النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (22)

رابط مختصر
العدد 11285 الإثنين 2 مارس 2020 الموافق 7 رجب 1441

  • تكفل كاتبا القصة بتفكيك اسطورة أعضاء الطائفة الغامضة

 

يهتم الباحث الكوبي ريجوبيرتو باريديس بصورة العربي في الحالة الارجنتينية، فيتناول الأتراك والدروز في أقصى الجنوب من القارة. بدأت الهجرة نحو الارجنتين منذ سبعينات القرن التاسع عشر، وقد تمركز العرب الاوائل في بوينوس ايرس وبعدها دخلوا سانتافي وقرطبة كما دخلوا توكومان، كاتاماركا، لاريوخا ومناطق هامة في الجنوب الارجنتيني. ويتم تحليل أعمال بعض المؤلفين الأكثر شهرة في السرد الارجنتيني مثل 1- خورخي لويس بورخس 2 - ادولفو بيوي كاسارس 3 - ليوبولد مارشال -4 ابيلاردو كاستييو. يتناول بورخس وكاسارس حالة موت داخل جماعة الدروز. 

في إطار التنوع الديني للعناصر العربية التي هاجرت للارجنتين. مثل بقية امريكا اللاتينية ينبغي أن نذكر طائفة الدروز كأقلية دينية أثنية تتحدث العربية، وتعيش أصولها في لبنان وسوريا والاردن واسرائيل، إنها إحدى الطوائف العتيقة من «الاسلام الشيعي» – حسبما ورد من الباحث الكوبي – لكنها على عكس المسيحيين والمسلمين يعتقدون بتناسخ الارواح، وينقسمون الى طائفتين كبيرتين: العقيلين أو المبتدئين، والجهال او الدنيويين* (* تضم الارجنتين عشرين ألف درزي وجمعيتين لهذه العقيدة: الجمعية الخيرية الدرزية ومجلس الجالية الدرزية). كان وجود هذه الجالية في السرد الامريكي اللاتيني نادرًا، ومع ذلك، ولحسن طالع آداب القارة، فالموضوع الدرزي مطروح في واحدة من أجمل القصص البوليسية التي ابتدعها عبقري الارجنتين خورخي لويس بورخس، بمشاركة ادولفو كاسارس – تحت الاسم المستعار هونوريو بوستوس دوميك – المكتوبة عام 1941، والتي تظهر في كتاب «ست مشكلات تواجه السيد إيسيدرو بارودي» تحت عنوان «اثنتا عشرة صورة للعالم». 

كان الموضوع الدرزي أحد أفكار بورخس التي يلح عليها، مع أن الاشارات لهذه الجالية نادرة جدا في اعماله. خلف هذه الدراما نجد الملامح التي يقدمها الكاتبان (خورخي وكاسارس) عن الجالية الدرزية مبعثرة ومتشظية. عناصر الدين الدرزي الهام تقدم بصوت موليناري شبه المرتد، والذي كان يؤكد قبل حادثة الاغتيال التي دسوها له، ان «الدروز يشكلون جالية تقدمية، وهم اقرب للسر من كثيرين ممن يواظبون على قداس الاحد» في اشارة الى الخصائص الفريدة لهذه العقيدة، التي تقول إن الحاكم بأمر الخليفة السابع في الخلافة الفاطمية الشيعية في مصر، نقل لتابعيه التوحيد الذي يسمح للمؤمنين بالاتحاد الصوفي مع الإله. والمفهوم الرئيس في هذه العقائد هو التحول أو الانتقال أو التناسخ، الذي يقدره الدروز بالشكل التالي: الارواح البشرية خلقت مرة واحدة وحيدة، وظلت تنتقل باستمرار، بخاصية أن الدروز دائمًا يتجسدون دروزًا، ما يفسر زواج الاقارب كأداة جوهرية للحفاظ على الجماعة متحدة. في القصة، يقال إن «الدروز أناس مغلقون وبعضهم كان لا يعتقد أن الرجل الغربي جدير بالدخول الى عقيدته». 

بورخس وكاسارس من خلال لسان حال البطل، يشيران الى سمات أخرى لهذه الجالية: «يقولون انهم يؤمنون بالاوثان، لكن في قاعة الاحتفالات ثمة ثور من المعدن يساوى أكثر من ترام، في اشارة الى ما يسمى بالعجل الذهبي، الذي يتم الحدس كثيرًا وجوده في الطقس الدرزي، حيث يفترض انه يمثل قوى الشر في العالم». يبقى الاسم الذي، اختاره المؤلفان لقائد الطائفة الدرزية: ابن خلدون لافتًا، فما هو إلا تحوير لغوي لاسم أحد أهم المؤرخين وعلماء الاجتماع العرب في العصور الوسطى: ابن خلدون. والشخصية التي ابتدعها بورخس وكاسارس هي قائد الطائفة الدرزية ويعرفونه هكذا: «أكثر الدروز خلوة». وهو من يموت قتيلاً في القصة على يد عز الدين، أمين صندوق الطائفة. 

تكفل كاتبا القصة بتفكيك اسطورة أعضاء الطائفة الغامضة، فالمندمجون في المجتمع من الطائفة، لا يتم تقديمهم فقط كزهاد داخل معبد، بل يمكن أن نشاهدهم كجزء من القطاع الاقتصادي لارجنتين اربعينيات القرن العشرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها