النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

مقترح وجيه

رابط مختصر
العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441

الانتخابات البرلمانية لا تكون ذات جدوى أو معنى إلا إذا جرت في مجتمعات تتوافر فيها شروط ديمقراطية حقة، مجتمعات منفتحة لا تهيمن فيها على مفاصل الدولة طبقة سياسية تتخذ من الإيديولوجيا والدين مطية تبلغ بها السلطة وتوظفها لقمع المختلفين، عرقيًا أو مذهبيًا أو عقائديًا، وهب أنها جرت في مجتمعات منغلقة لا تغادر الماضي فإنها حتمًا ستكون مسرحية كل ممثلوها رديئو الأداء والهيئة أيضا. هذا ما يجري في إيران والعراق على سبيل المثال وهما الدولتان اللتان فيهما المرجعية الدينية تفوق في التأثير المرجعية الدستورية. وبالمناسبة فقد قررت المرجعية الدينية في إيران ممثلة بمرشدها خامنئي تغيير منزلة «الانتخابات النيابية» وهويتها بإيران فحولها من واجب مدني مواطني إلى واجب ديني. ففي إيران يهيمن رجال الدين على الدولة بكل مؤسساتها، وفي الثانية التي يسطر فيها العراقيون ملحمة الانعتاق من النفوذ الإيراني، تهيمن حتى اللحظة الميليشيات المسلحة والمتنفذة بمالها الغزير على أجهزة الدولة. وكانت ستجري مثل هذه المسرحيات الانتخابية في بعض بلدان عربية أخرى لو قُدر للإخوان المسلمين بلوغ السلطة فيها عند مفصل تاريخي حزين سمي زورًا وبهتانًا «ربيعًا عربيًا».

 وحتى لا يستغرقني الحديث عن الممارسات الديمقراطية في إيران والعراق طويلاً فهذا حديث ليس هنا مقامه، وإني لأرجو ألّا يُفهم من هذه المقدمة أنني أقارن بين ديمقراطيتنا الراسخة في البحرين وما يجري في كل من إيران والعراق، فليس هناك وجه للمقارنة. فما يجري هناك ما هو إلا تكريس لحكم رجال الدين وقهر لكل مؤسسات الدولة المدنية بإرغامها على أن تنطق بما يريده «المرشد» دون سواه. عن مثل هذه الانتخابات نحن لا نكلف أنفسنا عناء الحديث عنها هنا عبثًا، وإنما جئنا على ذكرها من باب التذكير بأهمية تطوير تجربتنا الانتخابية لتكون أكثر إنتاجًا قياسًا إلى ممارستها في البلدين المذكورين. 

 وغاية حديثنا هنا عن الانتخابات البرلمانية في بلادنا العزيزة.. بلادنا المنفتحة على آفاق الحداثة واحترام حقوق الإنسان، بلادنا التي توافق أبناء شعبها بكل مكوناتهم الاجتماعية على ميثاق عمل وطني، ميثاق أبحرت به البحرين منذ ما يقارب العشرين عاما في أتون أمواج عاتية بقوة دفع مجتمعية بلغت 98،4% فبلغت شواطئ الأمن لتبدأ بعدها العملية الديمقراطية في فضاء من الحرية، هو تطوير ديمقراطيتنا وتحسين مخرجاتها انطلاقًا من سؤال لا يكف كثير من المواطنين عن طرحه مع بداية كل كل فترة انتخابات تشريعية. ومدار السؤال: ما الفائدة من المجلس النيابي؟ تكرار طرح السؤال، والسؤال نفسه ذو دلالات منطقية بلا ريب، فالتكرار علامة دالة على نوع من الشعور بعدم الرضا على أداء المجالس النيابية السابقة، والسؤال يعكس رغبة مواطنية في أداء أفضل تكتمل به الغاية من مجلس النواب عنوانا من عناوين مؤسسات دولة القانون والمؤسسات. وعلى الرغم من دورية طرح السؤال، فإننا لا نولي السؤال العناية الكافية ولا نوفر الإجابة التي توقف طرحه مع بداية كل انتخابات تشريعية.

 فمما لا شك فيه أن إيمان أهل البحرين لن يتزعزع بأهمية الحياة النيابية في قيادة المجتمع ومؤسسات الدولة البحرينية الحديثة إلى التطوير وإحداث التغيير الإيجابي على مستوى معيشتهم، ولذلك سيبقى هذا المجتمع البحريني حتى اليوم قليل الرضا، إن لم يكن عديمه، تجاه ما يطمح إليه من أداء أعضاء مجلس النواب. هذا المجلس الذي يُفترض أنه بعد خمس دورات تشريعية قد اكتسب كمؤسسة الكثير من الخبرات. وأن يكون الناخب قد نال أيضا، بحكم التجربة لمدة مماثلة، معرفة بأصول الانتخاب بما يؤدي إلى إيصال أصحاب اختصاص حقيقيين، إن تعذر أن يكونوا أصحاب مراس وخبرة.

 لا جدال في أن العمل النيابي يحتاج إلى كثير من الخبرة، وهذه الحقيقة ينبغي أن يدركها المرشح قبل الناخب، ذلك أن من مهمات النائب الأصلية التشريع. كما أن المرشح يحتاج إلى وعي سياسي وقانوني أيضا ليراقب أعمال السلطة النتفيذية. فليس السؤال البرلماني، على سبيل المثال، هو الأداة الوحيدة للمراقبة، كما نرى من متابعتنا لعمل المجلس، فهناك أدوات أخرى ينبغي استخدامها عند الضرورة، والأهم من ذلك الوعي بمكان وزمان استخدامها. وفي هذا الإطار أثني على ما جاء في مقال الكاتبة سوسن الشاعر «نبحث عن نواب شجعان» عندما اقترحت أن يتقدم النواب بـ«اقتراح بقانون لتعديل اللائحة الداخلية في كلا المجلسين وتضمينها بندًا جديدًا يلزم الأعضاء بخوض دورة تثقيفية تنضمها الأمانة العامة يتدربون فيها على ضوابط العمل التشريعي...»، ذلك أن العمل النيابي، باختصار شديد، لا يعتمد على الفهلوة والشطارة، وإنما على المعرفة والوعي بالقوانين وبالدستور.

 وبودي أن أزيد على المقترح الوجيه للكاتبة سوسن الشاعر بأن تتبنى جهة أكاديمية ما مثل كلية الحقوق بجامعة البحرين عملية التثقيف المنشودة بالعمل البرلماني وجعل استكمال دورة تدريبية في مجال القانون الدستوري ومبادئ قوانين المالية من متطلبات التقدم إلى عضوية البرلمان وجعل النجاح في هذه الدورة من المتطلبات التي ينبغي أن تتبناها جهة تسلم مستندات الترشح بجعلها مكونًا أساسيًا ضمن السيرة الذاتيةـ CV التي يقدمها المترشح لعضوية مجلس النواب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها