النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

هل هي حرب بيلوجية أم تدوير لازمةٍ داخلية

رابط مختصر
العدد 11282 الجمعة 28 فبراير 2020 الموافق 4 رجب 1441

مجمل الإصابات بوباء كورونا التي طالت الشريط العربي في الخليج كان مصدرها إيران، التي لم تمنع زوار عتباتها من المجيء إلى إيران رغم انتشار وتفشي الوباء داخل المدن والمحافظات الايرانية المختلفة.

فالزيارات لم تنقطع ولم تصدر قرارات منع ولو مؤقتة من الحكومة الايرانية بالنسبة للزوار الذين يتدفقون عليها من دول الجوار، وكأنها بذلك قد أعلنتها حرباً بيلوجية مع مطلع العشرية الجديدة في الالفية الثالثة.

إيران تحفظت على الإعلان عن انتشار الفيروس أولاً بين مواطنيها وفي مدينة قم التي انطلق منها وتفشى فيها بدايةً وظلت تناور في الاعتراف بالحقيقة التي انتهت انتخاباتها الفاشلة من حيث إقبال ومشاركة مواطنيها فيها، لتعلن بتحفظ بعض الأرقام إلى الدرجة التي خرج فيها مسؤولون كبار حكوميون على شاشات التلفزيون يعلنون «سيطرتهم» على الوباء والفيروس وآثار الإصابة الخطيرة قد ظهرت عليهم، كما في حال نائب وزير الصحة الايراني الذي أوشك على السقوط وهو يترنح ويتصبب عرقاً أمام الكاميرات وأمام الصحفيين.

مباشرة بعد الانتخابات وانتهاء زيارات العتبات ومع عودة الزوار إلى بلادهم ظهرت أولى الإصابات التي حملوها معهم من إيران وعادوا بها إلى بلدانهم.

طبعاً الجهات الرسمية الايرانية لم تفحصهم قبل مغادرتهم وركوبهم الطائرات من مطاراتها، ما شكّل عبئاً وما وضع تلك البلدان الخليجية العربية أمام محنة، صادرة ومصدرة اليهم من ايران مع العائدين منها.

ففسر الكثيرون من سكان البلدان الخليجية هذه اللحظة بأنها إعلان حرب بيلوجية على بلدانهم تشنها ايران والحكومة الايرانية المأزومة على بلادهم.

ايران في ورطة تتضاعف وتضغط عليها بقوة خلال أكثر من عام، ومع سقوط سليماني دخلت منطقة او دائرة الاحتضار البطيء، وهي مرحلة خطيرة في حياة أي نظام يرى انهياره ويستشعره أكثر من الآخرين، مما قد يدفعه لركوب شعار «عليَّ وعلى أعدائي» وادارة تدهوره بحماقات عديدة لعل أخطرها الآن هو الحرب البيلوجية التي صدرها الينا مع مواطنين لنا كانوا في قلب الوباء وفي أماكن ومناطق التجمعات البشرية المزدحمة مما جعلهم صيداً سهلاً للوباء وللفيروس لينتشر بينهم.

والنظام الايراني في ذروة اختناقاته، يبدو أنه سيصطاد بالفيروس «فيروس كورونا» عدة عصافير بكورونا واحدة، فبالفيروس يعلن حرباً بيلوجية على جيرانه وينال منهم ومن خلال الكورونا ما لم يستطع نيله وتحقيقه بشتى الوسائل العدوانية الأخرى.

وبالفيروس ايضاً سيحتال على مواطنيه بدعوى مقاومة الفيروس وكورونا، لتعطيل مطالبهم وامتصاص غضبهم وتبريد سخونة انتفاضاتهم ضده.

ومن يدرس تاريخ وسيرة الأنظمة الديكتاتورية والقمعية السابقة، سيقف وسيقرأ ويطلع على تفاصيل مرعبة عن استغلال تلك الأنظمة للأوبئة والفايروسات وسواها من أخطار طبيعية مدمرة وتجييرها وتطويعها واستخدامها في إدارة أزماته وفي حروبه وتحقيق أطماعه في السيطرة والتمدد.

استخدمها هتلر وموسليني واستخدمها ايضاً أباطرة سبقوهما، ونظام الملالي نظام ليس فوق مستوى الشبهات.

وما كتبناه اليوم فرضية متداولة في الشارع الخليجي العربي وفي أكثر من عاصمة من عواصمه وتابعناها في أكثر من موقع من مواقع الحوار حول المشهد الحالي.

وفي مواجهة هكذا أنظمة فاشية لا تتورع عن استغلال أي شيء وكل شيء حتى الأوبئة في صراعها مع جيرانها أو في إدارة أزماتها مع شعبها لابد لنا من موقف حازم حاسم في مواجهة لعبتها الخطيرة وأسلحتها اللا إنسانية واللاإسلامية.

ايران كنظام هي على حافة الهاوية تسعى إلى جرّ الأنظمة المجاورة معها إلى تلك الهاوية التي توشك السقوط فيها غير مأسوف عليها حتى من شعبها المنهك البائس واليائس منها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها