النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في الثقافة (السياحة الثقافية) والأثر الاقتص

رابط مختصر
العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441

تحية تقدير للداعم الأول للثقافة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، والشكر واجب لمعالي الشيخة مي بنت محمد على جهودها المميزة والمقدرة على المستوى الدولي لدورها البارز في إحياء الثقافة والتراث في البحرين وكذلك في الوطن العربي، ولهذا الأحياء دور مؤثر وينعكس بشكل إيجابي -اذا ما أحسنّا توظيفه- على الاقتصاد الوطني بشكل خاص وعلى مكانة البلد بشكل عام. لذلك لابد من تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية القصوى لتبني ربط الثقافة والآثار (معالم الهوية البحرينية وركيزتها) بالسياسة الاقتصادية للدولة.

فمن الممكن أن تعمل هيئة الثقافة والآثار على إحياء بعض المواقع او تعزيز الهوية الثقافية للبحرين وربط الجسور الثقافية مع الثقافات الأخرى مما يثمر عن مكاسب ملموسة للبحرين ولكن ما لم ترتبط هذه للجهود باستراتيجية وطنية شاملة تعتبر إن البنية التحتية للسياحة يجبان تكون قائمة على الثقافة والتراث لأنها هي تحديدًا ما يميزنا عن غيرنا وهي ما تجذب السياح من مختلف دول العالم لكي يطلعوا على ثقافتنا أما العناصر الأخرى من فنادق ومطاعم وبرامج فهي مرتبطة بصناعة الترفيه ولها أيضا أهميتها ولكنها تختلف عن السياحة الثقافية المرتبطة بهويتنا وشخصيتنا البحرينية المميزة والتي كانت ولازالت أكثر ما يعرفه الناس عنا ونعتز ونتمسك بهذه الهوية. 

وعلى المستوى الدولي أصبحت دول العالم تتنافس على ربط السياحة بثقافتها وتراثها المحلي وتبني استراتيجياتها وبنيتها التحتية عليها لكي يسهل عليهم الترويج لدولهم سياحيًا عبر ما يميزهم لا عبر ما ينافسون غيرهم في ما يشابهونهم فيه. فلكل الدول فنادق فخمة تعطى لشركات عالمية تديرها ومطاعم عالمية وهي عناصر مهمة لكنها لا تميزهم وتضمن لهم استدامة السياحة ما لم ترتبط بهوية هذه البلد. 

ولكي أقرب الصورة، أعطي مثالاً لمدينة إيطالية اسمها «ماتيرا» زرتها قبل كم سنة وكانت مليئة بالسواح والمطاعم الإيطالية والمحلات التجارية والحراك الثقافي وبها العديد من المتاحف الرائعة ولكن هذه المدينة الحيوية كانت تعيش في ظروف اقتصادية صعبة جدًا لدرجة أن في العام 1952 تم إخلاء سكانها منها لسوء أوضاعها الاقتصادية والمعيشية، فكان سكانها يعيشون في الكهوف الجبلية ولكن بعد أن تمإادراجها على قائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو في العام 1993 تبدلت أحوال المدينة وأهلها للأفضل، ولأنهم ربطوا الاستراتيجية السياحية للمدينة بهويتهم الثقافية وتراثهم الطبيعي استمر ازدهار المدينة إلى اليوم وتم تسميتها في العام 2019 كعاصمة الثقافة الاوروبية، فلم تكن طفرةمؤقته انتهت بإدراجها في العام 1993على قائمة التراث. 

ومن الضروري هنا الإشارة إلى أن هناك العديد من الاشتراطات والمواصفات المطلوبة لكي يتم دراسة إدراج أي مدينة او موقع على قائمة التراث العالمي التابعة لليونيسكو وتتم متابعتها حتى بعد إدراجها على هذه القائمة المهمة وإن زال أحد هذه الاشتراطات يتم سحبها من على القائمة، لذلك لابد لنا في البحرين أن نستثمر تراثنا العريق وثقافتنا المميزة لدعم اقتصادنا الوطني بعنصر جديد على مصادر الدخل وهو السياحة الثقافية والتراثية المستدامة ودعم جهود هيئة الثقافة والآثار وتعزيز ما تم تحقيقه لحد الآن بوضع استراتيجية وطنية شاملة تربط كل خططنا سواء كانت سياحية او حضرية او عمرانية او اقتصادية بهويتنا الثقافية فلا نرخص لعمران يشوه معالم هويتنا ويتعارض مع الاستراتيجية الوطنية ولا يعني ذلك أن نبتعد عن العمران الحضاري إنما يجب أن ينسجم مع التصنيف المعتمد لكل منطقة وبما يعزز من عناصر تميزنا. 

الحديث في هذا الموضوع يطول وذو شجون ولكن لابد أن يختم ببعض الإحصائيات لتقريب الصورة وتوضيح أهميتها، فبحسب بحث قامت به منظمة التجارة الدولية WTO في العام 2016 أوضحت إن السياحة الثقافية تساهم بتعزيز الاقتصاد أكثر من أي سياحة أخرى، فهم يمكثون مدة أطول بنسبة 22%؜ في أي بلد يزورونه ويصرفون مبالغ أكثر بنسبة 38%؜ من أي سائح آخر، وهم ايضا أكثر من يساهم بالترويج للدول التي يزورونها عبر مشاركة الآخرين بتجربتهم السياحية وما ميز هذه الدولة وغير ذلك. 

فمن المؤسف أن تمتلك مملكة البحرين مميزات ثقافية عديدة وتراث حضاري رائع تفقره العديد من الدول الأخرى وبعضها يملك ثروات مالية ضخمة ويخصصون ميزانيات كبيرة لتنشيط السياحة الثقافية عندهم لكنهم يفتقدون ما نملكه وهو التاريخ الطويل من الحضارة والثقافة والتراث البحريني الأصيل الذي لا يمكن شراؤه ولكننا لا نوظفه بالشكل الصحيح ولا ندعمه كما يجب لكي يحقق لنا مكاسب مستدامة وموارد جديدة واقتصاد أكثر تنوعًا وتميزًا. 

فنحن نعيش بفضل الله في عهد حمد بن عيسى الذهبي، ونحن شهود على رؤيته العصرية ومشروعه الإصلاحي الرائد في المنطقة والإنجازات المتحققة فيه وهو الداعم الأول للثقافة ولم يدخر أي جهد في الحفاظ وتعزيز الهوية البحرينية الأصيلة والتي نتمسك بها ونعتز فيها وفي ذات الوقت هناك تقدير دولي لمكانة البحرين وما يميزها وجهود معالي الشيخة مي بنت محمد ومكانتها الدولية خير دليل على ذلك فيجب علينا جميعًا أن نتكاتف في هذا الملف، وأن نعزز من فرص نجاح البحرين لا أن تكون هذه مسؤولية تختص فيها جهة واحدة تعمل بمعزل عن بقية الجهات وبدون استراتيجية وطنية شاملة. 

 

عضو مجلس الشورى والرئيس التنفيذي

 لمركز دان للدراسات والأبحاث الاستراتيجية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها