النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11530 الأحد 1 نوفمبر 2020 الموافق 15 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:26AM
  • الظهر
    11:21AM
  • العصر
    2:33PM
  • المغرب
    4:56PM
  • العشاء
    6:26PM

كتاب الايام

نوابنا واللغة المرفوضة..!

رابط مختصر
العدد 11286 الثلاثاء 3 مارس 2020 الموافق 8 رجب 1441

  • المطلوب من النواب ألا يتولوا هزيمة أنفسهم وجعل العمل البرلماني مفرغًا حتى من الفراغ..!

 

كانت مفاجأة صادمة بكل المقاييس..!

اللغة التي خرج بها علينا نائبان أو ثلاثة، أي من يفترض أنهم يمثلون شعب البحرين، لا يمثلون قسمًا من الشعب، أو مكونًا من مكوناته، أو طائفة من طوائفه، وأين..؟ تحت قبة البرلمان، وفي وقت تتكاثر فيه الدعوات وتتعمق القناعات أمام وباء «الكورونا» على الروح الوطنية الإيجابية الرافضة لكل صوت يحاول أن يثير النعرات المذهبية والاختلافات الدينية وكل ما يفرّق بين أبناء الوطن، وجاء في هذا الاتجاه وفي محله وفي توقيته تأكيدات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة خلال الأيام الماضية «وحدتنا في قوتنا، وقوتنا ليست قوة فرد بل قوة وطن، وإن عدونا الفيروس لا المصابين، والكل جنود في ساحة مواجهة واحدة».. وهذا كلام يقطع الطريق على من لاهمَّ له إلا إيقاعنا في فخاخ الفرقة والتخبط فيما حولنا..!

نعود إلى لغة النواب المعنيين، هي لغة مرفوضة، والتلميحات ذات النفس الطائفي مرفوضة، ويفترض أننا تجاوزنا هذه وتلك وحذفناها من التداول والنقاش دون رجعة..

جماعتنا وجماعتكم..!

طائفتنا وطائفتكم..!

وافقنا لكم وما توافقون لنا..!

نصوِّت لكم وما تصوْتون لنا..!

نحن معكم قلبًا وقالبًا ونريدكم معنا قلبًا وقالبًا..!

هذه المعاني والتلميحات الأخرى الثقيلة على الأسماع تجعلنا أمام لغة تنطبق عليها حكاية إبريق الزيت، لغة فيها نفس طائفي، وهوى طائفي، وشرخ طائفي، ومنحدر طائفي وهي لغة مهما كان فحواها أو هواها أو هدفها أو درجة المراوغات فيها، أدفينة كانت أم سافرة، لغة مستهجنة ومرفوضة بالتمام والكمال، وليس من مصلحة أي كان إعادة إيقاظها او إثارتها لا من قريب ولا من بعيد وفي أي موقع كان، فما بالكم، اذا كان الموقع هو البرلمان، الموقع الذي يُمثل فيه شعب البحرين..!

هذه لغة عانينا منها مُرَّ المعاناة بما فيه الكفاية وأكثر طيلة فترة مضت وانقضت، ووجب وجوبًا مطلقًا أن يتصدى الجميع للحيلولة دون عودتها، ونعلم أن هناك من أجج هذه اللغة، واستغلها، واستثمرها، واستنفع منها، من مطيَّفين سياسيًا، او مسيَّسين طائفيًا، او من انتهازيين حولوا أزماتنا الى فرص، منهم من استهدف اغتيال إنسانيتنا لتمرير المآرب والتعكز على حمى الطائفية، وحسابات الطائفية والطائفيين والجنوح بالسياسة إلى الطائفية بشكل متعسف، ولازالت الذاكرة تحفظ مخزونًا من الوقائع والأحداث والممارسات والتصريحات والمواقف التي يفترض أننا تجاوزناها، لا مناص من تجاوزها، بعد أن استوعبنا آثارها وتداعياتها، مرفوضة أن تتكرر بأي شكل من الأشكال، خاصة من جانب من يفترض أنهم أول من يتصدون لها وبحزم في البرلمان او «مجلس الشعب»، من المهم، بل الحيوي الانتباه الى ذلك وأن نعمل على ما يفتح آفاق أرحب على طريق وحدتنا الوطنية، وجعلها دومًا وأبدًا وحدة لا تقبل الانقسام، ولا تقبل واقعًا فيه «نحن» منعزلة عن «هم»..!

كنت أظن - رغم أن بعض الظن إثم - أن النواب، نواب الفصل التشريعي الحالي تحديدًا ينعمون بقسطٍ وفيرٍ من الحذاقة والذكاء بحيث يجنبون العمل البرلماني أي طرح يثير هواجس او تفسير ذي بُعدٍ طائفي او فئوي على غرار ما شهدناه وللأسف الشديد في فصول تشريعية سابقة حين وجدنا كيف كانت الصفة الطائفية صريحة واضحة تحت قبة البرلمان خلال طرح ومناقشة بعض الأمور والقضايا والملفات ومشاريع لجان تحقيق واستجوابات لم ترَ النور بعد أن جنح بها بعض النواب الى ذلك المنحى، وكأن شرعيتهم وأهليتهم مستمدة من تمثيلهم لهذه الطائفة أو تلك، أو كونهم قوى لها، أو كسور منها، هذه حقيقة حتى وإن كان المعنيون ممن كانوا نوابًا قد تلفعوا إزائها بالصمت والإنكار حينها، ألا أنها حدثت وللأسف بأشكال وتجليات شتى وتابعها الناس بأسى، لا داعي للدخول في التفاصيل، فذلك كله معروف ومنشور وموثق ويمكن الرجوع اليه في أي وقت، وسيكون فاجعة كبرى لو أعاد بنا نائب أو أكثر بقصد أو بغير قصد الى تلك الأجواء والمناخات التي توقعنا في منزلقات الذاتية ووحول الغوغائية والمعايشة بين المأساة والمهزلة..!

للتوضيح، نحن هنا نتحدث على وجه التحديد عن الشريط الذي تم تداوله خلال الأيام الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعن ما دار خلال جلسة للمجلس النيابي انعقدت مؤخرًا، في الاسبوع الماضي أو الذي قبله، وما أثير من تعليقات ومداخلات نائبين او ثلاثة - لا حاجة للتسميات فقد باتت معروفة - فيها شيء من الخفة التي تختزن في طياتها كلامًا مراوغًا فيه نفس طائفي خِلنا إننا تجاوزناه، وحسنًا فعلت رئيس مجلس النواب حين قاطعت من أراد أن يثير ما يدخل بشكل مباشر في سياق الطرح الطائفي، ورفضت توثيق كلامه في مضبطة الجلسة، وحسنًا ذلك الرفض الفوري من نائب آخر لذلك الطرح واعتباره طرحًا لم يُسمع بمثله في دوري الانعقاد الأول والثاني من الفصل التشريعي الحالي، متمنيًا أن يكون زلة لسان، وحسنًا أن صحفنا المحلية تجاهلت ذلك الطرح ولم تنشر شيئًا عنه خوفًا من (...) أو حفاظًا على (...) أو درءًا لـ (...) أو رفضًا لما يثير الالتباسات والنعرات الطائفية ويشحن النفوس، واللبيب والربيب وأربابه من الإشارة يفهمون..!

المهمة ليست مستحيلة، اذا ما توافرت النيات الحسنة، والحكمة والشجاعة، وحزم جميع النواب أمرهم وتوكلوا همة واهتمامًا على أن يكون مجلسهم النيابي مجلسًا وطنيًا كامل الأوصاف والمواصفات قولًا وعملًا بتجنب كل ما يمكن أن ينالنا منه شيء سوى الضرر وإحداث الشروخ العميقة، ويترجم موقفًا حازمًا ضد كل من يريد لنا الانزلاق الى ما يمس بنسيجنا الوطني بكل تلاوينه من أجل الوطن والمجتمع والناس، والناس لن يغفروا من يحتقر أو يتجاهل هذه الحقيقة، أو يحاول الاستدارة حولها، أو أن المخفي عنده يختلف عن المعلن، وأحسب أن لنا في الماضي دليل، بل أدلة، لذا سيكون علينا دومًا أن نفتح أعيننا وعقولنا «للمطلوب» منا نحن عموم البحرينيين تجاه من لازال يريد لنا «الحماقات»، وأن نمارس ما يخلق «صناعة الضد»، الكل ضد الكل، بل حتى ضد نفسه..!!!

بالنسبة للنواب المعنيين، بل كل النواب، المطلوب منهم ان لايتولوا بأنفسهم هزيمة أنفسهم كما فعل ومن دون هوادة بعض من سبقوهم ممن جعلوا العمل البرلماني مفرّغ حتى من الفراغ، نصيحتنا لا تسيروا في النهج الممقوت نفسه، كونوا نوابًا تمثلون الشعب بكل معنى الكلمة أو لا تكونوا لأحد..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها