النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

75 عامًا... أمريكا والصديق السعودي الدائم

رابط مختصر
العدد 11289 الجمعة 6 مارس 2020 الموافق 11 رجب 1441

لا يهم أن تكون زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الرياض في ذكرى مرور 75 عاماً على لقاء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود - طيب الله ثراه - مع الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت، مصادفة قدرية أم موضوعية، ففي كل الأحوال تبقى فرصة جديدة لتأكيد قوة ومتانة تلك العلاقات، التي وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها «صداقة دائمة مع المملكة العربية السعودية».

الإبحار في الماضي يعطينا انطباعاً بشكل العلاقة الأمريكية - السعودية منذ أن توطدت في البحيرات المرّة وعلى ظهر الطراد الأمريكي «كوينسي»، الذي حمل الرئيس الأمريكي العائد محبطاً من اتفاقية يالطا، والذي وجد قبالته رجلاً عربياً صعب المراس، يعرف جيداً هدفه، ويتمسك بثوابته، لا يحيد عنها، وإن كان ذلك لا يمنعه مع أن يشرع الأبواب واسعة لعلاقة استشرف أهميتها بذكاء طبيعي معهود، وفراسة سياسية نادرة مكّنته من أن يجمع شمل البلاد والعباد في دولة عصرانية.

حاول الرئيس روزفلت أن يحصل على موافقة الملك لإرسال عشرة آلاف من يهود العالم ليستقروا في فلسطين، ولعب على وتر الهولوكوست في ألمانيا وبولندا، إلا أنه فوجئ برد الملك عبد العزيز: «حسناً، إذا كان ثلاثة ملايين يهودي قد قتلوا في بولندا، فهذا معناه توافر مكانهم الشاغر لثلاثة ملايين يهودي».

بل أكثر من ذلك، فقد وعد الرئيس الأمريكي الملك عبد العزيز بأنه «لن يقوم بأي خطوة لمساعدة اليهود ضد العرب، مهما قال الكونغرس أو الإعلام الأمريكي»، والعهدة هنا على الراوي البريطاني الشهر نايجل هاميلتون، كاتب سير الزعماء في مؤلفه الأشهر «القياصرة الأمريكيون».

تبصّر روزفلت مبكراً المكانة المهمة القائمة والقادمة للمملكة، أما القائمة فلأنها قلب العالم السني النابض ومنارته الروحية ومنطلقه الدوغمائي.

أما القادم، فقد كانت المملكة على مشارف تحولها إلى الرقم الصعب استراتيجياً فيما يتصل بسائل الحضارة المعاصرة، أي النفط، الأمر الذي يهم الأمريكيين خاصة والغرب عامة بأكبر قدر.

في مذكراته الشخصية يكتب الرئيس روزفلت عن هذا اللقاء يقول: «لقد تعلمت عن الشرق الأدنى بالتحدث مع ابن سعود لمدة خمس دقائق، أكثر مما كنت أستطيع تعلمه لو كنا نتبادل عشرين أو ثلاثين رسالة معاً».

هذا الإطار ربما هو ما أشارت إليه الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، والوجه النسائي السعودي التنويري باقتدار، والعروبي بامتياز في آن، فقد أشارت في لقاء لها مع «خضراء الأوراق»، إلى أن العلاقة بين البلدين ليست شراكة سلبية أو انعزالية، بل على العكس فإن الدولتين تدعمان تعزيز شراكتهما بعلاقات وتحالفات إيجابية مع القوى الإقليمية والدولية الأخرى.

كثيراً جداً حاول البعض حصر العلاقة السعودية - الأمريكية في معادلة طرفاها الأمن والنفط، إلا أن هذا الطرح أضحى متهافتاً إلى أبعد حد ومد في حاضرات أيامنا، وباتت ملامح التعاون الاستراتيجي الخلاق بين الرياض وواشنطن تتجاوز مشهد الأربعينات، وحتى ما كان عليه الحال طوال سنوات الحرب الباردة.

تمثل المملكة الآن قوة استقرار جيوبوليتيكي بالمنطقة في ظل وجود قوى إقليمية مهددة للسلام العالمي كما الحال مع إيران وتركيا، والأخيرة تعمل جاهدة على نشر المزيد من الشرور.

هنا تظل المملكة قوة قادرة وراغبة في بسط الاستقرار والوقوف صداً وحداً في مواجهة التغييرات القسرية التي تسعى بها طهران وأنقرة في الحال والاستقبال.

ترتقي المملكة درجة عالية في سلم التعاون مع الجانب الأمريكي فيما يخص مكافحة الإرهاب لوجيستياً وذهنياً، عبر تكثيف عملياتها الأمنية من جهة، ومن خلال مراكز التوعية والنصح والإرشاد من ناحية أخرى، ما يقلص أي مساحة مستقبلية محتملة لانتشار أفكار الفئة الضالة؛ الأمر الذي يتساوق في المظهر والجوهر مع التوجه الأمريكي.

عطفاً على ما تقدم، فإن التعاون الأمريكي - السعودي في مجال أسواق الطاقة والنفط تحديداً يبقى عاملاً فاعلاً في ثبات وديمومة الاستقرار بالنسبة لأسعار تلك السلعة الاستراتيجية التي لم يوجد بديل حقيقي لها مهما قيل عن بدائل النفط حتى الساعة.

لا يمكن للمرء أن يتناول حال ومآل العلاقات السعودية - الأمريكية خلال 75 عاماً من دون أن يتوقف عند «رؤية 2030» التي يقودها بمهارة وامتياز ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ذلك أن المشهد هنا يعني أن المملكة أيضاً أصبحت قوة تنويرية بازغة وقادمة، تطرد ظلام الأصوليات الضارة، وتفتح الأبواب واسعة لعالم من المودات الإيجابية، الساعية في طريق بناء عالم أكثر إنسانوية، ومملكة تعود إلى عمق حضارتها.

من روزفلت الديمقراطي إلى ترامب الجمهوري، سيرة ومسيرة لصداقة وشراكة استراتيجية مؤسساتية راسخة، تقدرها الدولة الأمريكية الظاهرة والعميقة، في جميع الأوقات.

 

عن (الشرق الأوسط)

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها