النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

أمانة في أعناقنا

الحلول الناجعة متوافرة لدينا تستفزها خبرة السنين، وتعدد التجارب والطواحين

رابط مختصر
العدد 11285 الإثنين 2 مارس 2020 الموافق 7 رجب 1441

  • جميعنا تحت وابل من نيران كورونا، لا يهم من أين أتى رغم ضرورة المعرفة، وحتمية التعرف

 

لا وقت لرفع القبعات، أو تبادل الاتهامات، لا وقت للمناكفات أو الادعاءات، ولا وقت لتقديم واجب التهاني، على إنجازات أو منجزات، سمو ولي العهد قالها صريحة، لا لبس فيها، ولا تأويل، عدونا الحقيقي هو فيروس كورونا وليس المصابين به، عدونا الحقيقي أن نغض الطرف عن وجهة العدوان، أو دلالات القدوم أو عن تضاريس الانتشار السريع، وطننا أمانة في أعناقنا، ورقم مقدس لا يقبل القسمة على أية افتراءات.

دقت ساعة العمل، وتعالت الآذان فوق مآذننا، وصيحات الأجراس من منارات كنائسنا، والابتهال إلى الله خلف أسوار معابدنا، عدونا واحد، وكلنا أمام التحدي سواء، على مرمى حجر من المصير سواء، وفي ذات الطريق سواء، أمة لا تعرف الضعف أو الكلل، الاستسلام للإحباط والعلل. 

التجني على بعضنا البعض، والتشفي في بعضنا البعض، وكأننا لا نتعلم من الشدائد، لكننا مؤمنون بأن قدراتنا على المواجهة أكبر وأشرس، وأفعالنا والرد عليها أعمق وأقدس، وأحلامنا أو التشكيك فيها، جميعها جميعها أصبحت ضمن إطار التغطية، وتحت مناظير السيطرة، وجميعها أصبحت تخضع لمرآة عاكسة متساوية الأضلاع، لا لحسنة فيها على آخر، ولا حسنات تذهبن السيئات إلا بأعمالنا وطيب أقوالنا وبشاشة طالعنا ورجاحة عقولنا.

جميعنا تحت وابل من نيران كورونا، لا يهم من أين أتى رغم ضرورة المعرفة، وحتمية التعرف، ولا يهم من أصيب به لأن مواطنينا والمقيمين على أراضينا صحتهم في أعناقنا سواء، وسلامتهم في ضمائرنا سلوك أبدي، وصلات أرحام، ووشائج قربى في الإنسانية جمعاء.

مشكلتنا ليست في فيروس قاتل، أو في بكتيريا شديدة المقاومة للمضادات السائدة، أو حتى في احتكاك مع أمة أو دولة أو عينة عشوائية من البشر، مشكلتنا في كيفية أن نكون على قلب رجل واحد، وأن نؤمن بما قاله ولي عهدنا الأمين علينا وعلى مقدراتنا، كلنا أمام التحدي مسؤولون، وكلنا خلف الكواليس مسؤولون، وكلنا سواسية في المُهاب والمآب، في الثواب والمصاب، في دقة المعالجات وفي إتقان الممارسات، وفي التفوق على أنفسنا من أجل أنفسنا والآخرين.

مشكلتنا ليست في فيروس فوق العادة، ولا في مرض مفاجئ لا علاج حاسم له حتى اللحظة، لكنها في الملاسنات المغرضة، والمماحكات المتعارضة، في إنصات البعض واستسلامه لفكرة سلبية من هنا وهناك، في معول هدم متسلل بفعل فاعل أو مبني للمجهول، لكن الحلول الناجعة متوافرة لدينا تستفزها خبرة السنين، وتعدد التجارب والطواحين، أستاذ جامعي يعرض فكرة جديرة له بالجامعة الأهلية فكرة التكنولوجيا التي يمكن أن تحد من المرض، استخدام «الروبوت» أو أشقاء «صوفيا» المعقمة في العثور على مصابين بالفيروس، أو في تقديم الوجبات والمشروبات بالمطاعم والفنادق ومباريات كرة القدم بدلاً من الإنسان، في إنسان آلي هو من صنع أخيه الإنسان، وفي ضبط المخالفين لقواعد السلامة بنفسه، ويكتب التقارير عن حالات المرض بنفسه.

لم يكن أستاذ تكنولوجيا المعلومات ورئيس الجامعة الأهلية الدكتور منصور العالي نغمة نشاذ في واقع يغني على ليلاه، ولم يكن أمثاله ممن يحاولون التعاون واكتشاف وسائل الوقاية التي هي خير ألف مرة من أي علاج مجرد طفرة جينية والسلام، لكنه حالة مجتمعية وعلمية خالصة في بلادنا، استعداد فطري لكل مواطن كي يكون عند حسن ظن نفسه أولاً، من قبل أن يكون عند حسن ظن الآخرين به في نهاية المطاف.

من هنا كان سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد حفظه الله ورعاه، فاهمًا بدقة وهو يزور كل مكان متحدثًا، وهو يطمئن على الاستعدادات واعيًا ومراقبًا، يزور مركز الطوارئ المكلف بحصار المهاجم البيولوجي المستجد وكله إيمان بأن مواطنيه لن يخذلوه، وأن مسؤوليه سيكونون على أعلى درجة من المسؤولية وإتقان اليقين. 

لا وقت لرفع القبعات، أو لتبادل التهاني لإنجاز برامج المواجهة والتحلي بالفهم الدقيق لطبيعة المرحلة، إن مملكة البحرين مرت خلال تاريخها العتيد بالعديد من المصاعب والتحديات، لكن وقفة الرجل الواحد، والضرب بيد من حديد كان دائمًا ديدنها، وكان دائمًا دستورها، وكان دائمًا معول إفاقتها، تلك هي الوقفة الشعبية المنتظرة خلف القيادة ومن أجل سلامة البلاد والعباد، وتلك هي السلامة التي يؤهلها قانون تلقائي من الناس وإلى الناس، وعي مجتمعي فطري وطني يشد من الأزر، ويمس المشاعر الصادقة بمسؤولية، ويمضي مع المصلحة العامة إلى أصدق تعاطي وأنبل مرتجى. 

ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد فرض تجليًا خاصًا لإعلان الحرب على كورونا اللعين، وشيد طوقًا من حديد حول الحدث مُشكلاً خلية أزمة، وقاطعًا الطريق وكل طريق على كل من تسول له نفسه الاصطياد في الماء العكر، أو إطلاق السراح لفكرة معتدية من خارج الحدود كي ترعى بحرية وسط الأزمة وتزامنًا مع أم المعارك ضد الفيروس. 

البعض قالوا إن هناك تهويلاً أو تهوين، ترهيبًا أو تهدئة أو تخوين، لكن الطريق الذي كان مقطوعًا أمام هذا أو ذاك استلهم ولي العهد خطاه، وحمل أمته على يقين وانتباه، واضعًا فينا روح المحبة والطمأنينة وصولاً إلى شط نجاة، المؤتمرات الصحفية التي تنعقد، الزيارات الميمونة لسموه وسط الناس وبين خلايا النحل الخادمة لمصالح الناس، كل الناس، هو ما أدى إلى تعميق الوعي، وبرمجة القدرات ووضعها على محك الأزمة كي نكون جميعًا مستعدون، ومتجاسرون، وكي نكون جميعًا أو لا نكون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها