النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11377 الإثنين 1 يونيو 2020 الموافق 9 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

كتاب عن شجرة.. الفيروسات!

رابط مختصر
العدد 11294 الأربعاء 11 مارس 2020 الموافق 16 رجب 1441

انتشار المرض والفيروس فضح الأنظمة المتكتّمة وحكومات «الخش والدس» التي تعتبر الفيروسات «مدسوسة» أو من فعل الأعداء، ومنها الصين وإيران، فلو بادرت الدولتان إلى الشفافية والعلنية منذ بداية ظهور المرض لساهمتا في حماية نفسهما والدول المجاورة لهما والعالم من حولهما.

من أكثر الكتب التي أصدرها المجلس الوطني للثقافة في وزارة الإعلام بالكويت في توقيت مناسب، بل دقيق، كتاب عنوانه «الأقرباء»، ضمن سلسلة «عالم المعرفة»، خلال الشهر الماضي فبراير 2020.

ورغم دلالة العنوان فإن الكتاب لا علاقة له بالروابط الاجتماعية والأهل والأقارب، بل موضوعة الميكروبات والجراثيم والفيروسات وسواها من الكائنات، حيث يشرح الكتاب كيفية تعرفنا على «صلات القرابة بين هذه الكائنات التي لا تُرى بالعين المجردة وسواها»! غير أن هذه الجراثيم في الحقيقة رغم صغرها الشديد ساس الداء وأس البلاء!

كتاب «الأقرباء» صادر وسط أزمة صحية اقتصادية كبرى بسبب مخاطر «فيروس كورونا»، الذي قلب الدنيا و«عفس» كل ثوابت العادات (عفس كلمة فصيحة) وهو ترجمة لكتاب للباحث الأمريكي «جون إنغراهام» Ingraham بعنوان: (kim: How we came to know out Microbe Relatives) أي كيف تعرفنا على صلات القرابة بين الميكروبات وسواها من الكائنات وهو منشورات جامعة هارفارد الأميركية 2017، أي أنه يتضمن خلاصة آخر الأبحاث والدراسات.

أشعرتنا أزمة كورونا فجأة بالعجز العلمي ومخاطر المجهول، إذ لم يشعر المجتمع الدولي وسكان العالم منذ فترة طويلة، بأن العلم والطب قد تخليا عنا، وتركانا لمصيرنا المخيف القاتم، كما نشعر اليوم، فحتى لو كان ما يهددنا أمراض كالجدري أو الكوليرا والطاعون لكان الحال أرحم، فهذه -وعشرات غيرها- أمراض طورت عقول الباحثين وجهود العلماء بلقاحات وأدوية لقطع دابرها والقضاء عليها، وتصدت لها الجامعات والمختبرات في أوروبا وأمريكا واليابان، واكتشفت الأمصال والمضادات. وكم كان الخوف كبيرًا والهلع عامًا كلما تذكرنا أن فيروس كورونا، رغم أنه ليس أخطر الجراثيم، يهدد حياتنا، ولا نعرف كيف نتصدى له بالمضادات.

لقد قيل لنا مرارًا كورونا ليس أخطر الفيروسات، ولكن لن نصدق! وفي أول تحليل واسع، لأكثر من 44 ألف إصابة في دولة الصين، قالت صحيفة (القبس) «كان معدل الوفاة أعلى بعشرة أمثال بين الطاعنين في السن مقارنة بمن هم في منتصف العمر، ويعتقد باحثون حاليًا أن ما بين 5 أو 40 حالة من كل ألف إصابة بفيروس كورونا ستنتهي بالوفاة». أي ربما أقل من احتمال تعرضك للموت أو الإصابة الجسيمة في بعض شوارع الكويت السريعة، التي تنطلق فيها «الوانيتات» الأمريكية الضخمة المرتفعة العجلات، وهي تطير مزمجرة دون حسب أو رقيب.

انتشار المرض والفيروس فضح الأنظمة المتكتمة وحكومات «الخش والدس» والدول التي تعتبر الفيروسات «مدسوسة» أو من فعل الأعداء، ومنها الصين وإيران، فلو بادرت الدولتان إلى الشفافية والعلنية منذ بداية ظهور المرض لساهمتا في حماية نفسهما والدول المجاورة لهما والعالم من حولهما. فآثار انتشار الوباء الاقتصادية والسياسية والاجتماعية اليوم في كل مكان، وقد أشارت الصحف إلى أن «كورونا يهبط بالقطاع الصناعي الصيني لمستوى تاريخي». كما خسرت الأسهم عالميًا ستة تريليونات دولار في أسبوع، وتراجعت حجوزات الفنادق في كل المناطق السياحية بنسبة هائلة قدرت في اليابان مثلاً بنسبة 42% لأشهر مارس الحالي وأبريل ومايو المقبلين، وألغيت الفعاليات الرياضية والاجتماعية والثقافية في دول العالم شرقًا وغربًا، وهُجرت الأسواق والمتاحف وعطلت المدارس. وأصبحت مجتمعات الدنيا أمام المجهول، فلا أستبعد لهذا كله أن تعمد بعض الدول بعد انتهاء الأزمة إلى رفع الدعاوى ضد وزارتي الصحة الصينية والإيرانية مثلاً، بتهمة تعمد كتم المعلومات وتعريض أرواح الناس للمخاطر، بما قد يعد بمثابة حرب غير معلنة وربما «تسريبات جرثومية»، ضد دول الجوار.

وكما أخفت إيران تفاصيل قصف الطائرة الأوكرانية بالصواريخ وقتل ركابها، فإن تجاهلها لخطورة انتشار المرض وسريان الفيروس تسبب -ولا يزال- في إصابة الآلاف داخل إيران والعشرات من مواطني دول مجلس التعاون الذين كانوا في مدينيتي «مشهد» و«قم» اللتين يتوافد إليهما الزوار الشيعة بالآلاف.

ومما يلحظ في انتشار الفيروس أنه يشبه تنقل الإرهابيين وتحرك الخلايا النائمة عبر العالم قبل توجيه ضرباتها، وقد يكون الشخص «مفخخًا» بالفيروس والكورونا دون أن يظهر عليه ذلك كالانتحاري! والفيروسات مثل الإرهاب تضرب في الداخل والخارج وتقتل شخصًا كالطبيب الصيني الذي فضح إهمال وكتمان دولته، وتصيب أفراد الدولة والبرلمان في إيران، ولهذا سارعت سلطات الجمهورية الإسلامية، كما أشارت الصحف، إلى إخراج كبار رجال الدين «الأصدقاء» من مدينة «قم» حرصًا على سلامتهم! والسؤال البدهي الآن: هل كانت كارثة بحجم كورونا ستقع في دولة مثل إيران، لو كانت الصحافة حرة والإعلام «العام والخاص» والمعارضة غير مقيدة، والانتخابات تجري دون مراقبة وممانعة الدولة؟ «كورونا يعيد تشكيل العالم»، عنون د. حسين أبو طالب مقاله في «الشرق الأوسط» يوم 25-2-2020، وقال: «ما حدث في التاريخ القديم يحدث أمام أعيننا الآن، ففي الصين كما في كوريا الجنوبية يتم عزل مدن بأكملها منعًا لانتشار العدوى الى مناطق أخرى، كما يتم التخلص من متعلقات المرضى المتوفين، جنبًا إلى جنب مع إجراءات الحجز الطبي المنزلي لمدد معينة أو مفتوحة، كما لجأت دول عديدة إلى تعليق السفر من الصين وإليها أو بلدان أخرى امتد إليها المرض». كتاب «الأقرباء» الذي أشرنا إليه في المقال يشرح بتفاصيل وافية مملكة الجراثيم والفيروسات وجهود العلماء في سبيل التصدي لها، والكتاب يؤكد ما تشير إليه الكاتبة السعودية المختصة بالعلوم الطبيعية «د. أمل الهزاني» في الصحيفة نفسها، حيث تقول: «الفيروس كائن دقيق، حتى المجهر العادي لا يستطيع التقاطه، لذلك تستخدم تقنيات المجهر الإلكتروني، ونظرًا لطبيعته ذات الحجم الصغير، فإن قدرته على التكاثر والانتشار عالية، أضف إلى ذلك أن الفيروسات مرنة من ناحية أنها تعيد تركيب جيناتها ذاتيًا، دون تدخل الإنسان، مثل الإنفلونزا الذي يحور نفسه في صراعه من أجل البقاء».

حاول البعض استغلال انتشار كورونا طائفيًا غير أن الكاتبة السعودية تؤكد في المقال نفسه عدم طائفية فيروس كورونا قائلة: «الفيروس ليس له مذهب، ولا يحمل جنسية، وأجندته الوحيدة هي اقتحام جسم الإنسان حتى يستطيع التكاثر والبقاء».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها