النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11518 الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 3 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (21)

رابط مختصر
العدد 11281 الخميس 27 فبراير 2020 الموافق 3 رجب 1441

 بعد وفاة سلوى زوجة ابراهيم خافت، حلَّت البنات محل الأم في الجلوس على خزينة المبيعات، غير أنهن لم ينشغلن بتجارة الخردوات والزبائن بقدر انشغالهن بالمغرمين. وبمجرد غياب الرقابة انفلتت أخلاقهن. في أيام سلوى كنَّ يشرن بأيديهن للأولاد من شبابيك البيت العالية، بحب عفيف، وما أن أصبحن يتيمات الأم، حتى مارسن المناجاة عند خزينة المحل، والقبلات والاحتضان عند باب الحديقة باستثناء ادما التي لم يكن يروق لها البيع، ولم تكن قد عثرت على من يساعدها على الطيران.

 احتفظت البنات الثلاث بأسماء عربية خالصة (جميلة وفريدة وسميرة) بخلاف ادما الأخت الرابعة التي لم تكن جذابة، مما دفع والدها ابراهيم خافت للبحث عن عريس مميز لادما، خوفًا من تزايد طباعها الحادة في البيت وشراسة طباعها التسلطية التي ما عدن الأخوات الثلاث يحتملنها، فقد كنَّ مخطوبات لشباب من أبناء البلد، كما ليست للبنات ميول تجارية فيما كان ابراهيم يسعى لإنقاذ التجارة المتهاوية، من أجل ذلك كان عليه البحث عن عريس من بلد الأم، ليتولى إدارة المحل ويتزوج أدما. 

لم تنجح فخاخ ابراهيم ولا طعم الاصطياد مؤملاً «إن الدماء العربية تضمن حب التجارة والاستعداد للعمل». ثمة مظاهر أخرى متعلقة بعلاقة الوافد العربي وابن البلد الأصلي تبزغ في الرواية، فنجد سوء الفهم بين سانتيه صاحب الحانة، التي يعمل بها أديب بارود عندما ينصت اليه وهو يتحدث مع رضوان، فلم يكن سانتيه يفهم حرفًا من اللغة العربية، والتي نعتها بلغة مقلوبة ولا يمكن فك شفرتها !!. 

توالت في الرواية 14 شخصية عربية من بينها شخصيات مستحضرة عبر الذاكرة. عائلة مهانة في الرواية كانت تغش اليانسون، فيما الوافدون العرب لم يكونوا يسيرون بمفردهم، ولا كانوا كائنات مستقلة عما يقدمه لنا الراوي داخل دراما كل منهم على حدة او بالتشابك مع الآخرين، إنهم على النقيض، رجال ونساء يتوغلون في واقع جديد عليهم، في بلد مختلف شديد الاختلاف عن البلد الذي جاؤوا منه، على مستوى السلوكيات والشيفرات الثقافية. 

بعض الشخصيات مثل جميل ورضوان وابراهيم يرتادون عالم بيوت الدعارة، الحزين والمبهج في نفس الوقت، وبهذا المعنى يرسمهم المؤلف / جورجي امادو وهم في حالة حركة، بجانب نسوة حسيات يعملن على أشباع الرغبات، ويحضرن لتلك الأماكن بدافع الإشباع الصافي او التفريج عن النفس في شكله المبتذل. ربما تصوير ونسج المؤلف استخدام الايروتيكية هنا ذريعة للتشديد على ملامح البهجة لدى الشخصيات العربية الثلاث. يهتم الروائي بذلك التفاهم الكبير بين المهاجرين العرب، حتى وإن كان اللقاء والحدث في ملهى ليلي او بيت دعارة، غير إن جميل بشارة وابراهيم خافت بديا كروحان توأمان ليتفاهما وليقدر كل منهما الآخر، غير إن حضور المرأة جلورينيا أفقدهما وقارهما. 

في هذه الأجواء يتحدث العربيان حول صفقة تزويج الأب ابنته ادما من جميل. تسلط الرواية ايضا على العديد من ملامح الهوية والسلوكيات العربية كالزواج الديني وطقوسه، الاهتمام بالأكل العربي الموروث من الأسلاف، ملامح الاستيطان التقليدية، الشغف المتناهي بألعاب الورق، اضافة الى الإخلاص للنثر المجازي وحكاية الحكايات التي تميز الكثيرين من العرب، وفي الرواية يمثلهم اللبناني رضوان كنموذج بّراق. 

إن الزواج داخل السلالة العرقية الواحدة يقوده ابراهيم وسلوى ثم يقوم ابراهيم خافت نفسه، بالتعاون مع رضوان مراد ليحدده لابنته ادما والشاب أديب بارود. وفي هذه الحالة الأخيرة تلتقي أهداف إنقاذ التجارة العائلية مع اهداف الزواج المصلحي النفعي. 

يكرر امادو طول الرواية ملامح الوافد الشرقي في امريكا: الشغف الجارف بلعب «الكوتشينة»، فيذكرنا امادو بجابرييل جارثيا ماركيز في رواية «قصة موت معلن». 

أخيرًا ما من بلد في القارة إلا وأظهر فيها الوافدون العرب من الشرق الأوسط شغفهم، بلعب الورق والطاولة ما كان يحدث بقوة، في المقاهي والبيوت والحانات، وداخل أنديتهم الاجتماعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها