النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

ومن الحب ما سجن

رابط مختصر
العدد 11292 الإثنين 9 مارس 2020 الموافق 14 رجب 1441

  • مريام ضحية ظروفها ولربما سذاجتها أو بالأدقّ حاجتها إلى ملء مشاعرها بالحب والدفء

 

تضحيات الحب عديدة ومتنوعة وجميعها مكلفة، وتتضاعف تكاليفها وترتفع ضخامة تضحياتها مع تقدم العمر لطرف في قصة الحب والغرام أكبر عمرًا من الطرف الآخر.

والحب ما بعد الستين لحبيب صغير تلوح فيه مراهقة وطيش، فمريم طه تومسون البالغة من العمر 61 عامًا حنثت بقسمها من أجل إرضاء الحبيب الشاب الذي وقعت في غرامه خارج حدود بلادها، ففي الغربة والعزلة فاضت مشاعرها فوقعت في غرام شاب أوقعها في شباكه التي نصبها لها؛ بهدف الحصول على معلومات عسكرية سرية بل غايةً في السرية.

بدأت خيوط قصة الغرام عندما استلمت «مريم» الأمريكية وظيفتها في العراق كعسكرية مسؤولة عن المعلومات لأفراد الجيش الأمريكي هناك.

ورسم الشاب القريب من حزب الله اللبناني خطته للحصول على معلومات دقيقة وعلى أسماء ورتب ومواقع الأفراد العاملين عن عسكريين أمريكيين هناك لتسليمها لمكتب الحزب هناك حسب التكليف.

ولأن مريم أو مريام الأمريكية ذات الرتبة العسكرية كانت عواطفها مشبوبةً، وشعرت أن الشاب بوسامته وشبابه قادر على إطفائها فسرعان ما وقعت في حبه بلا حدود، وأبدت له طاعة عمياء كما حبها الأعمى، وراحت تقدم له جميع ما يطلب دون تحسب بل باندفاعٍ عاطفي قوي دون ما تفكير أو تبصر.

ولأن أمر الحبيب مثل أكل الزبيب، فقد كانت أوامره وطلباته مستجابة من الحبيبة مريام او مريم.

واستمرت هكذا تقدم المعلومات حتى وقع المحظور وانكشف المستور وظهر الحبيب على حقيقته وبان هدفه.

مريام متهمة الآن بنقل معلومات دفاعية سرية شديدة الحساسية والأهمية إلى مواطن أجنبي له صلات واضحة بـ«حزب الله».

هذه هي التهمة التي تواجهها مريم أو مريام، التي تقف مذهولةً مصدومة أمام نيابة بلادها بعد نقلها من بغداد إلى واشنطن وإلقاء القبض عليها متلبسة بسرقة معلومات سرية بالغة الحساسية وتسليمها للحبيب اللبناني خلال فترة بالغة الدقة والخطورة، وهي الفترة التي تلت مباشرة مقتل قاسم سليماني.

فقد سلمت الحبيب أو ممثل دور الحبيب معلومات وأسماء وأماكن ورتب العسكريين الأمريكيين العاملين في العراق بما وضعهم هدفًا سهلاً للاغتيال والقتل من عناصر حزب الله والعناصر المليشياوية في العراق التي تعمل وتمول وتتلقى أوامرها من حكومة طهران.

وأوضح بيان صادر من مكتب التحقيق الفيدرالي أن «عملاء للمكتب اعتقلوا المتهمة مريام يوم 27 فبراير الماضي في قاعدة عسكرية أمريكية، حيث كانت تعمل مترجمة، مشيرًا إلى أنها كانت تملك تصريحًا أمنيًا عالي السرية».

فبعد مقتل سليماني لُوحظ تحول ملحوظ في نشاط مريام على أنظمة وزارة الدفاع «البنتاغون» بما في ذلك الوصول إلى معلومات سرية لم تكن مريام أو مريم بحاجةٍ إلى الوصول اليها، بما وضعها تحت المراقبة الدقيقة.

وما هي إلا أيام قليلة حتى وقعت الحبيبة أو العاشقة التي تيّمها الحب وأعماها العشق والغرام في قبضة الأمن العسكري متلبسة بجريمة تسليم معلومات عسكرية إلى مصدر أجنبي معادٍ.

وهكذا أسدل الستار على قصة الحب الوهمية بين مريام وعنصر حزب الله في لحظة فارقة كانت صادمة لمريام العاشقة المتيمة التي صدَّقت نفسها ووقعت في الغرام بعد أن تجاوزت الستين من العمر، وهو عمر ترتفع فيه درجة حمى الحب والغرام والاستعداد العاطفي لتقديم خدمات ترضي الحبيب وتكسبه وتضمن بقاءه واستمراره حتى لو كانت الخدمات تصنف كما في حالة مريام «خيانة» للوطن، وهي التهمة الكبيرة التي تواجهها الآن أمام النيابة في واشنطن.

وقديمًا قال مأثورنا العربي «ومن الحب ما قتل»، واليوم نقول من الحب ما سجن، فمريم أو مريام سقطت في حبائل خدعةٍ باسم الحب والعاطفة المغشوشة فقادها كل ذلك إلى السجن بتهمة هي العار «الخيانة الوطنية».

مريام ضحية ظروفها ولربما سذاجتها أو بالأدق حاجتها إلى ملء مشاعرها بالحب والدفء، فكانت ضحية ذلك الشعور الذي صدَّقت فيه الوهم، وهي اليوم لا تعاني السجن وقضاء بقية العمر وراء القضبان، ولكنها تعاني أكثر من الخديعة الموجعة حين صدَّقت الكلام المعسول فجرت خلفه دون تفكير لتجد نفسها كما هي اليوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها