النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11450 الخميس 13 أغسطس 2020 الموافق 23 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

إردوغان وحيد في المصيدة

رابط مختصر
العدد 11294 الأربعاء 11 مارس 2020 الموافق 16 رجب 1441

لطالما قدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نفسه بأنه الماهر في اللعب على الحبال دون أن يهتز. بلاده عضو في «الناتو» مع علاقة عسكرية أقوى مع روسيا. دولة علمانية بروح إخوانية. يدافع عن السوريين من جهة ويحتل بلادهم ويقصف مواطنيهم من جهة أخرى. يستضيف اللاجئين تارة ويتاجر بهم تارة أخرى. إلا أن الحبال التركية التي ظن إردوغان أنه بارع في اللعب عليها جميعًا، بدأت ملامح سقوطه منها واحدا تلو الآخر، حتى كانت السقطة الكبرى في إدلب السورية، عندما قُتل 33 جنديًا تركيًا في غارة شنتها طائرات تابعة للنظام السوري، بغطاء روسي، وهو ما فاجأ إردوغان نفسه، الذي وجد بلاده في مواجهة عسكرية وحرب مرتقبة قادمة مع الدب الروسي، وزاد من مخاوفه مواجهة صراع شامل وحده دون حلفائه الذين تساقطوا حتى لم يبقَ منهم أحد، وهو ما ساهم في تضييق الخناق على خياراته المتاحة المحدودة أصلًا، فالضربة الموجعة التي تلقتها أنقرة جعلت أي خطأ في الرد له انعكاسات كبيرة عليها قد تدفع بها بمواجهة شاملة مع روسيا.

عندما قرر إردوغان القيام بحملة عسكرية كبرى في الشمال السوري في أكتوبر الماضي، اعتبر المراقبون أن هذه الخطوة الكارثية لن تكون سوى مستنقع عميق للنظام التركي، فيما اعتقد إردوغان كعادته أنه قادر على اللعب على الحبال، عبر احتلال المناطق الحدودية السورية، وهو حلم تركي قديم، مع ترسيخ هذا الاحتلال بضبط التوازن مع الولايات المتحدة وروسيا، ليجد نفسه اليوم في مواجهة سياسية عسكرية قاسية، فموسكو تبرر الهجوم العسكري على قواته بأن الجنود الأتراك كانوا يرافقون «جماعات إرهابية»، وفوق هذا تحذره من مغبة أي رد بأنه سيجد ردًا أقسى منه، بينما واشنطن لم تتقدم خطوة واحدة نحو مساعدته فعليًا على أرض الواقع، أما «الناتو» الذي انتظر إردوغان منه مساعدة ولو على استحياء فرد عليه، عبر وزير خارجية لوكسمبورغ، الذي رفض تفعيل المادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي ودعم تركيا في عمليتها العسكرية في إدلب السورية الخاصة بالدفاع الجماعي، موضحًا أن أنقرة لم تطلب موافقة الحلف على عمليتها أساسًا في إدلب.

ولأن خيارات إردوغان محدودة جدًا، ولأنه لا يستطيع الرد على الضربة العسكرية المذلة التي تعرض لها في إدلب، ولم يتمكن كذلك من جر الولايات المتحدة لمواجهة روسيا في سوريا وتدويل الأزمة السورية، لم يجد سوى الملف الجديد القديم، اللاجئين السوريين ليتاجر بهم، فالقضية بالطبع ليست إنسانية كما كان يروّج لها النظام التركي، بل استغلال كلما دعت الحاجة، وطالما ليست لديه القدرة لا العسكرية ولا السياسية على مواجهة الروس، فالحل الوحيد، الورقة نفسها، تهديد أوروبا بتدفق عشرات الألوف من اللاجئين، بينما الحقيقة أن هناك نحو ثلاثة ملايين مدني في إدلب يرزحون تحت ضغط المواجهة السياسية والعسكرية بين تركيا والنظام السوري منذ سنوات، ويعانون من أزمة إنسانية كبيرة في ظل القصف المستمر، والتضور جوعًا والتجمد بردًا، مما جعلهم يفقدون الأمل من النجاة كما نقلت على لسانهم صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية، وإذا كان النظام السوري طرفًا في معاناتهم، فقد زاد الاحتلال التركي لمناطقهم الطين بلة وزاد من مأساتهم.

كلما زادت تعقيدات النظام التركي السياسية والعسكرية، أصبح التخلص من شركها أصعب وإيجاد مخارج لها شبه مستحيل، واليوم يجد إردوغان نفسه عاريًا سياسيًا، تحت وطأة المذلة عسكريًا، وحيدًا بلا حلفاء، وفوق هذا كله يواجه غضبًا متصاعدًا داخليًا، فأي مصيدة أوقع إردوغان نفسه فيها؟!

 

عن الشرق الشرق..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها