النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11377 الإثنين 1 يونيو 2020 الموافق 9 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

مسؤوليتنا في مواجهة «كورونا»

رابط مختصر
العدد 11289 الجمعة 6 مارس 2020 الموافق 11 رجب 1441

  •  تعاملت أجهزة الدولة في مملكة البحرين بقيادة حكيمة من سمو ولي العهد مع الانتشار الوبائي لفيروس كورونا

 

 يعيش العالم هذه الأيام على إيقاع المتواتر من الأخبار عن الأزمة الصحية الجديدة التي سببها ظهور فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وسرعة انتشاره في أنحاء مختلفة من العالم. وإذا كان الهلع سمة بارزة للتعامل الشعبي مع هذه الآفة الصحية الجديدة، فإن الرصانة والقدرة على استباق تطورات الوضع الوبائي كانا من أبرز ما ميز سلوك القادة والساسة في عدد كبير من الدول التي ظهر فيها هذا الوباء، ومن بين هذه الدول مملكة البحرين التي تبنت أجهزتها الرسمية سياسة اتصالية مميزة جمعت بين شفافية تصوير حقيقة الأوضاع الصحية والتوعية بسبل الوقاية من هذا الوباء الجديد، وأبدت في مختلف قراراتها وتدخلاتها ما أكد التزاما صارما بأعلى درجات اليقظة، وأبرز حنكة كبيرة في اعتماد سياسة وقائية حدت بشكل كبير من سرعة انتشار الوباء وآثاره المختلفة.

 لقد تعاملت أجهزة الدولة في مملكة البحرين بقيادة حكيمة من صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، مع الانتشار الوبائي لفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) تعاملا فعالا مرجعيته القيمية ما تتطلبه المسؤولية الوطنية من رصانة وقدرة على حسن التخطيط والتوقع وتوزيع محكم للأدوار سواء أتعلق الأمر بأجهزة الدولة الرسمية أم بمكونات المجتمع المدني أم بالمواطنين. وفي هذا الإطار سارع معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إلى تنفيذ توجيهات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد حفظه الله ورعاه، المتعلقة بمصلحة المواطن والاهتمام به والحفاظ على سلامته، وذلك بعقده لقاءً مع فعاليات وطنية من مختلف فئات المجتمع ليوصل رؤى وزارة الداخلية وأفكارها، وهي رؤى وأفكار تعوّل كثيرا على المسؤولية الوطنية والشراكة المجتمعية في مواجهة التحديات التي يفرضها الفيروس المستجد. 

 ركز معالي وزير الداخلية في كلمته التي اتسمت، كما هو عهدنا بمعاليه دائما، بحس وطني عالٍ وتحمل كبير للمسؤولية الوطنية وما تقتضيه من وعي حاد بمختلف التحديات التي تطرح سبل مكافحة فيروس كورونا المستجد ومن بينها خاصة سرعة انتشاره بطريقة تضيق معها مساحات تدبر الجهات الصحية والأمنية استكمال استعدادتها الاحترازية والوقائية، خصوصا وأن هناك دولا غير شفافة في تعاملها مع هذا الفيروس مثل إيران التي أتاحت بسياساتها الخرقاء المجال لانتشار الفيروس داخلها ولتسربه خارج حدودها إلى دول عديدة وخاصة منها دول الخليج العربي؛ مؤكدة بذلك استهتارا جليا في التعامل مع المؤسسات الدولية؛ حتى بدا الأمر منها وكأنه متعمد. وقد نوّه معالي الوزير في كلمته بدور الإعلام بشتى أشكاله، في نجاح المجتمع لتجاوز الأزمة الصحية الطارئة، بنشر المعلومة الصحيحة وتجنب خطابات التهويل التي قد تجد هوى في نفوس بعضهم، والعمل على تعزيز ثقة المواطنين بما يُبذل من جهود للتصدي لهذه الحالة الطارئة حتى استبعاد مخاطرها بشكل نهائي.

 الفيروس، كما هو معلوم، لا يوجد له علاج حتى الآن ولهذا فإن نجاح المجتمع في وقف انتشاره وتحقيق تقدم في مواجهته وبالتالي تجاوز محنته، يتوقف في جزء كبير منه على فعالية الإعلام وقدرته على إيصال رسائله الإيجابية إلى الجمهور؛ إذ ينبغي أن يجعل هذا الإعلام من التوعية وحث المواطنين على تحمل المسؤولية الوطنية والمجتمعية في مواجهة انتشار الفيروس محور الاهتمام والتركيز؛ إذ يكفينا التقيد بتوصيات خبراء الصحة والأمراض المستجدة حتى نأمن شر هذا الفيروس، ولو كلفنا ذلك تعديل بعض عاداتنا وشيء من سلوكنا. وقد حرص معاليه، لهذا الغرض، على أن يكون حضور اللقاء مكونا من أصحاب المنابر الإعلامية، رجال دين، إعلاميين، صحفيين، جمعيات وأصحاب مجالس وغيرهم من المؤثرين في وعي الناس والقادرين على إحداث التغيير في سلوكهم في داخل المجتمع البحريني.

 ما ينبغي أن يصل إلى الناس هو أن المهمة التي نتصدى لها مجتمعين هي مهمة صحية بامتياز ولا تحتمل التأويل، ولا اللف والدوران، ولهذا يتحتم علينا ألّا نسمح لأي كان من المتصيدين في الماء العكر بأن يأخذنا من خلال «فيروسه العقلي» إلى مسارات ومنحنيات تجاوزناها بفضل وعينا ومسؤوليتنا المجتمعية المرتفعة. ويتوقف الحد من انتشار الفيروس الجسدي، وأقصد كوفيد 19، على تعاوننا جميعا في بث الوعي ورفع منسوب الوطنية لدى الكل للأخذ بسبل الاحتراز والوقاية لمنع انتشاره.

 لا يتوفر علاج أو لقاح يمنع تمكن هذا الفيروس من جسد وصحة الإنسان، حتى اللحظة، ولو توفر هذا اللقاح لما تطور وتسارع انتشاره في العالم بهذا الشكل المخيف ليصبح وباءً عالميا. لكن نحمد الله أن كل المعطيات التي يوافينا بها الفريق الطبي الوطني للتصدي لفيروس كورونا تشير إلى أن الدولة والمجتمع يحرزون تقدما ملحوظا في هذا الجانب. وما يشيع التفاؤل هو عدم وجود حالات وفاة حتى اليوم، بل على العكس من ذلك فإن حالات الشفاء والتعافي كثيرة، وذلك بفضل الرعاية الصحية التي تقدم لنزلاء المحاجر الصحية أولا وتعاون المواطنين وأخذهم بالنصائح والإرشادات الطبية التي يطرحها الفريق الطبي على وسائل الإعلام المختلفة ثانيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها