النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (20)

رابط مختصر
العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441

نتعرف على جميل الشاب الثلاثيني من عمره ورضوان يوصف بأنه «رجل خمسيني ظريف» إلا أن كلا منهما يتمتع بتلك الجاذبية والشهوانية، التي تلتصق بحكم التقليد بالرجل العربي (التفكير النمطي حول الشخصية العربية في كل مكان، هذه ملاحظة من عندي !) وكلا المهاجرين يغرقان في عالم النساء. 

جميل كان «الصياد المفعم بالحيوية والمطلوب من قبل السيدات - الهوانم» وملاحقة النساء اللاتي يكبرنه عمرًا والأسهل غواية بينما كان رضوان العكس «المفضل للشابات والصبايا !!» عالم متناقض وشخصيات متنافرة في عالم النساء وحياة المغامرة الدنجوانية. 

يصبح العربي زير نساء في صورة السرديات تلك من أدب أمريكا اللاتينية. تسلط الرواية الضوء على أهمية «التوصيات» في مجتمع عائلي ممتد الجذور، فنرى جميل بشارة يستلم من عمه - عند توديعه - طاهر بشارة، توصية لمهاجر آخر هو أنور المارون «رئيس قبيلة المارون الذي استقرت حالته المالية بفضل مزارع الكاكاو في مقاطعة باهيا». وبذلك صار لجميل من يساعده في البعيد ليبدأ حياته. كان خطاب التوصية مفيدًا، وبذلك تكون رجاءات طاهر الوقور من تسهيل الحياة للبرازيلي الجديد، كي لا يشعر بأنه تائه أو مهجور في الوطن الذي تبناه. 

بمهارة روائية انثربولوجية لم يتجاهل امادو مسألة اللجوء للحماية العائلية التي تعمل من الأرض الأصلية، ليتمكن المهاجر من تلقي الترحاب في أرضه الجديدة. لقد طلب عم جميل من أنور مارون أن يأخذ ابن أخيه في تجارة الكاكاو. وهذا النوع من علاقة أبناء الوطن الواحد يمثل قانونًا عامًا في الهجرة العربية. أحيانًا يكون الرعاة أشخاصًا مستقرين ومعروفين بأنهم تجار او أصحاب مزارع، مع كونهم أبناء لنفس المنطقة الشرقية القادم منها المهاجر الجديد، وأحيانًا أخرى تقوم جمعية خيرية يترأسها عرب بتقديم مساعدة لأبناء بلدانهم. 

هكذا يصف امادو ثروة أنور مارون راعي جميل، التي تجعل الثروة منه قديرًا والدور الذي يؤديه جميل المزهو بنفسه في مؤسسته. غير أن علاقة العمل مع ابن بلده مارون الكولونيل والمليونير تبتر لأسباب عاطفية، وفي نفس الوقت يتلقى جميل عرضًا سخيًا من الكولونيل نوبيرتو دي فاريا وكمواطن أصلي مالك لمزارع وأكثر سلطة من أنور مارون. تتطور حبكة الرواية حول العربي ابراهيم خافت وعائلته. 

خافت كان صاحب محل خردوات «البراتييو» وترمل بعد وفاة زوجته سلوى، تجارة العائلة بدأت تتهدد بالانهيار بعد وفاة الزوجة، فهي من كانت تدير التجارة بجدارة ومهارة، فيما بناتها الأربع لم يستطعن الحفاظ على نجاح تجارة الخرداوات ولا الأقرباء بالمصاهرة، والذين كانوا يشكلون العائلة أيضًا. يمنحنا امادو حبكة تهدف لرصد ملامح عائلة وافد عربي. 

هكذا يرسم الروائي سلوى بصور «أمومية /‏ ماتريركية» فهي رأس القبيلة التي لا يمكن مناقشتها، وهي من تتولى شؤون التجارة فيصفها كمزيج من الحسية والتسلط. امادو لا يرسم لنا امرأة عربية، امرأة رسمت في عدد غير قليل من الأعمال الأدبية بأنها خاضعة وطائعة، بل امرأة مستقلة في وسطها المتطور: في الامبراطورية المنزلية وامبراطورية التجارة. 

ثمة أمثلة ليست بالقليلة في واقع الهجرة العربية بالقارة، يمكن من خلالها التحقق من أن النساء كن مديرات أو صاحبات أعمال، وتركن إرثًا، سواء عند الترمل أو لأسباب أخرى. سلوى زوجة ابراهيم خافت نموذجًا: «ذات هيئة مهيبة، متسلطة وآمرة، ومتطلبة وفي نفس الوقت حانية ومهذبة واجتماعية» قائدة تجارة الخردوات المميزة، التي تحيط علما بالمكر العربي التقليدي، الذي يمكنها من التعامل مع زبائن المحل !: «خبيرة في تحديد الأسعار وفي ممارسة التفاوض». نرى الوجه الآخر الخفي لشخصية الزوجة سلوى مع بناتها وزوجها عندما تكون في السرير، حيث تسمح له بكل شيء بكل استسلام، وكانت تقتل نفسها في العمل، ليستطيع هو (زوجها) أن يستمتع صباحًا بصيد السمك، وظهرًا بنوم القيلولة ولعب الورق». نمط من الزوج العربي الكسول بامتيازات سلطانية في حياة زوجية عرضة للتفكك. مع ذلك سقوط الأم المتحكمة يفرض نهاية تجارة الخردوات، فالموت اليقيني لسلوى يهز استقرار المنزل والتجارة. ولا أحد يمكنه أن يحل محل المتوفاة في التجارة أو في غرفة النوم فتثار بذلك أزمة العائلة. 

قد لا نتفق مع جورج امادو، الذي يصنف الجماعة العربية بالجماعة الناجحة تجاريًا. فيما الحقيقة إن هناك جماعات عربية لم تنجح في مغامراتها التجارية ايضا، أو شكلوا شرائح واسعة من مهن عديدة في القارة، دون نسيان حقيقة تلك الشريحة القليلة، التي صعدت سلم الثراء أو باتوا أصحاب حوانيت صغيرة ومحلات تجارية متواضعة بخلاف القلة القليلة المرفهة في عالم المدن الجديدة في أمريكا اللاتينية، تشكل البرازيل واحدة من تلك الخصوصية العربية المهاجرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها