النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11377 الإثنين 1 يونيو 2020 الموافق 9 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

شفافية قيادة خفر السواحل

رابط مختصر
العدد 11287 الأربعاء 4 مارس 2020 الموافق 9 رجب 1441

من دون إعطاء المبررات وفي كل الأحوال تملك قوات خفر السواحل البحرينية كل الحق في استخدام وسائل الردع اللازمة لحماية حدود المملكة البحرية وتأمين سلامتها من الأعمال التخريبية، أو محاولات التهريب والتسلل، ولإنفاذ القوانين المتصلة بضوابط الصيد البحري حفاظًا على ثرواتنا البحرية من الصيد العشوائي وحماية للبيئة البحرية من عدوان الطامعين والعابثين.

هذه هي مهمات قوات خفر السواحل البحرينية التي لا تختلف عنها في كل بلدان العالم، وهي من أجل الاضطلاع بهذه الوظائف والمهمات قد أوجِدَت وليس لأي سبب آخر. قوات خفر السواحل كما يدل عليه اسمها ووضعها في قوانين الدولة مخولة بقوة القانون لاستعمال ما تراه صالحًا لأداء واجباتها على أكمل وجه، ضمن هذا الإطار فحسب ينبغي أن تنزل تصريحات قائد خفر السواحل اللواء الركن بحري علاء سيادي حين أعلن في مؤتمر صحفي قبل بضعة أيام أن قواته سوف تستخدم القوة ضد كل من لا يمتثل لأوامر التوقف للتفتيش الصادرة إليه في عرض البحر من أصحاب الطرادات والقوارب، سواء أكان من الصيادين أم من غيرهم، وفي هذا الخطاب الواضح ما يؤكد الشفافية التي عودتنا عليها وزارة الداخلية في تعاملها مع المواطنين والمقيمين. هذه الشفافية هي إحدى العلامات المضيئة في عمل وزارة الداخلية منذ أن تبوأ معالي الفريق أول الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة زمام أمور الوزارة.

ما قاله اللواء الركن بحري منطقي ومن صميم الواجب؛ لأن لدى قوات خفر السواحل التي تجوب البحار الإقليمية للمملكة وظيفة واحدة وهي حماية أمن البلاد. والأمن في هذا المقام مفهوم شامل له أكثر من وجه؛ منها على سبيل الذكر لا الحصر التصدي لمهربي السلاح المستمرين في بث الفتن والمتصيدين لأمن البلاد والعباد، ولتجار المخدرات الذين يستهدفون أمننا الوطني بتخريب عقول شبابنا، وللمتسللين والفارين من المطلوبين للعدالة. البحرين بمنطق الجغرافيا جزيرة وأظن أن ما تم ضبطه من سلاح ومخدرات في فترات متواترة منذ سنوات لم يتم إدخاله إلى البحرين إلا من خلال البحر، لأننا بكل بساطة لا نملك حدودًا برية مع أي بلد لتتم عمليات التهريب من خلالها وخصوصا السلاح.

إذًا، تصريح قائد خفر السواحل وتركيزه على ضروة امتثال أصحاب الطرادات والقوارب لأوامر خفر السواحل ليس تهديدًا باستخدام القوة بقدر ما هو تنبيه لمن لا يستشعرون خطورة أفعالهم وإيقاظهم من غفلتهم؛ ذلك أن مسألة أمن المجتمع البحريني أمر لا يقبل المساومة في عقيدة رجال الداخلية في كل المواقع. المياه الإقليمية البحرينية هي المنطقة التي ينبغي أن تتحكم دولة البحرين فيها بالصيد والملاحة واستثمار كل ما يمكن استثماره في جوفها، ولهذا لا ينبغي أن تترك هذه المياه ليركبها محترفو الجريمة لتهريب ما يُفسد الأمن العام في المجتمع البحريني.

إن قوات خفر السواحل هي القوة البحرية التي تؤمّن تطبيق القوانين المتعلقة بالحفاظ على الأمن الغذائي؛ إذ إن هناك قوانين يجب على جميع الصيادين التقيد بتطبيقها، وإنفاذ متطلباتها حتى يبقى المخزون الغذائي الاستراتيجي مستدامًا، فجشع الباعة ونهم المستهلكين إزاء أنواع بعينها من الكائنات البحرية في فترات الراحة البيولوجية جريمة بيئية في حق ثروات علينا أن نحافظ على حق الأجيال القادمة فيها، ولذا فإن حظر الصيد في أوقات معينة من العام لبعض الأنواع من الأسماك والقشريات قانون يطبق على الكل من دون استثناء؛ لما له من أهمية في الحفاظ على الثروة السمكية التي تعد مكونًا من مكونات أمننا الغذائي والبيئي.

أنا متأكد أن كل من لا يعجبه تصريح قائد خفر السواحل، ويبدي تبرمه من قيام قيادة خفر السواحل بالمهمات الأمنية المنوطة بها وعلى رأسها حفظ الأمن، إما أن يكون عميلاً لإيران ومهربًا للسلاح أو متاجرًا بالمخدرات وكل الممنوعات التي لا مصدر لها -بالشواهد والأدلة القاطعة في أكثر من مناسبة- إلا إيران التي تجاهر علنًا بتصدير «ثورتها» إلى البحرين، أو أن يكون من ضعاف الوازع الوطني، الأنانيين الذين لا يعنيهم الأمن الغذائي لمملكة البحرين، فتراهم يضربون بالقوانين المنظمة لمهنة الصيد عرض الحائط، فهؤلاء ينبغي تمييزهم عن الصيادين الملتزمين بالقوانين، ولذلك المؤتمر الصحفي لقائد خفر السواحل هو رسالة لكل البحارة من أصحاب القوارب والطراريد، توضح لهم البعد الأمني للنداءات التي يطلقها رجال خفر السواحل في عرض البحر وينبغي أن تلقى الآذان الصاغية حتى لا يقع ما يحمد عقباه، فهل وصلت الرسالة؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها