النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

شعب الهونزا.. الشباب الدائم

رابط مختصر
العدد 11283 السبت 29 فبراير 2020 الموافق 5 رجب 1441

لم أذهب في مقال الأسبوع الماضي للحديث عن شعب الهونزا بسبب مساحة المقال، إلا أنني وجدت أن أدخل في بعض التفاصيل عن هذا الشعب في هذا المقال، لما فيه من فائدة. ظل شعب الهونزا معزولاً عن العالم عدة قرون، أما اليوم فهوعلى النقيض من ذلك، أصبح معروفًا ومحط أنظار الباحثين والدارسين في مجال الصحة والعمر الطويل؛ فتوجهوا إليه ليعرفوا أسراره الخفية بعد أن سمعوا عن تجربته الفريدة. 

يعيش شعب الهونزا في عزلة عن العالم تفصله طرقات وعرة للمشاة بسبب موقعه الجغرافي، في وادٍ منعزل بين الجبال الشاهقة الوعرة. وهذه العزلة أصبحت نعمة عليه بدل أن تكون نقمة؛ إذ أبعدته عن الأضرار الصحية الكثيرة التي سببتها الحضارة. متوسط العمر في بلاد الهونزا التي تقع شمال باكستان هو المائة سنة، وكما يقول الدارسون، وصولهم إلى المائة سنة هو أمر عادي بالنسبة لهم ولا يدعو للدهشة. 

وحتى عمر المائة سنة يحتفظ مواطنو بلاد الهونزا بنشاطهم وقوتهم، فباستطاعة رجالهم السباحة في نهر من الجليد في عز الشتاء دون أن يصابوا بشيء، فهم يتمتعون بقوة جسدية غير عادية. والنساء عندهم يلدن حتى سن الخامسة والستين، وبعض الدارسين يقول إلى سن السبعين، وتواصل الأم رضاعة الأبناء ثلاث سنوات، على غير المعتاد عند البلدان الأخرى. 

ويعيش شعب الهونزا محتفظًا بقوته ونشاطه حتى عمر المائة سنة فما فوق! وتصل بعض الأعمار إلى 145 عامًا.. فما السر وراء ذلك؟ ولمَ يقول الدارسون إنهم يخلون من أمراض العصر، مثل السرطان والقلب وسكر الدم والضغط المرتفع والسمنة وقرحة المعدة والقولون وغيرها؟ هناك عدة أسباب، حسب الدارسين، أهمها وأبرزها نظام التغذية والرياضة. هذا النظام نجده مشابهًا ومطابقًا للنظام الذي يقترحه علماء الصحة والتغذية في كل البلدان المتقدمة، وتجربة شعب الهونزا تؤكد أن التغذية السليمة والرياضة قادرتان على إعطائنا نتائج مبهرة خالية من الأمراض التي نسميها بأمراض العصر الحديث. 

تؤكد تجربة شعب الهونزا أن النصائح التي يقترحها المتخصصون لممارسة الرياضة والتغذية السليمة من أجل الصحة والعمر الطويل ليست هي ضربًا من الخيال وليست أوهامًا. عند شعب الهونزا الرياضة هي أسلوب حياة يومي، فطبيعة حياتهم الشاقة تفرض نمطًا صحيًا نموذجيًا، فهم يسيرون بين 12 و20 كيلومترًا في اليوم. الجانب الآخر أو السر الآخر للعمر الطويل والصحة التامة يتعلق بالنظام الغذائي قليل اللحوم، فالبروتين يستمدونه من البقوليات والبيض ومنتجات الألبان كالحليب والجبن واللبن، والمكسرات، فهم تقريبًا نباتيون. 

ويعتمد طعامهم اليومي على الخضروات والفواكه والبذور والمكسرات، خصوصًا الجوز واللوز والبندق، وهم يكثرون من الجوز والمشمش والتفاح والخوخ. وجميع منتجاتهم من الفواكه والخضار عضوية (organic)، فتربتهم الزراعية تخلو من الأخلاط الكيماوية أو المصنعة التي تستخدم عادة في الزراعة، ويعزو العلماء خلوّهم من الأمراض السرطانية إلى إكثارهم من الجوز الذي يحتوي مركبًا يسمى (بي 17) يحمي من السرطان. 

ولا يكتفي شعب الهونزا بالرياضة والتغذية السليمة، فهم يضيفون سببًا ثالثًا مهمًا أثبتت تجارب المتخصصين أهميته الصحية، وهو التقليل من الطعام، وهي إحدى القواعد الذهبية للحفاظ على الصحة. فبسبب شحّ الأغذية يستهلك شعب الهونزا طعامًا قليلاً؛ وجبتين في اليوم فقط، مع صيام شهرين أو أربعة شهور في العام، وصيام أسبوع آخر يكتفون فيه بشرب العصائر الطازجة فقط. لقد أثبت العلم الحديث أضرار الطعام الزائد (وأعتقد أننا جميعًا نعرف ذلك)، فالطعام الزائد الذي يتجاوزعدد السعرات الحرارية الصحية المحددة من قبل خبراء التغذية يصبح وبالاً على الجسم، ويتسبب في أمراض كثيرة بعضها يشكل خطورة على الحياة. والطعام الزائد يسبب السمنة، وهي مخزن ممتلئ لكل الأمراض التي لا تعد مثل سكر الدم وضيق الشرايين والضغط المرتفع وأمراض القلب والجلطة الدماغية، والكثير الكثير غير ذلك. السمنة والوزن الزائد هو انتحار بطيء يذهب إليه الملايين من الناس في العالم، وفي الغالب دون علمهم بأضراره، ولسبب خطورة السمنة أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرًا اعتبار السمنة مرضًا. 

لقد أصبحت الجغرافيا الصعبة لشعب الهونزا بين سفوح جبال الهمالايا ميزة إيجابية أعطتهم الصحة والعمر الطويل. يعيش شعب الهونزا في وادٍ يسمى (وادي الخالدين)، وهو اسمٌ على مسمى، يعيشون في وداعة واطمئنان وسلام. بقي أن نضيف ميزات أخرى يمارسها شعب الهونزا، لها تأثير إيجابي على الصحة مثل رياضة اليوغا والتأمل، والضحك والمرح، وهم لا يستخدمون السكر ولا يدخنون ولا يشربون الكحول، هذه الشرور والسموم التي تدمر الصحة هم بعيدون عنها. لقد أصبح شعب الهونزا نموذجًا للصحة المثالية والشباب الدائم، يستفيد منه العالم ويقتدون به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها