النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

ملك ماليزيا يطيح بأحلام مهاتير وتحالف الضرر «الإسلامي»

رابط مختصر
العدد 11286 الثلاثاء 3 مارس 2020 الموافق 8 رجب 1441

  • في سجله السياسي الكثير من الحوادث المشابهة التي أقصى فيها مرشحين محتملين لخلافته

 

 
أقدم رئيس الحكومة الماليزية مهاتير محمد في 24 فبراير بصورة مفاجئة على تقديم استقالته من منصبه إلى ملك ماليزيا «عبدالله رعاية الله المصطفى بالله شاه» الذي قبل الاستقالة لكنه طلب من مهاتير الاستمرار بمهامه منعا لأي فراغ دستوري في البلاد.


هذه الخطوة لم تكن متوقعة إطلاقا من رجل عـُرف عنه شراهته للسلطة وتمسكه بها إلى درجة أنه قلب الطاولة على حزب «المنظمة الملايوية الوطنية المتحدة»، المعروف اختصارًا باسم أومنو UMNO، وهو الحزب السياسي الذي نشأ به وصعد من خلاله إلى السلطة وحكم باسمه طوال ربع قرن وتقريبا، وذلك حينما أسس حزبًا جديدًا (حزب بيرساتو) ودخل به ائتلافا سياسيا تحت مسمى «تحالف الأمل» مع أربعة أحزاب أخرى، أبرزها حزب «عدالة الشعب» بقيادة ألد أعدائه أنور إبراهيم في مطلع يناير 2018. وكان الغرض الأساسي من هذا التحالف هو خوض الانتخابات العامة والإطاحة برئيس الحكومة السابق تون نجيب رزاق بحجة فساده وتعديه على المال العام

 
والمعروف أن الائتلاف المذكور فاز في الانتخابات التي جرت في مايو 2018 وتم الاتفاق حينها أن يعود مهاتير لتزعم ماليزيا لمدة عامين يسلم بعدها سلطاته لإبراهيم الذي كان يوما ما مرشحا لخلافته لولا الدس ضده واتهامه بتهم شنيعة يأنف منها المسلمون الماليزيون مثل اللواط والعلاقات المثلية.


والحقيقة التي لا جدال فيها أن استقالة مهاتير أربك المشهد السياسي في ماليزيا مثلما أربك حلفاءه وأولئك المتخندقين وراء إبراهيم ممن يتوجسون خوفًا من عدم إلتزام مهاتير بوعوده حول من سيخلفه خصوصًا وأن في سجله السياسي الكثير من الحوادث المشابهة التي أقصى فيها مرشحين محتملين لخلافته.


ما تردد في ماليزيا على خلفية الحدث المفاجئ هو أن أنصار إبراهيم شددوا من ضغوطهم مؤخرا على مهاتير لتسمية إبراهيم رسميا كخلفية له مع تحديد تاريخ محدد لإجراءات الاستلام والتسليم، خصوصا في ظل بعض التسريبات بأن مهاتير لايجد في ابراهيم الشخصية المناسبة لقيادة ماليزيا مستقبلا، ويفضل عليه سياسيًا آخر من أتباعه.


وعليه يمكن القول إن ضغوط إبراهيم كانت دافعا لتكتل أنصار مهاتير ومحازبيه السياسيين خلف الأبواب المغلقة للبحث في كيفية إبقاء السلطة بيد مهاتير لسنوات أخرى قادمة. ومما قيل أن المجتمعين توصلوا إلى ضرورة فتح قنوات اتصال مع زعماء «أومنو» لتشكيل إئتلاف حكومي بديل عن الإتلاف الحالي.


أما مهاتير الذي قال في أسباب استقالته أنها ناجمة عن اشمئزازه من المماحكات السياسية الدائرة في البلاد فقد أوضح إن تحركات أنصاره كانت من وراء ظهره ودون علمه مضيفا أنه لن يضع يده مرة أخرى بأيادي من تلطخت سمعتهم بالفساد والفضائح المالية في إشارة إلى زملائه القدامى في حزب أومنو الذي حقق الاستقلال لماليزيا وقادها على مدى 6 عقود منذ زمن بطل الإستقلال وأول رؤساء الحكومات الماليزية «تكنو عبدالرحمن». وفي استطراداته قال مهاتير إن أبواب حزبه مفتوحة دوما أمام أعضاء أومنو للالتحاق به من أولئك الذين لم يرتكبوا جرمًا أو شائنة تدينهم. 

على أنه سرعان ما ثبت للعالم عكس ما صرح به مهاتير. ففي خطاب متلفز له في 26 يناير دعا الزعيم التسعيني المستقيل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تتبع أي حزب أو سياسي، وهو ما فسره أنصار إبراهيم وآخرون كثر بأنه مصادقة مهاتيرية لتحركات أنصاره المذكورة آنفا، بل محاولة منه للتهرب من وعوده بتسليم السلطة إلى حليفه إبراهيم. ولعل ما زاد في اتساع رقعة الخلاف أن إبراهيم خرج بتصريح قال فيه إن ثلاثة أحزاب شريكة في «تحالف الأمل ترشحه هو ليقود ماليزيا.

وهكذا شـُرعت الأبواب للمزيد من الاستقطاب والإحتقان السياسي، وتوقع الكثيرون أن المخرج هو صدور قرار ملكي بالدعوة إلى إنتخابات جديدة ــ لاسيما وأن مهاتير ليس بالرجل الذي يقبل الهزيمة، ناهيك عن أنه جاء بأجندة سياسية خارجية جديدة يريد أن يرعاها ويقطف ثمارها. وهنا أشار بعض المصادر إلى مخاوف مهاتير من أن يسلك إبراهيم ــ إذا ما تسلم قيادة البلاد ــ سياسة خارجية بعيدة عن محور كوالالمبور ــ أنقرة ــ طهران ــ الدوحة، بما في ذلك التماهي مع سياسات واشنطون في الشرقين الأوسط والأقصى، خصوصا وأنه ارتبط بعلاقات وثيقة مع واشنطون يوم أن كان نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للمالية قبل أن يقصيه مهاتير من منصبه ويلطخ سمعته.

لكن العاهل الماليزي فاجأ الجميع في 29 فبراير بتسمية المشرع ووزير الداخلية السابق «محيي الدين ياسين» رئيسًا جديدًا للحكومة، علمًا بأن الأخير يشغل منصب نائب رئيس تحالف الأمل، وفي الوقت نفسه هو زعيم أحد الأحزاب المكونة للتحالف، وكان نائبًا لرئيس الحكومة من 2009 إلى 2015، ونائبًا لرئيس حزب «أومنو»، ناهيك عن أن علاقته بمهاتير شهدت صعودا ونزولا. وفي اعتقادنا أن قرار الملك استهدف وضع حد لتغول مهاتير السياسي والإتيان بشخصية تقف على مسافة واحدة بينه وبين إبراهيم، أو هكذا يفترض حتى الساعة، مع عدم استبعاد أن يميل محيي الدين نحو هذا أو ذاك مستقبلا بحسب إتجاه الرياح السياسية والانتخابية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها