النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11415 الخميس 9 يوليو 2020 الموافق 18 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

فيروس كورونا المستجد

الكرنتينة وسنة الرحمة.. ربنا أرفع عنا البلاء

رابط مختصر
العدد 11281 الخميس 27 فبراير 2020 الموافق 3 رجب 1441

  • كانت الأمراض المعدية والأوبئة متفشية منذ بدايات القرن الماضي حتى الخمسينيات من القرن الماضي

 

 

ليس هناك من حديث بالشوارع والمجالس والدواوين والمنازل سوى فيروس كورونا المستجد الذي اكتشف بالصين نهاية العام الماضي (2019م)، وبدأ بالانتشار في الكثير من دول العالم حتى بلغ مياه الخليج العربي، والفيروس الحالي هو واحد من سبعة أنواع معروفة بفيروس (كورونا)، وتتمثل أعراضه بالإصابة بالحمى وضيق التنفس والسعال والتهاب الرئتين والإجهاد، ولكن يمكن تجنبه والوقاية منه بالالتزام بقواعد النظافة التي نشرتها وزارة الصحة مثل (غسل اليدين جيداً، وتغطية الفم والانف اثناء السعال، ورمي المناديل المستخدمة في المكان المخصص لها، وعدم مخالطة المرضى والابتعاد عن الاماكن المزدحمة)، وكذلك عدم الخوف أو الهلع أو نشر الإشاعات!.

وقد خصصت وزارة الصحة محجرًا صحيًا للمصابين بالداء ويعرف قديماً بـالكرنتينة (Quarantine)، وهو مكان مخصص لعزل الأشخاص أو الحيوانات من خطر نقل العدوى عبر الجسيمات الهوائية أو القطرات، أو عبر الاتصال عن طريق الجلد أو اللمس.

وقد عرف أهل البحرين هذا الحجر (الكرنتينة) حين تم إنشاؤه في قلعة حالة بوماهر في العام 1931م وذلك لمنع انتشار مرض الجدري، فكان يوضع فيها المشتبه بإصابتهم بالداء، خصوصاً القادمين من الخارج عبر المنافذ البحرية، وفي المصطلح العامي (ودوه الكرنتينة) بمعنى تم أخذه إلى المحجر الصحي، وقد استمرت الكرنتينة بموقعها إلى نهاية السبعينيات حينما تم هدمها وأزالتها ضمن مشاريع تطوير المحرق القديمة.

وقد كانت الأمراض المعدية والأوبئة متفشية منذ بدايات القرن الماضي حتى الخمسينيات من القرن الماضي، وقد كانت الحكومة حينها تقوم بتقديم التطعيمات، وبعملية رش المبيدات بسيارة (أم فليت)، فيتم رش المنازل والمقاهي والمزارع والآبار والعيون والمستنقعات.

 

سنة الرحمة

إن هذه التسمية (سنة الرحمة) مستوحى من سنوات الرحمة التي عصفت بالبحرين بدايات القرن الماضي حين كثر الموتى من جراء أمراض الطاعون، والجدري، والكوليرا، والأنفلونزا الإسبانية، ويطلق مسمى (سنة الرحمة) على السنوات التي يتفشى فيها الوباء، وهو مصطلح يستخدمه أهل الخليج العربي مثل البحرين والسعودية والكويت وقطر والإمارات وعمان، لذا يتكرر هذا المصطلح في سجلاتهم، وهو لا يقتصر على سنة دون غيرها، ولكن السنة التي يصاب فيها الناس بالأوبئة والأمراض يتم التعريف به بأنه (سنة الرحمة)!.

 

الكوليرا من العراق 1903م

ومن الأوبئة التي اجتاحت البحرين وعرفت بـ(سنة الرحمة) لأكثر من المرة، فقد كانت خلال الأعوام (1903-1907م) وقد وثق المستشفى الأمريكي ذلك بأن قال: لقد هطلت الأمطار في شهر مارس من العام 1903م مما تسببت في زيادة حالات الحمى والالتهاب الرئوي والدفتيريا وأمراض أخرى وانتشار مرض الجدري، ثم مرض الطاعون الدملي الذي أنتقل من الهند إلى البحرين، في العام 1904م هاجم وباء الكوليرا القادم من العراق مدن وقرى البحرين، وحصد أكثر من 2000 شخص، واستمر هذا الداء من شهر إبريل إلى سبتمبر.

 

الطاعون من الهند 1905 - 1911م

في العام 1905م عاد مرض الطاعون من جديد قادماً من الهند، وفي العام 1907م عاد المرض مرة أخرى كذلك خلال شهر إبريل ويوليو وقد مات حوالي 1889شخص، وقد طبقت الحكومة حينها إجراءات العزل الصحي في الموانئ على جميع المسافرين قبل صعودهم متن السفن.

وفي العام 1911م يعود مرض الطاعون ليحصد الكثير من الناس، ففي اليوم الواحد ترى العشرات من الجنائز المتلاحقة بمقبرة المحرق والمنامة ومقابر القرى، وكانت لا تكفيهم عربات حمل الموتى فيستخدم الناس الأبواب، وأحياناً لا يجدون الوقت الكافي لحفر قبور الموتى بعمق كاف!، وكان الموت لا يفرق بينهم، العرب والمسلمين، والتجار اليهود والفرس والهنود وغيرهم.

 

الحمى الإسبانية 1919م

ومن أبشع الأوبئة التي أصيبت بها البحرين (الحمى الاسبانية) التي اجتاحت البحرين في العام 1918-1919م، فقد كانت من أعنف وأبشع الأوبئة، وقد قتل عشرات الملايين بالعالم خاصة أنثار الحرب العالمية الأولى، وقد وصلت تلك الحمى إلى البحرين في العام 1919م وتسببت بوفاة 1500 حالة بحسب سجلات الإرسالية الأمريكية. 

في العام 1919م انتشر الوباء بالمنطقة العربية والخليج تحديداً، ففتك مرض الطاعون بالكثير من الناس، ولم يسلم منه إلا القليل حتى عرفت السنة لدى أهل التاريخ بأنها (سنة الرحمة).

 

الطاعون في العام 1924م

تشير التقارير إلى أن هذا العام شهد وفاة 4 آلاف شخص بسبب تفشي داء الطاعون في العام 1924م وهي السنة التي عرفت بـ(سنة الرحمة)، وقد قامت الحكومة حينها بتوزيع التطعيمات على الناس.

 

مرض الجدري العام 1939م

في العام 1939م ظهر مرض الجدري بشكل وبائي، ومن علاماته الندبات التي تبقى على الجسم بعد الشفاء، لاسيما في الوجه، وقد واجهة الحكومة حينها هذا الداء بتطعيمات وسميت الحملة (بالتوتين)، فيأخذ المريض إبرة في أعلى كتفه، فإن تورم مكان الإبرة فإن ذلك علامة استجابة جسمه للتطعيم مما يساعد على مواجهة المرض، ولكن الذين أصيبوا بالمرض فقد البعض أبصاره وتشوهت وجوههم، وفقد البعض أرواحهم، وقد تم عزل الكثير منهم في (الكرنتينة) بحالة بوماهر.

من هنا فإن الأمراض المعدية والأوبئة متفشية تحتاج إلى وعي مجتمعي، والتعاون لمواجهته - حتى يرفع الله البلاء – ولا يكون ذلك إلا باتباع الإرشادات التي ترسلها وزارة الصحة، وهي الجهة المسئولة عن سلام الناس.

 

ملحوظة:

 هناك صنف من الناس فرح، وأخذته زهوة الانتصار، وبدأ بالتهكم والسخرية من الشعب الصيني الذي أصابه مرض كورونا، وأن ما أصبهم إنما هو عقوبة من الله، وبلغ أولئك مرحلة الشماتة، وما علموا أن ذلك من الله، يصيب به المسلم وغير المسلم، فلا يشمت أحد لبلاء نزل بالناس، ولكن عليه الدعاء لرفع البلاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها