطبخ وسلندرات الغاز التي تضيء الخيام وتنور السور الخارجي، والأخ عبدالحكيم زمان هو الأمين المالي للمخيم، وهو الذي يجمع الأموال من أعضاء العائلة ليصرف منها على حاجيات المخيم، ويخصص جزءًا من هذه الأموال لراتب حارس المخيم الباكستاني الذي استأجرناه لحراسة المخيم طوال فترة التخييم، وابن الأخت خالد إسماعيل خليفة هو كهربائي المخيم ومسلك الإنارة داخل المخيم وخارجه، والأخ الشيخ عادل زمان هو مفتي المخيم وإمام الجماعة في أثناء الصلاة وهو رسميًا إمام مسجد المسلم بمدينة الحد. وكل فرد مهما كبر أو صغر من أفراد العائلة له دور في المخيم.

مخيمنا هذا العام في المكان نفسه الذي خيمنا فيه العام الماضي في منطقة شرق العمر، وهي منطقة هادئة لا يكثر فيها الضجيج ولا يعلو فيها الغبار، بعكس المخيمات التي تنتشر بالقرب من شجرة الحياة حيث الزحمة وكثرة السيارات والعربات وراكبو الخيول والجمال، وحيث توجد المطاعم والمتاجر على طول الطريق الذي يمر بوسط المخيمات.

التخييم في البر فرصة لا تتكرر في «الديرة» للقاء أفراد العائلة الكبيرة من رجال ونساء وشباب وشابات وأطفال في موقع واحد، خاصة ليالي الإجازات، حيث نسرح ونمرح حتى انبلاج الفجر في مسابقات ثقافية ولعب كرة القدم وكرة الطائرة في الملاعب التي أعددناها لهذه الألعاب. 

كان جو التخييم هذا العام يغلب عليه اعتدال الحرارة، ولذلك كان التجمع حول «حلقة النار» وسط المخيم تبعث على السعادة والسرور، وتمتد لساعات طويلة دون كلل أو ملل.

ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن تعلقنا بالبر والصحراء له امتداد تاريخي بسبب روح البداوة التي لا تزال مترسبة في أعماقنا. صحيح أن بلادنا البحرين عبارة عن جزيرة لها علاقة بالبحر والغوص وصيد الأسماك، لكن الكثيرين منا لهم امتدادات في الجزيرة العربية بصحاريها وهضابها وجبالها.. أي أننا شعب يجمع بين الثقافتين البحرية والبرية.. 

ومنذ الثمانينات من القرن الماضي انتشرت في فصل الشتاء ظاهرة التخييم في البر الواقع في جنوب المملكة، مثل منطقة شرق العمر ومنطقة شجرة الحياة التي تعيش حالة من الهدوء التام طيلة العام ثم تدب فيها الحياة في هذا الوقت من كل عام، فترى ظلامها قد تحول إلى نهار بأنوار المخيمات التي أقامتها بعض الأسر، والشباب هم عماد المخيمات وهم في ذلك يبحثون عن متنفس يغنيهم عن فكرة السفر خارج البحرين أو ملاذ مناسب يبعدهم قليلاً عن روتين الحياة في المدينة بكل ما لها وعليها. 

الأسر البحرينية تصطحب أطفالها إلى البر باعتباره شيئًا من التغيير لبرنامجهم اليومي، فلا يمكن أن تكون العطلة بالنسبة لهم تلفازًا أو حاسوبًا أو «شات» مع الربع والأصدقاء أو زيارة لمجمع تجاري حديث. بعض الأسر وجدت في التخييم فرصة جيدة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع هناك، فتراهم جلبوا أطعمتهم وبعض وسائل الترفيه وأتوا للبر الذي لا يحتاج حجوزات أو تذاكر سفر. والتخييم في البر ليس عادة مقتصرة على مملكة البحرين، بل هي منتشرة في منطقة الخليج كاملة وتأخذ شكلاً أكثر عمقًا في بعض دوله، فمنهم من يتفرغ تمامًا لقضاء إجازة كاملة في البر هربًا من الحضر، تعبيرًا عن الحنين للبداوة وكسر قيود المدينة.

 

وكل عام والمخيمون بكل خير وسعادة وحبور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها