النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

يوم آخر ناس في بلاط علي سيار

رابط مختصر
العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441

كل من عمل معه صار وزيرًا أو نجمًا، مسؤولاً، أو صانع قرار، من مبني للمجهول إلى مبني للمعلوم، من الغياب الدامس، إلى الحضور الخالص، هكذا كان كل من يعمل تحت السقف الخشبي في مجلة صدى الأسبوع الأسبوعية.

عبدالنبي الشعلة جاء إليه من فريج المخارقة، خريجًا أخضر من جامعة جوبا الهندية، قبل أن يسطع نجمه، وتصدح سريرته في غرفة التجارة متجولاً في جبروتها، متعاطيًا مع تعاليها، مؤثرًا في شخوصها.

كان علي سيار محطة ذهبية للوزير الشعلة قبل أن يعتلي المقعد الوثير في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وذلك مع أول تغيير وزاري جاء بعد سكون دام نحو العشرين عامًا.

عمل مع الراحل الكبير العديد من الأسماء العملاقة في عالمنا الصحفي، أمثال عادل حمودة الذي خرج من بلاطه بغلطة ليعود إلى مصر محملاً بوصايا علي سيار، ومدججًا بأناشيده المهنية، ومستسلمًا للرحيل السريع من أرض دلمون إلى أرض الكنانة، تقلد حمودة بعد ذلك العديد من المناصب بينها رئيسًا لتحرير مجلة روز اليوسف الأسبوعية المصرية، وعدة صحف أخرى، وأدار برنامجًا فضائيًا قبل هجوم «الإخوان» على السلطة في مصر، وأصبح عرابًا للفضائيين وأسرارهم، للسياسيين ودهاليزهم، وللمشاهير أينما كانوا وأينما حلوا.

مصطفى إحسان أو الابن المهني المدلل عند علي سيار، عمل معه في مطلع ثمانينات القرن الماضي بعد أن تركه النابغة المصري علي المأذون الذي تتلمذ على أيدي علي سيار وذاع صيته كمدير للتحرير، رغم أنه لم يعمل سوى لشهور قلائل في روز اليوسف المصرية، لكن تجربة علي سيار المهنية حولت «المأذون» إلى رجل أعمال، دفعته إلى الاعتزال اقتناعًا منه بأن المهنة التي تكتسب عند صاحب ورئيس تحرير صدى الأسبوع لا يمكن تكرارها في عالم الأمس المستحيل.

أما مصطفى إحسان فكان الصديق الذي نبغ على أيدي مدرسة «السقف والروح والهندسة»، السقف هو سقف الرواتب الذي كان لا يتجاوز في ذلك الزمان الـ300 دينار بحريني، والروح، هي تلك الحالة الساحرة التي كان يدخل بها الرائد علي سيار إلى بلاط مجلته الأسبوعية، فينتظرها الناس، ويتصفحونها عن ظهر قلب، ويقرؤونها من «الجلدة للجلدة»، مصطفى إحسان كان تلميذًا مُجدًا في هذا البلاط الصعب، مستمعًا متهورًا لوصايا علي سيار ودروسه في الإعلام، والصحافة المتطلعة إلى التأثير في الناس، فهم مقصد الأستاذ، ومضى على نهجه، واستمر معه لسنوات عديدة، بل أنه عاد إليه بعد أن تركه إلى الفلبين بعد زواجه من محامية تنتمي لنفس الدولة، وأذكر أن الراحل الكبير قد اتصل بي في منزلي يومًا يسأل عن مصطفى إحسان، أين هو، وكيف أصبح، في ذلك الوقت استشعرت أن الأستاذ يسعى لاستعادة تلميذه، فقلت له هل تريد مصطفى مرة أخرى؟ فأجاب قاطعًا: طبعًا أريد أن أعيد أيامنا الحلوة معًا، وقد كان.

لأسباب شبه موضوعية اختلف الأستاذ مع تلميذه مجددًا، كانت لعبة القط والفأر تستهوي الرفيقين، وكان الجدل المستمر، هو ديدن الصديقين اللدودين، وكنت أتدخل أحيانًا بينهما للإبقاء على ما تبقى لدينا من ود وإجلال واحترام للمعلم الكبير.

لم أنتمِ لمدرسة علي سيار، لكنني كنت على الهامش من «البقعة المضيئة لصدى الأسبوع»، أتابعها من منصة أخبار الخليج بإعجاب شديد، جرأة وشجاعة، وانقضاض على الأحداث، مهارة ومهنية واصطياد لكل ما هو طازج من أخبار، رغم أسبوعية المجلة، افتراس للخصوم الذين لا ينسجمون مع مبادئ وأحكام حرية صدى الأسبوع في التعبير، وإصرارها لأن يكون كل شيء واضحًا في مجتمع يتسم بالتحفظ أحيانًا، وبالتردد أحيانًا أخرى.

رحمة الله عليك يا أستاذنا الجليل، يا صاحب الناس وكل الناس، يا صانع النجوم والمعجزات، والمناوشات والذكريات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها