النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

الاعتذار.. بعض ما حدث في البحرين والكويت

رابط مختصر
العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441

ناقش نواب مجلس الأمة الكويتي، مقترحاً بـ«قانون» يلتمس ويطلب العفو الأميري عن مجموعاتٍ وأسماءٍ سياسية صدرت بحقهم أحكام قضائية باتة ونهائية وعن الهاربين ومن اختاروا المنفى الاختياري لعودتهم «بالعفو الشامل».

واحتدمت خناقات واشتباكات وهوشات بين المعارضين والمؤيدين تحت قبة عبدالله السالم، وتم التصويت بعد جلسةٍ صاخبة وساخنة جداً سقط من خلال النتيجة على المقترح اللادستوري الذي استند إليه المعارضون للمقترح.

واستندوا في رفضهم إلى حجةٍ قانونية مختصرها ومفادها أن من يطلب العفو عليه الاعتذار أولاً ومن الأمير مباشرة ليبت في طلبه بوصفه رأس الدولة.

وأضافوا لا توجد مادة دستورية تسمح بتمرير المقترح وبالتالي فهو طلب ليس دستورياً.

وفي البحرين قلناها وكررناها منذ سنوات ومازلنا من يطلب «العفو» عن الجرائم المرتكبة بحق الوطن والمواطنين وقد صدرت بحقها أحكام قضائية باتة ونهائية عليه في أقل تقدير أن يعتذر من جلالة الملك ومن الوطن ومن المواطن ويبدي أسفه متراجعاً ومعترفاً في اعتذاره بجملة خطاياه، فما جرى لا يقع تحت بند «عفا الله عما سلف».

وها هي الكويت تقولها وتعلنها بعد البحرين، الاعتذار ثم الاعتذار، ولن تنفع المكابرة، الاعتذار والاعتراف علناً وأمام الناس بالخطايا والجرائم لاسيما مع نفس المجموعات والشخوص والأسماء التي طالما استثمرت العفو تلو العفو للتخريب وزعزعة أمن المواطن والوطن وصولاً إلى محاولة الانقلاب التي رفع فيها من صدر العفو الملكي بحقهم فإذا بهم رأساً ومباشرةً يصعدون إلى منبر دوار العار ويعلنون الانقلاب على النظام.

أفهكذا هو جزاء العفو؟؟

وبرغم اليأس والإحباط الذي دبّ فيهم وفتَّ عضدهم فمازالوا أبعد الناس عن مجرد التفكير في الاعتذار غير آبهين بما حلَّ بضحاياهم من المغرر بهم.

فعن أية مسؤولية وطنية وأخلاقية نتحدث مع هكذا عيناتٍ من البشر؟؟ فالمعادلات مختلة وعاطلة في ذهن وفي تفكير مثل هذه الجماعات التي يتوقف لديها التفكير في الوطن لحساب التفكير في أجندات مستحضرة من الخارج.

مؤخراً بدأت اعترافاتهم بالأجندة الخارجية، المدعو عبدالغني خنجر ممثل حركة حق المارقة يقولها صراحةً «لم نكن نعلن بصوت قوي اعتمادنا على إيران بأسباب الظروف» ألم نقل لكم منذ انقلابكم الفاشل أن أجندتكم ايرانية، وأن النظام الايراني يحرككم وكنتم تنكرون وتستنكرون لسنوات وسنوات.

وفي نفس البرنامج يعترف المدعو جواد فيروز قائلاً «لولا امريكا أوباما لما استمر حراكنا يوماً واحداً»، وهو اعتراف فخرٍ بل هو اعتراف العار يعترفون به، ويؤكدون كلامنا أن امريكا أوباما كانت تدعم وكانوا يستقوون بها.

المقابلة والبرنامج بثته قناة «اللؤلؤة» الوفاقية في حلقةٍ من حلقات الأزمة التي يعيشونها الآن مختنقين بتداعيات انقلابهم وانعكاسات نزقهم السياسي وخضوعهم لجهاتٍ أجنبية استخدمتهم وتكاد الآن تنفض يدها منهم.

وهذه الاعترافات المشينة المخزية لم تأتِ في سياق اعتذار وطلب الصفح من الشعب والوطن، ولكنها جاءت ضمن البحث عن مخرج في اختناق أزماتهم وانغلاق دروبهم.

أما الاعتذار فكما مجلس الأمة وقف إلى جانبه ورفض تقنين «العفو الشامل» فإننا في البحرين قد غسلنا أيدينا منه «الاعتذار»، ولم يعد الآن يجدي نفعاً حتى لو اعتذرت تلك الجماعات، فهو «اعتذار إن حدث» أشبه ما يكون بالاحتيال وسوف يأتي تحت بند التقية السياسية التي ترخص لهم ما لا يُقبل عقلاً ومنطقاً وسياسة واجتماعاً، فقط ليعاودوا الكرة مرةً أخرى، والمؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين، والمثل العربي القديم قالها منذ عقودٍ وعقود كيف أعاودك وهذا أثر فأسك.

وإذا كانت ثقافة الاعتذار غائبةً ومنعدمة عند هذه الجماعات فإن ذاكرة الاعتذار ممسوحةً من تجاربهم ومن تجارب من يسترشدون بهم ويقتفون أثرهم ويأتمرون بأوامرهم، وهم في النهاية جماعات لا تملك قرارها ولا تصنع خيارها، وحتى المشاركة في الانتخابات حين شاركوا فيها جاءتهم من الخارج، وقد اعترفوا بذلك علناً!!.

والمنطق السوي السليم يقول إذا كانت المشاركة في الانتخابات قد جاءتهم فتواها السياسية والعقائدية من الخارج فالتزموا بها، فماذا عن الانقلاب وهي محالة أكبر وأخطر وأعظم؟؟.

هل نحتاج أن نقول مؤكدين على ما سبق إن فتواها وأوامرها قد جاءتهم من الخارج، في كل الأحوال لا ننتظر منهم اعتذاراً جاءتهم فتواه من الخارج، او من جهة أخرى فقد فات الفوت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها