النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

أفول سلطة الظلام!

رابط مختصر
العدد 11295 الخميس 12 مارس 2020 الموافق 17 رجب 1441

تواجه الأنظمة في دوراتها أثناء إدارة الحكم مجموعة من الأزمات، كالأزمة السياسية والاقتصادية والإيديولوجية والأخلاقية، بحيث تسقط في أتون الأزمة العامة للمجتمع والدولة مثل نظام الملالي، بحيث لا يمكن لنظام متآكل منذ انطلاقته الأولى (1979) الخروج من عمق الأزمة، متى ما تحولت إلى أزمة عامة كبرى ضاربة في بنية النظام الفوقية والتحتية، فتنكشف للناس المزيد من حقيقة بشاعة النظام الأخلاقية، كمتراس أخير، كان يحاول الاختفاء خلفه، فيصبح السلوك الفاسد والكذب والاستبداد، سمة من سماته الأساسية والسرقات والتلاعب بحياة الناس وتقسيم البشر إلى معارضين وموالين أو مواطنين من درجات متباينة يقوم النظام بتصنيفها لكي تصبح العطاءات الأوفر والحماية الأوسع لمن هم يخشعون ويصلون تحت قدم ولي الفقيه، عندها تسقط كل المعايير الأخلاقية في أجهزة النظام، الذي تحول إلى دولة تسلطية فاسدة يخرقها العفن من الأعلى إلى الأسفل ويتخلل كل نسيجها الاجتماعي، فيصبح الفقراء أكثر فقرًا وبؤسًا، ومن يصفقون وينافقون نظام الملالي، يقتنصون حصتهم من الثروة المسروقة. هؤلاء هم أعمدة النظام المتساقط كأوراق الخريف وبالتدريج، محاولاً النظام المتأزم في العمق الاحتفاظ بأوسع قدر ممكن من تلك المسرحيات الوهمية والكذب والخداع لكي يحتفظ بقناعه الأسود المتقيح لأطول مدة ممكنة، وأهما نفسه أن الشعب لا زال سندًا لمقاعده وسلطته، دون أن يعلم أن الصمت الشعبي في نظام استبدادي، يختزن الغليان بهدوء حتى تأتي لحظة الانفجار الثوري الواسع، بتخطي أكبر عقبة إنسانية وهي عقبة حاجز الخوف، وتصبح حياة المهانة والبؤس الخط الأخير من الصمت عند الناس. وكلما تعمقت أزمة النظام في بنيته الفوقية كنتاج لأزمة بنيوية تحتية مستفحلة وتكشفت عورته، حينها لن تجدي لعبة المشعوذ في ترويج قصص التضليل والأحابيل، ولن يستمر الكذب طويلاً. هكذا تعامل نظام ولاية الفقيه منذ أن زج مبكرًا بالشعب والنظام، نحو حرب مدمرة كلّفت في الأرواح مليون إنسان، ناهيك عن الخسائر المادية، وتتالت الخطوات العدوانية مع تصدير الثورة ومشاريعها التوسعية، يسندها في الإنفاق المالي مشروع العسكرة المتصاعد في بناء المليشيات والتجارب النووية. تلك اللعبة والافتخار الكاذب، كان لابد وأن يفضح من الداخل، حقيقة أهداف النظام القريبة والبعيدة، انعكست على تسيّب الإنفاق وخزينة الدولة، التي لم تقدم خلال حكمها لأربعين سنة إلا تنمية هشة وعشوائيات وتدمير لروح الإنسان وعزله، في مجتمع توهّمت سلطة الظلام أنها تقدم للعالم أنموذجًا سياسيًا فريدًا من نوعه!!

في العدالة والمساواة، فيما لعبة استمرار الكذب وسياسة الأقنعة ظلّت ثابتة، كجزء أساسي من هوية نظام الظلام المتسلّط. ظلت تواجه إيران نكبات وكوارث طبيعية كالزلازل والفيضانات، كشفت في جوهرها عن عجز النظام على مواجهة مثل تلك الكوارث والتحرك بشكل سريع وواسع لتصل إلى الناس المنكوبين والمعزولين بين ركام الثلوج والمياه والنيران والطين المنهار في بيوت الفقراء والفلاحين في المناطق القريبة من العاصمة أو النائية، فالطامة الكبرى الكامن حقيقة، في عجز النظام عن استيعاب أية أزمة تضرب في عمق الكيان السوسيو-سياسي العاجز المستعين بالأدعية والخطابات الوهمية الكاذبة في المساجد والمآتم، وإرجاع كل أزمة سياسية وطبيعية إلى أسباب ابتعاد الناس عن الإيمان وسقوطهم في تفسخ وانحلال القيم الغربية. هذا العجز في مواجهة كل كارثة، كان لابد مع كارثة عظمى كفيروس الكورونا أن نجد استلهام رجالات النظام خبرتهم في طمس الحقائق بغباء لا يمكن الاستمرار به في عصرنا بفضائه المفتوح وثورته المعرفية.

لقد كانت أزمة النظام السياسي أكبر وأوسع من ظاهرة وباء وجائحة، «الكورونا» والفيروس القاتل، فقد كشف عن حقيقة مأزق النظام من كل الجوانب مثل حالة الظواهر الأخرى كظاهرة الزلازل والفيضانات. جاء الفيروس ليكشف مرة أخرى حالة البنية التحتية الصحية المتردية للبلاد، فقد كان النظام خلال الأربعين عامًا منشغلاً بمشاريع أخرى لا تمس تنمية الإنسان والمجتمع الإيراني، فهو منذ بدايته زج الوطن في 8 سنوات حرب وانشغل بمشاريع عسكرية ونووية على حساب الشعب وقوته ثم انشغل بتصدير الثورة ونزعته التوسعية، بحيث شاد طابور المليشيات لتقاتل عنه بالوكالة، والتي كلفت البلاد والنظام مليارات هائلة ذهبت سدى في الحروب بدلاً من تنمية البلاد نحو السلام والاستقرار والازدهار وبناء علاقات طيبة مع دول الجوار.

فيروس كورونا، قبله أو بعده، سوف تتألّى للكشف عن جوهر طبيعة النظام الرجعي الثيوقراطي العدواني، الذي لا يهمه كم يموت من البشر والشعب، فحتى الوقت القريب دفع للحرب ببشر بلغوا المليون، فلا يهم أن يموت ربع مليون إيراني ويعيش ويبقى النظام مستمرًا بأكاذيبه واستبداده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها