النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11377 الإثنين 1 يونيو 2020 الموافق 9 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

لماذا الوسام لمعالي وزير الداخلية؟!

رابط مختصر
العدد 11294 الأربعاء 11 مارس 2020 الموافق 16 رجب 1441

 الحديث الذي ينبغي أن يتقدم أي حديث آخر حول قرار مجلس وزراء الداخلية العرب منح معالي الشيخ راشد بن عبدالله وزير الداخلية وسام الأمير نايف للأمن العربي من الدرجة الأولى؛ ليكون لهذا الحديث مفتتحًا، يتمثل في محاولة البحث عن الأسباب التي تجعل هذه الشخصية الوطنية المسؤولة تستحق مثل هذا الوسام، وتحصد قبل هذا الوسام، كل هذا القدر من الجوائز والإشادات. فخلف هذا الوسام والجوائز والإشادات قصة نجاح ينبغي أن تروى. 

 الأمر يتجاوز في تقديري حدود محاولة من محاولات التعليل والتبرير؛ ليكون استخلاصًا لدروس قدمتها شخصية معالي وزير الداخلية ومسيرته في خدمة الوطن، وبحثًا مواطنيًّا عما نستثمر به هذا النجاح الإقليمي والدولي لمعاليه في كل ما يخدم مملكتنا الحبيبة في مسيرتها التنموية المظفرة، وتأسيسًا اعتباريًا لقصص نجاح تؤثث رصيد مملكتنا من مراكمة التجارب الناجحة والأعمال الجليلة التي تجعل المواطن والمقيم يستشعر مناخات الأمن والأمان والوئام التي تنعم بها مملكة البحرين في ظل قيادة رشيدة حكيمة.

 الإجابة عن سؤال العنوان تقود إلى تصفح تاريخ أمن البلاد، للوقوف عند الفعال العظيمة لمعالي وزير الداخلية، ولاستكشاف الخصال الجليلة التي بلغها معاليه في مختلف مجالات العمل الأمني الذي جعل منه عملاً شديد الارتباط بالمجتمع؛ وذلك عبر البحث المستمر عن المشتركات بين العملين الأمني والمجتمعي، والعمل الدؤوب على إبراز مختلف مظاهر التفاعل الجدلي بين المجالين، فالأمني منطلقاته اجتماعية وكذلك غاياته ولا دلالة له إلا إذا ما ارتبط بالمجتمع وحاجاته وتطلعاته وقيمه ومشتركاته، والمجتمعي كذلك لا معنى له من دون توافر الأمني، ولا استمرارية لمنظومته القيمية والحضارية والثقافية من دون فعالية العنصر الأمني. ولإيضاح المسألة أكثر بعيدًا عن هواجس الفلسفة والتنظيرات الاجتماعية والأمنية تكفيني الإشارة في هذا الإطار إلى آخر الجهود التي بذلها معاليه في سبيل تعميم مفهوم المسؤولية المجتمعية المشتركة وتعميقه لمحاصرة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؛ فالمسألة وإن كانت صحية في ظاهرها إلا أنها مركبة يتداخل فيها الاجتماعي بالصحي بالاقتصادي، والفردي بالجماعي، والمحلي بالإقليمي والدولي، تداخلاً يؤكد المقاربة الشاملة التي تعامل بها معاليه مع هذا الموضوع الحيوي.

 تاريخ معالي وزير الداخلية المرتبط بالعمل الشرطي حافل بالمنجزات لسببين، الأول أخذه الذكي بمتطلبات تحقيق الأمن من راعي الأمن والاستقرار الأول جلالة الملك حفظه الله ورعاه وعدم تأخره في جعلها نافذة، والثاني وطنيته وشجاعته في تحمل المهمات الصعبة التي مر بها المجتمع البحريني في مفاصل تاريخية مهمة، ولعل أهمها، بل وأخطرها أحداث 2011، عندما توهم بعضهم أن ثمار الطائفية قد «أينعت»، وأن فرصة تقويض نظام الحكم ووحدة المجتمع البحريني قد حلت، فقرر معاليه تبديد هذا الوهم وتسفيه أحلام الطامعين الحالمين باجتثاث أسباب ذاك الورم السرطاني الخبيث الذي أصاب البحرين وقتها منطلقًا من توجيهات ملك البلاد حفظه الله ورعاه، مستندًا في ذلك على تأييد كبير من الشعب البحريني. لقد كان العام 2011 عامًا مريبًا، مخيفًا تصدى له الوزير ورجال أمنه بكل شجاعة وبطولة، فخيبوا ظن من اعتقد بأن البحرين لقمة سائغة.

 أحداث 2011 وُجهت بما يتطلبه الأمن والاستقرار من قوة وشدة، لكن ذلك لم يكن بالنسبة إلى معالي الوزير كافيًا ليستتب الأمن ويتطور التعايش بين المكونات الاجتماعية فاشتغل بتفانٍ على الجوانب الأخرى التي تعزز العلاقة بين وزارة الداخلية كجهة أمنية تنفيذية وبين المجتمع فأنشأ شرطة المجتمع لتقوم بأدوار مساعدة على فرض الأمن وسيادته. معالي الوزير لم يترك منفذًا تدخل منه الأصوات النشاز التي كانت ترى في الإجراءات الأمنية الضرورية «تجاوزًا» فاشتغل على حقوق الإنسان في كل أمر يتعلق بوزارته، بالسجون، بالتظلمات، بضمان المحاكمات العادلة، بالحرص كلما أمكن الأمر على تطبيق العقوبات البديلة.. وبكثير من الإجراءات العملية التي يعجز القلم عن استحضارها كلها في المتاح من مساحة هذا المقال. كل ذلك وغيره، إذًا، كان مدعاة لأن تلتفت الجهات المعنية بتتبع ضوابط الأمن وآلياته في مملكة البحرين إلى حجم الجهود الاستثنائية التي بذلتها وزارة الداخلية بقيادة حكيمة من معالي الوزير ورعاية ملكية سامية من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

 وسام الأمير نايف بن عبدالعزيز وسام غالٍ استحقه عن جدارة وكفاءة معالي الشيخ راشد بن عبدالله نظير إنجازات مهمة على الصعيد الوطني. إنجازات وراءها خبرات متراكمة من النجاحات المتلاحقة في العمل الشرطي. لهذا نقول إن الرجل الذي نذر نفسه مدافعًا عن أمن الوطن واستقراره ضد الذين يضمرون السوء والذين هم على استعداد في أي وقت ليغدروا بالوطن، وذابًا عن حياض المجتمع ضد كل المتلاعبين بعقول الشباب والناشئة من خلال ترويجهم لآفة المخدرات، نقول إن هذا الوسام مستحق لمعاليه نظير تفانيه في عمله. نبارك لمعالي الشيخ راشد بن عبدالله هذا الإنجاز الرائع وهذا التتويج المستحق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها