النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (23)

رابط مختصر
العدد 11288 الخميس 5 مارس 2020 الموافق 10 رجب 1441

يهتم الروائي الأرجنتيني ليوبولد مارشال بحالة العرب المسيحيين والمسلمين في الرواية التي اطلق عليها «آدم بوينوسيارس» إذ تعتبر الرواية، والتي صدرت عام 1948، إحدى كلاسيكيات الأدب الأرجنتيني، فهي تضم عالمًا سرديًا رحبًا يحاول فيه الروائي دمج الكون في صفحاتها الغزيرة، فليس غريبًا أن نعثر في هذا النص الجوهري على حضور شخصيات عربية مثل حال «التركي عبدالله، صانع العطور بشارع وارنس وجبيل، العربي المسيحي». مع ذلك، فالإيجاز الذي عرض به هذا الكتاب شخصيات الجالية المشار إليها، يتركز في مناقشة لاهوتية ترسم فلسفة كلا الوافدين. 

المسألة تستحق أن نربط الاستشهاد بإطاره السياقي، فالحوار المشتعل يحدث في مقهى مكتظ ذي طابع شرقي. 

كان الرجال الثلاثة يشغلون منضدة بمقهى «ازمير» وكان الحوار باللهجة السورية، فيختلط مع أصوات جرس دخيلة إضافة الى ضجيج المكان الممتلئ باليانسون ورائحة التبغ القوية. 

يلاحظ كيف استطاع الراوي إدخال المهاجرين العرب في المناخ الخاص بثقافتهم، واستخدام الرموز، مثل اليانسون والنارجيلة، إضافة الى منح المكان صبغة غامضة وفانتازية، وبعد عدة صفحات يقدم مارشال لوحة الجنسيات فيذكر فيها إشارة الى شخصية عبدالله وجبيل: «السوريون واللبنانيون الذين يجتنبون المهاترات اللاهوتية». 

يستعرض ابيلاردو كاستييو في سردياته شخصيات من نوع عمر بن جدير، وإلياس والتركي علي كعرب في قصة «ثأر» ومعروف كاستييو كاسم روائي في كوبا نظرًا لفوزه بجائزة الدولة الأرجنتينية في الأدب واعتبره النقد الأدبي في بلده أحد أبرز الساردين في الأرجنتين. 

كتب كاستييو كل الأنواع الأدبية، حتى الدراما التي فاز فيها بجائزة، وكثير من موضوعاته تطرقت للوجودية، وقليلاً ما تناول الوافد العربي في قصصه، ولكن قصة ثأر، باتجاهها الفانتازي، يقوم فيها بدور البطولة صاحب محل خرداوات في قرية جيبنير. هذه القصة بعنوانها العربي الذي يمكن ترجمته «بالانتقام» تحتوي في مقاطعها الأولى على خيط بورخسي يذكرنا بطريقة ما ببورخس في قصة «موضوع عن الخائن والبطل»: بالتشابه مع هذا المؤلف النموذجي. يبدأ راوي قصة «ثأر» مؤكدًا أن حكايته لا علاقة لها برجل كلّف بقتل آخر، وأنه لا يفكر في تناول موضوع «الأحقاد الدفينة» في الشرق الأوسط، وإنه في النهاية ليس بوسعه كتابة ذلك. 

مع ذلك تبرز في القراءة داخل بنية الرواية أن الركيزة الأساسية أو الذريعة السردية هي في هذه الحالة موضوع الثأر وهو الموضوع الشرقي المشار اليه في العنوان. 

يتحرك مسرح القصة ما بين البوليسي والفانتازي، هو محل للخرداوات بقرية خيبينير، وصاحبه بحسب كلام الراوي نفسه «تركي عجوز» كان عربيًا بالطبع وقارب الثمانين من عمره يسمى في شيخوخته باسم علي. وكان في محل البيع معلقة لوحة بالخيوط الحريرية، وسيف مسلم معلق بشكل لافت فوق حائط، بخط عربي منقوش في ورقة يبرز فيها كلمة ثأر. يتحول علي حينئذ الى راوٍ أساسي، فهو من يحكي للراوي حكاية السيف الغامض. هكذا يمكن أن نقرأ في أحد المقاطع: «كانت حكايته تتمزق مع مرور الوقت، وكان ترميم أجزائها، ونسيان نطق علي للكلمات الاستحقاقات الوحيدة التي أنسبها لنفسي». 

في هذه القصة يوصف المهاجر بأنه سليل شعب عربي قديم (ثمود) كذلك يستخدم كاستييو مخططًا أدبيًا مبنيًا على التقويم الإسلامي، وفي النهاية فقط نعرف أن عمر بن جدير - صاحب السيف الذي يمتلكه تاجر الخرداوات في محله، مولود عام 1260 - والمهاجر العربي - المتوفي في 1972، وهو في الثمانين - نفس الشخص وفي المقطع الختامي يوضح الراوي كل شيء عن حياة وغموض عمر بن جدير، الذي «تعّرف على السعادة البراقة بقتل نفسه» في ليلة 27 يوليو عام 1972، طبقًا لتقويمنا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها