النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11525 الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

زاوية القبطان

قصة ضياع شركة

رابط مختصر
العدد 11284 الأحد 1 مارس 2020 الموافق 6 رجب 1441

تلك قصة لشركة كبيرة تعمل في مجال لا أريد ذكر نوعه ولكنه نشاط اقتصادي بطبيعة الحال، وهذه الشركة تعتبر من الشركات العملاقة التي لها أذرع اقتصادية كثيرة وكان رئيسها التنفيذي مواطن من ابناء اصحاب الشركة، وكانت تحقق أرباحًا صافية معقولة، الى أن قرر أصحاب الشركة استبدال الرئيس التنفيذي لها.

قامت الشركة بتوظيف رئيس تنفيذي أجنبي «من دولة غربية»، وضع شروطًا عالية لتوظيفه، أولها الراتب، كما طلب سيارة فاخرة وفيلا فخمة وأن يتم دفع مصروفات مدارس أبنائه في أغلى المدارس تكلفة، بل إن مشترياته وتسوق عائلته – مهما بلغ – ستتحمل الشركة سداده مع كافة الفواتير الأخرى، وبمعنى أدق فإن الراتب العالي لن يمد يده إليه أبدا، بل سيكون خالصًا ومحولاً بالكامل إلى حسابه البنكي في بلده.

الشركة لم تجد أي غضاضة في دفع تلك الأموال.. ولِمَ لا فنحن نحقق أرباحًا، وهذا الراتب الكبير هو جزء يسير من فضل الرئيس التنفيذي الذي هو السبب الرئيس في تلك الأرباح، وهكذا سارت الأمور لبعض الوقت دون أي مشاكل، وكل ما يطلبه الرئيس يناله دون محاسبة او مراقبة من الاعضاء ولكن دوام الحال من المحال.

فقد بدأ الحال يتبدل والوضع الاقتصادي يتغير مع انخفاض أسعار النفط، وانخفض الطلب على سلع تلك الشركة فانخفضت معه الأرباح، بل وتلاشت وانعدمت وبدأت الرحلة العكسية للسقوط، فتوجه أصحاب الشركة إلى الرئيس التنفيذي يسألونه عن الأسباب والحلول، وكان جوابه أن لدينا حجم عمالة وطنية كبيرًا نستطيع أن نخفضه بتوظيف عمالة اجنبية رخيصة، وهو ما سيوفر على الشركة أموالا طائلة، وله ما أراد.

لكن الحال ازداد سوءًا، فلا الشركة حققت أرباحًا ولا حافظت على مستوى ما وصلت إليه، ولم تنفعهم خطة التقشف والتوفير بالفصل التعسفي، فما كان من الرئيس التنفيذي إلا اتخاذ قرار آخر تمثل في بيع بعض الاصول وخفض رواتب الموظفين ووقف عمولة الإنتاج، وحينها واجهت الشركة هبوطا حادا في معدلات البيع وتذمر الكثير من الموظفين، وتقدم بعضهم باستقالات، والبعض الاخر انتقل لشركات اخرى، الأمر الذي هوى بالشركة إلى مرحلة خطيرة.

قرر أصحاب الشركة حينها الاستغناء عن الرئيس التنفيذي الذي مثلت قراراته كوارث متتابعة أوقعت الشركة في دوامة الخسائر المتتالية، والبحث عن رئيس تنفيذي جديد وان يكون اجنبيًا لاننا لدينا عقدة الاجنبي. وكذلك ضخ أموال اضافية في الشركه لكي تستمر وتعود الى مسارها الربحي الصحيح. 

وتولي الرئيس التنفيذي الجديد مهام الشركة وطلب توظيف عدد كبير من ابناء جنسيته ليساعدوه في انتشال الشركه من الغرق، ووضع خطة محكمة لاعاده الشركة الى الربحية. واجتمع مع الموظفين الذين كانوا يريدون الرحيل عن الشركة، واستمع لهم ليعرف الأسباب الحقيقية وراء الخسائر، فاكتشف أن لدى هؤلاء الموظفين البسطاء أفكارًا تستطيع أن ترتقي بأرباح الشركة في حال تم تطبيقها، ولكن تلك الخطط والافكار تتعارض مع خططه وافكاره التي يريد التعيش والترزق من ورائها، وعليه قرر الاستمرار في نهجه الجديد الى ان وصل بالشركة الى حالة يرثى لها من الخسائر والديون.

 اجتمع أصحاب الشركة وقرروا الانفصال وترك الشركة لمن يريدها بديونها الى أحد الشركاء الذي قرر مرة اخرى أن يأتي برئيس تنفيذي اجنبي جديد وتعود الكرة مرة أخرى الى ما كانت عليه. 

الخلاصة يا جماعة الخير ليس كل ما يلمع ذهبًا فاتركوا عنكم عقدة الاجنبي وركزوا على الأمين، المخلص والتقي. فهو الذي يجب أن تقربه إليك وتحرص على الاجتماع به والاستماع لآرائه حتى وان كانت تتعارض مع آرائك وأفكارك، ولا يفيد الشركة الكبيرة او الصغيرة أن يكون لديها رئيس تنفيذي أجنبي وكبير في الراتب، فربما عقول بسيطة تستطيع أن تحل محل عقل واحد لشخص ذكي كان أو عبقري. وللحديث بقية.

رئيس تحرير جريدة ديلي تربيون الانجليزية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها