النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

الانتخابات: خامنئي «المشاركة تكليف شرعي» الوفاق «المقاطعة تكليف شرعي»

رابط مختصر
العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441

وهو يدلي بصوته، قال خامنئي للتلفزيون الايراني الرسمي «التصويت والمشاركة في الانتخابات تكليف شرعي»، وهو ما أكده وكرره يوم الجمعة خطباء الجوامع الايرانية وتناقلته وكالات ايرانية ووسائل إعلام طهران.

واستذكرنا بالمناسبة الوفاق المنحلة حين قاطعت انتخابات 2002 وهي أول انتخابات في العهد الزاهر لحمد بن عيسى حفظه الله، كيف استخدمت «المقاطعة» باعتبارها «تكليفاً شرعياً»!!.

وأمام هكذا ديكتاتوريات «دينية» تحمل يافطة الدين لتمرير فتاواها خدمةً لمصالحها ومواقعها وتعزيزًا لسلطتها وسطوة استحواذها باسم الشرع على عقول العامة والبسطاء، نكون أمام حالة إغواء وتضليل رهيب يجري للأسف باسم الدين والدين منه براء، فهي «فتاوى» سياسية ايديولوجية عقائدية صرفة استغلت فيها الديكتاتوريات «الدينية» الثيوقراطية الوجدان الإيماني الشعبي العام أبشع استغلال مستثمرة بطريقةٍ احتيالية على الدين ورقةً لا تملكها الجهات والأطراف والقوى السياسية الأخرى من مدنية وغيرها لتعزز مواقعها وتمرر أجنداتها.

فالمشاركة في الانتخابات والتصويت هناك «تكليف شرعي» لأنها تُلبي وتخدم مصالح الطغمة الحاكمة باسم الدين والعقيدة، والمقاطعة هنا «تكليف شرعي» لأنها تخدم أجندة الفئة الانقلابية والارهابية وعمليات العنف والدم.

ولو تأملنا مصطلح او عبارة «التكليف الشرعي» التي يدفعون بها في مناسبات وأحداث ومواقف كثيرة وعديدة لوجدنا أنها تحمل إيحاءات للعامة من الناس بمغبة العزوف عنها وعدم تطبيق هذا الذي أسموه «تكليفًا شرعيًا» بما يخوف الفرد البسيط المؤمن، فيلبي النداء حتى وإن كان غير مقتنع به.

وهذا الخلط بين «المقدس» التكليف الشرعي وبين «المدنس» السياسة خلط يحمل آثامه الفكرية والسياسية من يدفع به ويحمله شعارًا بين الناس لتحوز دعوته القبول والاستجابة ويلتفون حولها، وهي دعوة لهم فيها وجهة نظر، لكن رفع «التكليف الشرعي» يجعلهم يذعنون.

وهي استبدادية باسم «الدين» ومرةً أخرى نحذر من التلاعب الديني وباسم الدين والزج به في السياسة لخدمة جهة او طرف او حزب او تنظيم او دولة كما في الحالة وفي الدولة الايرانية «دولة المرشد» التي أباحت لنفسها استخدام الديني في كل مناسبة وفي كل شاردة وواردة.

ونسأل هنا جماعة الوفاق المنحلة وجماعة لندن وأوروبا ومن لفَّ لفهم وقاطع معهم ذلك العام، هل يجرؤ واحد منكم، واحد فقط لا غير أن يخرج علنًا وعلى وسائل الإعلام والميديا فيرد على خامنئي ويقول بالفم المليان «المشاركة ليست تكليفًا شرعيًا».

صحيح إننا ومن منطلقنا وقناعاتنا نعتبر وننظر إلى ثنائية «المشاركة والمقاطعة» خارج ما يسمى بالتكليف الشرعي وخارج الوصاية الدينية المفروضة من البعض، لكننا نسأل فقط سؤال التحدي الذي فرضته عبارة ودعوة خامنئي «المشاركة والتصويت في الانتخابات تكليف شرعي».

إذن هي دورة الأيام والأعوام حين تدور، وهي متغيرات زمن يكشف الأضاليل والتلبيس التي سنظل نتصدى لها وطنيًا وأخلاقيًا ومبدئيًا، ولن ترهبنا توصيفاتهم وتصنيفاتهم لنا، فالدفاع عن الأرض والوطن لا يقبل القسمة على اثنين.

السياسة لا ترحم المغفلين والمستغفلين، وهؤلاء من زمرة ايران وتابعيهم الصغار كم استغفلوا وكم غرروا بالشباب الغضّ بل وحتى بالأطفال «لاسيما الأطفال» حين زجوا بهم في عنف الشوارع ومنعوهم من الدراسة وشجعوهم على هجر مقاعدهم والخروج بمولوتفاتهم، فقط ليتباكوا عليهم ويتاجروا بقمصانهم الصغيرة، فبئس فعل يفعلون.

المشاركة والتصويت في الانتخابات تكليف شرعي، هكذا أطلقها كبيرهم، ومع ذلك فنسبة مشاركة المواطنين الايرانيين هي أقل نسبة في التصويت خلال أربعين سنة عجافًا من حكمة وحكم «الولي الفقيه».

والابتزاز باسم الدين والعقيدة والمذهب هو أقبح وأردأ وأخطر أشكال الابتزاز التي عرفتها البشرية طوال مسيرتها وطوال وجودها.

والنظام الايراني منذ 1979م إلى اليوم استمر لممارسته الابتزاز باسم الدين، ولولا ذلك لما بقي إلى اليوم ولما استمر أربعة عقود ذاق فيها الشعب الايراني الجوع والمرض والبطالة والسجون والإعدامات والمنافي. ولو تكلم الجرح الايراني النازف لروى للعالم أجمع حكايات مأساوية عن «التكليف الشرعي» وعن أصحابه وماذا فعلوا وكيف حكموا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها