النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

أمين معلوف وجه لبنان الحقيقي

رابط مختصر
العدد 11297 السبت 14 مارس 2020 الموافق 19 رجب 1441

في حفل بهيج ومهيب في قصر الإليزيه، في مدينة النور والثقافة باريس، قلّد رئيس الجمهورية الفرنسية إمانويل ماكرون، الروائي اللبناني أمين معلوف بوسام الاستحقاق الوطني (أعلى الجوائز الفرنسية) باعتباره ممثلاً للروح المدنية لفرنسا. ووسط ركام وأنقاض لبنان وأزمته المالية الحادة وجرحه الوطني النازف، احتفل اللبنانيون في الساحات والشوارع والوسائل الإعلامية المختلفة، بهذا الإنجاز الكبير الذي مثّل وجه لبنان الحقيقي المندثر تحت أنقاض نظام طائفي بغيض مسح هذه الصورة الجميلة للبنان عند العرب وفي العالم؛ تلك الصورة التي عُرف بها اللبنانيون منذ أحقاب. 

شعاع مضيء سطع في سماء لبنان وليلها الطويل، في عمق الأزمة ليذكرهم بالماضي الجميل؛ حين كانت لبنان نبع ومصب الثقافة العربية، وكانت بيروت عاصمة العرب الثقافية ومشتل الحرية والأنموذج الرفيع الأمثل الذي تتمناه الطلائع العربية في بلدانها. 

كتب الشاعر اللبناني عقل العويط معلقًا على هذا الحدث الكبير في جريدة النهار يقول: «إن تكريم أمين معلوف يجسّد في توقيته الخطير جوهر المسألة اللبنانية رمزيًا ودلاليًا، ويمثّل الإشارة المنتفضة بل الثورية للبنان التوّاق لاستعادة حقيقته وكرامته ومصيره، وللإمساك بزمامها ومن حيث لا يتوقع أحد. وإذ يأتينا هذا العبير الفواح من باريس يعز علينا أن يكون لبنان السياسي المافيوي المليشاوي المسروق المصادر المحتل والمتلاعب به هو الذي يختصر ما آل إليه لبنان، على أيدي وحوشه في الداخل والخارج»، وصرح رئيس الحكومة حسان دياب في بيان صادر من مكتبه يقول: «إن تكريم معلوف يعكس صورة لبنان الصحيحة والحضارية، لبنان الثقافة والإبداع والامتياز». 

وجاء هذا الإنجاز اللبناني العربي ليعطي اللبنانيين دفقة نور وشعاع أمل مضيء في غابة يتسيّد فيها الأقوياء الطائفيون ويستحوذون على ثروات البلاد، فيما لا تجد الأغلبية ما يسد حاجاتهم المعيشية. جاء هذا التفوق اللبناني العربي الرفيع في مدينة الثقافة والحضارة والصدارة في العالم؛ ليمنح اللبنانيين جرعة أمل ودفقة تفاؤل وسط هزائم وانكسارات وخيبات كثيرة وكبيرة. 

نحن العرب أيضًا نحتفي ونحتفل ونرسل التهاني لكل اللبنانيين الصامدين الذين أصبحت بيوتهم هي الشوارع والساحات، في هذه الثورة التي ستعيد إلى لبنان وجهه الفعلي الأنصع والأجمل. يقول لنا هذا الفوز الذي أثلج صدورنا إن الثقافة تظل هي معقلنا وخندقنا في هذا التوقيت التاريخي الحاسم من أجل تغيير عربي نوعي طال انتظاره. نحتمي بدرع الثقافة في حروب التنوير ضد قوى الفساد والخيبات والهزائم، وكلنا شوق ولهفة للانتقال من أنفاق الماضي المظلمة إلى فضاء الحاضر المفتوح على العصر. 

ولم تكن مأثرة أمين معلوف الأخيرة إلا واحدة من إنجازاته المهمة، إذ نال هذا المبدع الذي هاجر في بداية الحرب الأهلية اللبنانية في العام 1975، شرف التعيين في الأكاديمية الفرنسية (مجمع الخالدين) التي تضم أربعين شخصًا من الأدباء المتميزين في فرنسا وذلك في العام 2012، كما نال جائزة الغونكور للرواية الفرنسية (وهي أعلى الجوائز الأدبية) على روايته (صخرة طانيوس) التي تروي فترة تاريخية من بلاده. 

في بداية حياته عمل أمين معلوف في جريدة النهار اللبنانية، قبل أن يهاجر إلى فرنسا ويبدأ مشواره الأدبي في الكتابة باللغة الفرنسية. أصدر أمين معلوف عدة روايات وكتب متميزة، كانت باكورتها كتاب (الحروب الصليبية كما يراها العرب) الذي لاقى رواجًا وترجم لعدة لغات. وفي العام 1986 أصدر أمين معلوف روايته الأولى تحت عنوان (ليون الأفريقي) عن أحد الهاربين من الأندلس إلى مدينة فاس في المغرب، بعد سقوط غرناطة. ومن كتبه التي لاقت رواجًا رواية (سمرقند) التي تروي حكاية الشاعر الفارسي الشهيرعمر الخيام، كما أصدر في العام 1991 رواية (حدائق النور) عن حياة ماني مؤسس الديانة المانوية. ويذهب أمين معلوف إلى التاريخ في رواياته ويستنبط منه الدروس والعبر، عبر شخصيات بارزة وأحداث حقيقية حدثت.

 وغالبًا ما تستهويه مواضيع الهجرات واللجوء والانتماء والهويات، لذلك فهو يتعرض فيما يكتب للعلاقات الوطيدة بين الجنس البشري بسبب الهجرات، ما يضفي بعدًا كونيًا على كتاباته. 

لقد علمته الهجرة وتعدُد الانتماء (وهو الذي يحمل الجنسية اللبنانية والفرنسية) أن البشر تربطهم صلات إنسانية وثيقة تحقق الاندماج والتوافق والوئام والسلام أينما وُجدوا، لذا فالإنسان ينتمي إلى العالم كما ينتمي لوطنه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها