النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11530 الأحد 1 نوفمبر 2020 الموافق 15 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:26AM
  • الظهر
    11:21AM
  • العصر
    2:33PM
  • المغرب
    4:56PM
  • العشاء
    6:26PM

كتاب الايام

هـــل فاتنــــــا شــــــيء..؟!

رابط مختصر
العدد 11293 الثلاثاء 10 مارس 2020 الموافق 15 رجب 1441

ـ1ـ

البراهين تحكي عن حالها بحالها، وأظن أن الجميع أخذ علمًا بذلك، وإن كان من زوايا مختلفة تبعًا للنوايا..

 خاصة نوايا من يغرفون من العنصرية والطائفية والمذهبية، دائمي الإطلالة في مواقع شتى تخصصوا عبرها في بث الشائعات والأكاذيب وخطابات الكراهية والنعرات والأفكار المسمومة والمريضة، يصنعونها ويهندسونها ويعيدون إنتاجها وينشرونها ويوزعونها ويتكسبون منها، لا يضيّعون فرصة إلا ويستثمرونها، يكشّرون عن أنيابهم عند كل منعطف، عند كل أزمة، وعلينا أن نلاحظ أن هؤلاء الذين ابتلينا بهم، وجدنا بعض دول المنطقة وقد ابتليت بمثلهم، ووجدنا من يتصدى لهم هنا وهناك، وباتوا بوعي أهل هذه البلدان مرفوضين، لا مكانة لهم، ولا سطوة..

بالنسبة للبحرينيين، البراهين الدالة على أن موقفهم ليس فقط من أذى وذيول عاصفة «الكورونا»، وهو موقف وطني وواعٍ ومسؤول ومشرّف بكل المقاييس ومن كل الجهات والأطراف، ولكن يضاف اليه موقفهم من المحاولات الفائقة الفجاجة التي يقف وراءها من لا يعرفون للوطن مصلحة، ينشرون الشائعات، واللسعات الطائفية عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي، هؤلاء عُرُفوا بأنه كلما طاش لهم سهم سارعوا الى الجعبة يبحثون عن سهم آخر، يزرعون الشوك ويبثون سموم الطائفية والمذهبية والعنصرية ولا يهمهم أين يستقر هذا السهم في جسد مواطن او قلب وطن، المهم عندهم أن نكون محاصرين بالغوغائية، بالقلق، بالخوف من المجهول خاصة عبر إقحامنا في ما يدخل في سياق مواجهة بعضنا البعض في ما يشبه حروب الجهالة والتخلف، والخوف من المجهول..!

هؤلاء وأتباعهم أصحاب العقلية المعطوبة، أصحاب الشهوات الدائمة لم يعودوا مجهولين، ولدى هؤلاء حسابات ورهانات ومصالح ومطامع ومطامح وأهداف، لعبتهم تدار على المكشوف، لذا نجدهم لا يشبعون من الشحن والتأجيج، يستثمرون كل ظرف، وكل وضع، وكل طارئ لإيقاظ ما يثير الهواجس ويدفع الى ما لا ينجي، ولا يشفي، ويجعلنا جميعًا ليس في مهب الريح، بل عاصفة، او عواصف، نعيش الفرقة والانقسام والفتن والتمزقات، ذلك هو الوباء الفتَّاك الذي ينخر أي مجتمع، والجرثومة التي ينبغي أن تستأصل، وهو وباء لا يقل خطرًا عن وباء كورونا، ان لم يكن أخطر..!

اذا كان الحجر الصحي مطلوبًا ولازمًا لأي مريض مصاب بالكورونا، فإنه بالقدر ذاته مطلوب ولازم لأصحاب تلك العقلية الهمجية الذين لا يحسنون إلا إثارة الأوبئة الأفتك من «كورونا»، هل هناك ما هو أفتك من فيروس الطائفية، من محاولات جعلنا أن نكون ألد أعداء أنفسنا، وأن تعلو العصبيات على الولاء الوطني الجامع، لذا سيكون علينا واجب الانتباه واليقظة والتصدي لكل الأصوات النشاز، المشبوهة للغاية في بعض المنصات والحسابات الوهمية، هذه الأصوات لا ينفع معها لا كمامات، ولا غسل اليدين، ولا حجر ولا عزل ولا تعقيم، ولا الابتعاد عن المجمعات والتجمعات المزدحمة، ولا إجراءات احترازية ولا وقائية، بل علينا نبذهم والتصدي لهم وترجمة كل أوجه ومعاني الوحدة الوطنية على أرض الواقع بصدق النوايا والوعي بالأكمنة والفخاخ التي ينصبونها لنا باسم الدين او الطائفة او المذهب، والتصدي لكل ما يستهدف هتك النسيج الوطني.

نعود الى الأمر الإيجابي والمفرح والذي ظهرت ملامحه تباعًا بالعين المجردة وباليقين الكامل، هو درجة وعي أبناء البحرين لتلك المحاولات، وتصديهم لها، والوعي بحقيقة أن اختلافاتنا الفكرية والسياسية والمذهبية مصدر قوة لمجتمعنا، لا مصدر قنوط وسلبية وشحن ضد الآخر، ضد أنفسنا، ولا ننسى أن هناك دولاً نهلت من اختلافاتها وحولتها مصدر قوة وتماسك، وعلى هذا الأساس تحررت من قيود الأنانيات الطائفية وحروب الفتن والمحسوبيات، وحققت تمام المواطنية في الحقوق والواجبات ورسمت الغد الأفضل لمواطنيها.

هذا الوعي يستحق التسجيل والتنويه، وهو الرهان الأكبر الذي يتجسد في الأزمات، ويصد منافذ الفتن والشائعات ويفشل محاولات من جلّ همهم الطائفة قبل الوطن، والمذهب قبل الواجب، والمصلحة الخاصة قبل المصلحة العامة، وتحويل إنجازاتهم الخاصة الى إنجازات عامة، وذلك عبر الرفض القاطع لتلك الأصوات والوقوف صفًا واحدًا عند الأزمات والكوارث، والتصدي لتفاهات ما يبث في بعض مواقع التواصل، فتحيّة تقدير وإجلال لشعب أظهر على امتداد تاريخه روح وطنية وقدرة على التعامل مع أي تحديات وتجاوزها..

ـ2ـ

اسمحوا لنا، حتى لا يفوتنا شيء أن نعود الى الشأن البرلماني، بعد أن أسقط النواب استجواب وزير العمل بعد كل تلك الضجة، وكل تلك التبريرات، وكل اللغط الذي شهدناه..!

لقد مارس بعض النواب من مقدمي طلب استجواب الوزير المراوغة أكثر من مرة، مرة حين ركبوا موجة «كورونا»، واتخذوا هذا الفيروس «شماعة» بإعلان أن طلبهم تأجيل الاستجواب يأتي من منطلق المسؤولية الوطنية، والظروف التي تمر بها البلاد، ومبدأ ترتيب الأولويات، والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومنح الحكومة المساحة الكافية لتوحيد الجهود والتركيز على مواجهة «كورونا»..!! ومرة ثانية حين جاءت لجنة جدية الاستجواب برأي آخر خلاصته أن محاور الاستجواب يفتقر الجدية، ومرة ثالثة حين وجدنا أوراق الاستجواب وهي تتطاير ورقة ورقة برفض 27 نائبًا على الاستجواب وتأييدهم لتوصية لجنة عدم جدية الاستجواب، والمفارقة جاءت من نواب كانوا قد وقعوا على طلب الاستجواب، نواب وجدناهم كيف هددوا وتوعدوا بالاستجواب وفاجئونا بأنهم سحبوا تواقيعهم قبل عملية التصويت، وهذا هو مشروع الاستجواب الثاني الذي يفشل فيه النواب بعد فشلهم في تمرير استجواب وزيرة الصحة..! 

ما نراه أن عملية الاستجواب في الحالتين، كما هو في كل الحالات في الفصول التشريعية السابقة لم تكن محكومة بالخسارة فقط، بل ايضًا محكومة بما لا يقال إلا تلميحًا، ولا حاجة هنا خصوصًا لتوضيح هذا التلميح بالذات، معتمدًا على فطنة القارئ، وإن اللبيب من الإشارة يفهم..؟! 

وبرأينا إن ذلك يعني أنه بات على النواب أن يكفوا عن ايجاد المبررات والأعذار، وعن اختراع الشعارات وابتكار المعارك الوهمية، كما لو أننا في مسرحية كوميدية، فإذا بالستار ينسدل والجمهور ينصرف، والممثلون ينزعون المكياج عن وجوههم ويعودون الى البيت، ولكن الى أي بيت يعودون..؟!

أخيرًا نسأل.. لماذا كل هذا العجز عن تفعيل أداة الاستجواب الذي هو أقوى وأمضى وسائل الرقابة البرلمانية؟ 

السؤال بصيغة أخرى: مرحلة الخوف والجزع من الاستجوابات.. هل لها ما يبررها؟ ومتى تكون من الماضي؟ السؤال بصيغة ثالثة: هل عرقلة الاستجوابات البرلمانية بهذا الشكل البائس حقًا وفعلاً والذي لا يحتاج الى شرح وفير يخدم المشروع الاصلاحي، ويطوِّر التجربة البرلمانية أم يجعلها تراوح مكانها؟!

ـ3ـ

على ذكر الاستجواب البرلماني، نعاود للتذكير ليس إلا، التذكير بمشروع 25 نائبًا أعلنوا قبل أشهر قليلة بأنهم يعكفون على غزل استجواب أحد الوزراء، وأكدوا أن هذا الاستجواب محسوم، ولا رجعة عنه، وكشفوا عن حيثيات الاستجواب، نذكّر لعل الذكرى تنفع المؤمنين، نذّكر بأنه امتحان مصداقية جديد للنواب، وهذا أمر لا مجال للاجتهاد فيه، فهاتوا ما عندكم..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها