النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

من تاريخ الأوبئة في البحرين والمنطقة

رابط مختصر
العدد 11296 الجمعة 13 مارس 2020 الموافق 18 رجب 1441

  • إن التعاون والعمل كفريقٍ واحدٍ هو العامل الفاعل في القضاء على الأوبئة

 

لعل الكورونا دفع بنا لأن نفتح صفحاتٍ من تاريخ الأوبئة التي مرَّت بمنطقتنا في عقودٍ سابقة، ففي قراءة التاريخ شيء من العِبرة وكثير من المعرفة والفائدة.

منذ أكثر من عقدين أو ثلاثة كنت قد أعددت وقدمت برنامجًا في إذاعة البحرين عن «سنة الرحمة» كما كانت تُسمّى شعبيًا في بلادنا وقتها، والرحمة المقصودة في التعبير الشعبي هنا هي رحمة ربّ العالمين.

ففي مطلع القرن الماضي «القرن العشرين»، وبالتحديد في عام 1903م انتشر وباء الطاعون بين سكان المنطقة وأصاب فيما أصاب من البلدان «البحرين» في وقتٍ صعبٍ جدًا، حيث ندرة إن لم نقل انعدام الرعاية الصحية والطبية الكفيلة بمقاومة ومكافحة وباء فتّاك كالطاعون.

وقد أعاد الطاعون الكرَّة في سنواتٍ تالية 1907 و1925 وسمّيت تلك السنوات «سنوات الرحمة»، وعانى فيها السكان إلى درجة مأساوية، حيث ارتفعت أعداد ضحايا الطاعون إلى درجة أن من كانوا يدفنون موتاهم في المقابر كانوا يتساقطون صرعى العدوى المميتة.

وفي إحدى وثائق مستشفى الإرسالية الأمريكية أن الطاعون في تلك الأعوام حصد 9690، وهو رقم كبير قياسًا بعدد سكان البحرين وقتذاك.

كانت الجثث تدفن بشكلٍ سريعٍ وسط هلع وخوف الناس، وكان البكاء يُسمع في الليل من مسافاتٍ بعيدة مما ضاعف من حالة الهلع المجتمعي العام.

وشائعٌ في الكتب التاريخية وفي مرويات الأجداد وكبار السِّن الحديث المسهب عن وباء الجدري الذي كان ينتشر في المنطقة ويترك آثارًا خطيرة وتشوهاتٍ أبديه بوجوه المصابين فيما توفي عدة منهم وآخرون أُصيبوا بالعمى.

كذلك أصاب البحرين وباء الكوليرا في مطلع القرن الماضي، وكان قادمًا لبلادنا من جنوب العراق، وحصد حسب بعض الإحصائيات ما يقرب من ثلاثة آلاف شخصٍ توفوا من أثر الإصابة.

وترك بعض المؤرخين مثل المؤرخ الكويتي عبدالعزيز الرشيد سطورًا مهمة عن انتشار الطاعون في الكويت عام 1831م، ويقول «حدث الطاعون في الكويت وقضى على ثلاثة أرباع السكان»، ويضيف قائلاً «لولا أن المسافرين خارج الكويت في رحلات تجارية مع بحارتهم لقضى الطاعون على سكان الكويت ذلك العام».

وقت قامت بعض البيوت الميسورة بعمل حجرٍ اختياريٍ عليها وعلى أبنائها فأغلقوا أبواب بيوتهم طوال الليل والنهار مكتفين بما عندهم من مؤونة كانت وفيرة في مخازن منازلهم، وبذلك نجوا من الإصابة بالطاعون تلك السنة.

وقد فتك الطاعون وقتذاك بأهالي البصرة، فهاجر من هاجر إلى الدول القريبة خصوصًا السعودية، وقد حدث الطاعون في الكويت في الشتاء، وكانت السفن التجارية إلى الهند وسواحل أفريقيا تخرج كالعادة في فصل الشتاء فكتبت النجاة من الطاعون لمن كانوا خارج بلادهم.

وكان الجدري كما أشرنا قد انتشر في المنطقة وفي العالم، والجدير بالذكر أن وباء الجدري قضى على مئاتٍ من الهنود الحمر عندما نقله لهم الأوربيون القادمون إلى أمريكا.

وعرفت منطقتنا الكثير من الأوبئة، وكانت البحرين سبَّاقة إلى العمل بالحجر الصحي لمواجهة الجدري، فأنشأت في جزيرة حالة بو ماهر، وفي القلعة المهجورة محجرًا صحيًا للمصابين به كان يسمى «الكرنتيلا» وهو الحجر الصحي.

والوصول إلى الحجر يكون عبر «بوانيش» صغيرة كون الحجر جزيرة شبه معزولة، فهي قريبة من الساحل ولكن لا تربطها بالساحل أية جسور.

وانتشرت في المنطقة أوبئة في تلك الأعوام والحقب، مثل الحمى الصفراء، والملاريا بشكلٍ خاصٍ وحمى التيفوس، وشلل الأطفال، وفي مجملها أودت بحياة العشرات وتركت آثارها في حياة المئات.

وكان المصاب بالجدري يوضع في حصيرة من الخوص، ويقوم الأهل بإنزاله إلى حوش المنزل حتى يتعرض جسمه لحرارة الشمس فتجف جروح ودمامل الجدري وتساعده على الشفاء اذا كتب الله له عمرًا.

وفي البحرين انتشرت عيادات طبية حكومية منذ وقتٍ مبكر، ففي المحرق أُنشأت عيادة الحكومة منذ العام 1925، وفي مطلع الثلاثينات أُنشأت بعض العيادات الحكومية في القرى البحرينية لعلاج الأهالي.

ومعروف لدينا كما في الوثائق أن الخدمات الصحية والطبية والعلاجية في البحرين بدأت في وقتٍ متقدم نسبةً ومقارنةً بالبلدان العربية المحيطة بنا.

ولعلنا نقول إن التعاون والعمل كفريقٍ واحدٍ في المجتمع هو العامل الفاعَّل في القضاء على الأوبئة والأمراض.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها